قبل قليل كنتُ وحدي كعادتي في مكان عزلتي، المكان نفسه الذي درستُ فيه مادة الأدب العربي والجغرافية وسائر مواد المرحلة الثانوية هو ذاته الذي درستُ فيه مواد التشريح والأجنة والفسلجة والفارما وسائر المواد الطبية .. هو ذاته بتعدد المراحل العمرية، بتعدد الصراعات الداخلية التي كنتُ أعيشها في كل مرة كنتُ أمشي فيه...
تذكرتني وأنا أبكي فيه وتذكرتني وأنا أضحك على نفسي لأني أخطأتُ بأمر سخيف للغاية خلال الدراسة..
تذكرتُ انهياري أول مرة لاحظتُ فيها أن عيني تُعاني من قصر النظر وأنني لن اتمكن من رؤية النجوم ثانيةً دون نظارة! وتذكرتُ حين عدتُ إليه ثانيةً بعدما تعافيتُ من العملية لأختبر نجاحها!!
وتذكرتُ شعري ...كان طويلاً مجعداً ثم قصيراً جداً ثم صار بين الاثنين ثم قمتُ بتسريحه.. فتغيرتُ كلياً!!
أنا لا شكلاً أشبه ماكنتُ عليه ولا تفكيراً ولا شعوراً!!
فقط ذاتي هي نفسها... مازال معدني كما هو..ما زلتُ أنشغل بتفاهاتي..
بأشياء تعنيني وتأخذ كل حياتي..
مازلتُ لا أرى النجاح حكراً عليّ وحدي وعلي أن لا أدع غيري يحصل عليه!
مازلتُ أرى أن لا داعي لأكون مثالية لأعجب غيري وما زلتُ أراني قيمة متفردة لا تزداد ولا تنقص بمنصبٍ أو آراء من لا أعرفهم!
تغير فيني الكثير ولكن جوهري هو ذاته، فكري تغير ولكن مبادئي النبيلة مازالت. كنتُ أطالع القمر الذي كان فوقي وأتأمل الغيوم التي تتراكض من حوله، كان منظراً آسراً ...شعرتُ ببرد من الجو ومن شعور الحنين فنزلت.