ولعلّ أوجع ما في الحروب أنها لا تنتهي حين تصمت المدافع، بل تظلّ تسكننا طويلًا؛ في خوفنا، وفي ملامحنا التي شاخت قبل أوانها، وفي قلوبٍ تبحث عن أمانٍ لم تعد تعرف الطريق إليه. 💔
المأساة ليست أنّ الحروب كسرتنا، بل أنّها جعلتنا نعتاد انكسارنا، حتى غدونا نبحث عن النجاة لا عن الحياة، وعن لحظة أمان لا عن مستقبل، وعن قلبٍ لا يخوننا بالفقد، في عالمٍ صار فيه البقاء على قيد الحياة شكلًا آخر من أشكال الألم. 💔
أربع سنوات…
وما زلتُ كلما مرّ هذا التاريخ أشعر أن الفقد حدث بالأمس، وأن تلك اللحظة لم تصبح ذكرى بعد.
لا أنسى وجهكِ حين غاب خلف الكفن، ولا رائحة كفنكِ، ولا ارتجاف قلبي وأنا أضع قبلتي الأخيرة على جبينكِ؛ تلك القبلة التي لم أكن أعلم أنها ستكون آخر ما أستطيع أن أمنحكِ إياه.
منذ رحيلكِ، تغيّر شيء في داخلي لا يعرفه أحد…
كبرتُ قليلًا، وتعلّمتُ أن بعض الغياب لا تعالجه السنوات، وأن هناك أشخاصًا حين يرحلون لا يتركون مكانًا فارغًا، بل يتركون فراغًا يشبههم تمامًا، لا يملؤه أحد.
أربع سنوات وأنا أتعلم كيف أعيش وفي قلبي مكان لا يصل إليه أحد… مكانكِ أنتِ.
اللهم إن كانت الأرض قد غيّبتها عن أعيننا، فلا تغبها عن رحمتك.
اللهم اجعل قبر حبيبة روحي أوسع من حزننا عليها، وأنر وحشتها بنورك، وأكرم نزُلها، وآنس وحدتها، واسقها من رحمتك ما يطمئن به قلبها، واجعلها في نعيمٍ لا ينفد، ونعيمٍ لا ينقطع.
اللهم اجعلها ممن يُقال لهم:
﴿سلامٌ عليكم بما صبرتم فنِعم عقبى الدار﴾.
رحمكِ الله يا من لم يأخذها الموت من قلبي،
بل أخذها من عيني فقط…
وما زلتُ، رغم أربع سنوات، أبحث عنكِ في الدعاء، وفي الذكريات، وفي كل شيء يشبهكِ.