Не попадитесь на накрученные каналы! Узнайте, не накручивает ли канал просмотры или подписчиков Проверить канал на накрутку
Прикрепить Телеграм-аккаунт Прикрепить Телеграм-аккаунт

Телеграм канал «الحكمة العملية تدريس السيد صادق التبريزي»

الحكمة العملية تدريس السيد صادق التبريزي
366
0
10
6
15
دروس في شرح كتاب أخلاق ناصري تأليف الخواجة نصير الدين محمد بن حسن الطوسي تدريس السيد صادق التبريزي
Подписчики
Всего
588
Сегодня
0
Просмотров на пост
Всего
82
ER
Общий
13.93%
Суточный
10.88%
Динамика публикаций
Telemetr - сервис глубокой аналитики
телеграм-каналов
Получите подробную информацию о каждом канале
Отберите самые эффективные каналы для
рекламных размещений, по приросту подписчиков,
ER, количеству просмотров на пост и другим метрикам
Анализируйте рекламные посты
и креативы
Узнайте какие посты лучше сработали,
а какие хуже, даже если их давно удалили
Оценивайте эффективность тематики и контента
Узнайте, какую тематику лучше не рекламировать
на канале, а какая зайдет на ура
Попробовать бесплатно
Показано 7 из 366 постов
Смотреть все посты
Пост от 26.10.2026 06:07
5
0
0
الثالث: إصلاح الأنظمة التي تعاني من ضعف الدولة.
وذلك بالبحث في بناء المؤسسات، وإخضاع أجهزة القوة للقانون، وإقامة القضاء الفعال، وتعزيز الثقة الاجتماعية، وإخضاع الإدارة للمساءلة.
وبذلك لا تكون وظيفة الحكيم السياسي مجرد الحكم على النظام بأنه فاضل أو جاهل أو فاسق أو ضال، وإنما معرفة كيفية نقله من حالته الموجودة إلى حالة أفضل، حتى عندما يتعذر تحقيق النظام الأمثل.
١٢- إعادة بناء منهج البحث في الحكمة السياسية، وتقتضي إعادة الإنتاج أيضاً تطوير منهج البحث نفسه، بحيث يقوم على أربع مراحل مترابطة:
المرحلة الأولى: البرهانية. وتتمثل في تحديد المبادئ العقلية المتعلقة بالخير والعدل والحقوق والغاية من الاجتماع السياسي.
المرحلة الثانية: التحليلية. وتتمثل في دراسة الأنظمة السياسية القائمة، ومؤسساتها وقوانينها وتوازن القوى الاجتماعية فيها.
المرحلة الثالثة: التقويمية. وتتمثل في تشخيص مواطن الصلاح والفساد في الغايات والآراء والأفعال والمؤسسات.
المرحلة الرابعة: الإصلاحية.
وتتمثل في تحديد الوسائل الممكنة للانتقال من النظام الموجود إلى نظام أفضل، مع مراعاة الظروف والموارد والآثار المتوقعة.
وهذه المراحل تسمح بالمحافظة على الأصول الفلسفية للحكمة السياسية، مع الاستفادة من العلوم السياسية والقانون الدستوري وعلم الاجتماع والاقتصاد والتاريخ.
Пост от 26.10.2026 06:07
7
0
0
٦- إعادة تفسير المدن الجاهلة والفاسقة والضالة، فيمكن المحافظة على القيمة الفلسفية لهذا التقسيم، ولكن بوصفه أداة لتحليل أنماط الانحراف السياسي، لا تصنيفاً حصرياً لجميع الدول المعاصرة، فالمدينة الجاهلة تشير إلى الخلل في معرفة الخير والغاية، والمدينة الفاسقة تشير إلى معرفة الخير مع مخالفة مقتضاه في العمل، والمدينة الضالة تشير إلى فساد المبادئ والتصورات التي يقوم عليها النظام، غير أن هذه الأنحاء قد تجتمع في نظام سياسي واحد، كما قد توجد بدرجات مختلفة داخل المجتمع الواحد، ولذلك ينبغي تحويل التقسيم من تصنيف جامد للمدن إلى منهج لتحليل العلاقة بين الغايات والأفكار والملكات والأفعال والمؤسسات.
٧- إعادة بناء العلاقة بين الحكمة النظرية والحكمة السياسية
أقام الفارابي الحكمة السياسية على تصور فلسفي شامل للإنسان والعالم والسعادة، وجعل معرفة المبادئ النظرية أساساً لتحديد الغايات العملية، ويمكن المحافظة على هذا الأصل، مع ضرورة التمييز بين ثلاثة مستويات من المعرفة:
الأول: المبادئ النظرية المتعلقة بحقيقة الإنسان وكماله.
