أنا لا أعرفك، ولكن أريد أن أعتذر نيابةً لك عن جميع الذين كسروا شيء بداخلك، لا بأس لا شيء يستحق أن تحزن لأجله ابتسم لله در ابتسامتك، نحن لا نعرف بعضنا ولكن أتمنى لك يومًا مليء بالراحة، ويصادفك خبر سعيد يعيد لروحك الحياة..!
في رحلة الحياة تمر بنا أناس ومواقف وأماكن عدة، منها من يبقى أثرها عالق في ذاكرتنا ما حيينا، ومنها تعبرنا وكأنها نسمة تخطتنا، ومنها تكن دروساً نتعلم منها.
لكن أقساها وأشدها مرارة تلك الأماكن التي يكون لها مكانة عالية في نفوسنا وقلوبنا، أماكن تكبلنا بسلاسل فولاذية كلما نوينا الابتعاد عنها تمزقت إحدى شرايين القلب، حتى يوشك القلب أن يهلك، فما يكون منا إلا أن نعود لنعيد ترميم ومداواة الشريان الذي مزق ونكمل حياتنا حتى لو كان هناك جروح طفيفة، فالألم المؤقت خيراً من مفارقة الحياة..!
لم أُجرد يوماً من شيء دون أن أُعوض عنه بشكل آخر، وما كنتُ أفقدُ ملامحي إلا وعُوضتُ عنها بروحي، حتى هذه الندوب التي تبدو علي ما كانت لروحي أن تزداد صلابة لولاها، هناك من وضع ميزاناً في روحي، يُزان فيه ما أخسر، لأُرزق بحجمه عوضاً، يُزان فيه دمعي، لأعوض عنه بالفرح، الأمر أشبه بعملية استبدال، استبدال ما يمكن أن يسقط سريعاً مني بما يمكنه ألا يسقط، واستبدال نقاط الضعف بحشوة أعدتها الروح، لأكمل تعرجات السبيل دون ثقوب ترحب بالبرد، دون ثغرات ترحب بالضعف، ما كان ليأخذ مني الله إلا ليعطيني، و ما كان ليذيقني الفقد إلا ليعلمني، وما كان ليختبرني إلا ليصقلني ويفعم هذه الروح من السلام بحاراً أغوص فيها بحثاً عن ماهية ذاك الميزان، فأجد أن الله من جعله في روحي، لأثق بالعدل والعوض..!