الثاني: المبادئ العملية المتعلقة بالخير والعدل والحقوق والفضائل.
الثالث: المعارف التجريبية المتعلقة بالمجتمعات والمؤسسات والاقتصاد والعلاقات السياسية.
فالمبادئ النظرية والعملية تحدد الغايات والمعايير، بينما تساعد المعارف التجريبية على معرفة الوسائل والظروف التي يمكن من خلالها تحقيق تلك الغايات، وبذلك لا تصبح الحكمة السياسية مجرد تطبيق مباشر لمقدمات فلسفية كلية، وإنما علماً عملياً يستعين بالتجربة في تشخيص موضوعاته وتحديد الوسائل المناسبة لتحقيق الخير المشترك.
٨- إعادة النظر في العلاقة بين الملة والدولة، فقد ميّز الفارابي بين الحكمة والملة، وجعل للملة نظاماً من الآراء والأفعال المقدرة التي يضعها الرئيس الأول لتحقيق غايات الاجتماع الإنساني، غير أن إعادة إنتاج الحكمة السياسية تقتضي التمييز بين نظام الملة ونظام الدولة، خصوصاً في المجتمعات التي تتعدد فيها المعتقدات والمذاهب والاتجاهات الفكرية.
فالملة تنظم آراء أتباعها وأفعالهم في ضوء مبادئها وغاياتها، بينما تتولى الدولة تنظيم الاجتماع السياسي العام بما يشمل جميع المواطنين، ومن هنا يمكن البحث في الخير المشترك السياسي بوصفه غاية تجمع المواطنين، مع المحافظة على حق الجماعات المختلفة في اتباع معتقداتها والسعي إلى كمالاتها الخاصة ضمن النظام القانوني العام، وهذا يقتضي التمييز بين رئاسة الملة، التي تتعلق بحفظ نظامها المعرفي والتشريعي، وبين رئاسة الدولة، التي تتعلق بإدارة الشأن العام وحفظ حقوق المواطنين.
٩- إعادة تأسيس الحقوق على مبادئ الحكمة العملية، فانه يمكن تطوير الحكمة السياسية الفارابية والطوسية بالانتقال من البحث في الفضائل والواجبات إلى البحث أيضاً في الحقوق والاستحقاقات باعتبارها لوازم عقلية ( وليست احكاما قانونية واعتبارية ) ويكون ذلك وفق تسلسل عقلي يبدأ بمعرفة الخير الإنساني، ثم إدراك حسن الأفعال وقبحها، ثم تحديد مقتضيات العدل والاستحقاق، وصولاً إلى الحقوق الطبيعية والقوانين الوضعية المنظمة لها، وبذلك يمكن إقامة صلة بين الحكمة العملية ومباحث المواطنة والمساواة القانونية والحقوق والحريات العامة.
فالقانون لا يكون مجرد وسيلة لتوجيه الأفراد نحو الفضيلة، بل يكون أيضاً وسيلة لحماية الحقوق وتنظيم العلاقات بين المواطنين ومنع اعتداء بعضهم على بعض.
١٠- إعادة إنتاج مفهوم الخير المشترك، فان الخير والسعادة تحتل موقعاً مركزياً في الحكمة السياسية الفارابية والطوسية، غير أن إعادة الإنتاج تقتضي التمييز بين الخير الشخصي والخير المشترك، وبين السعادة الأخلاقية للفرد والصلاح السياسي للاجتماع، فالخير المشترك ليس مجرد مجموع المنافع الخاصة للأفراد، وإنما يشمل المصالح التي لا تتحقق إلا بالاجتماع السياسي، مثل الأمن والعدل والنظام القانوني وحماية الحقوق والمرافق العامة.
وبذلك يصبح الخير المشترك معياراً لتقويم القوانين والمؤسسات والسياسات العامة، وهنا يمكن الاستفادة من أرسطو، الذي جعل توجه الحكم إلى المصلحة المشتركة معياراً أساسياً للتمييز بين الدساتير الصحيحة والمنحرفة.
١١- إدخال المنهج الأرسطي في إصلاح الأنظمة القائمة
يمثل هذا المحور أحد أهم وجوه إعادة إنتاج الحكمة السياسية الفارابية والطوسية، فبدلاً من الاقتصار على تصنيف المدن بحسب قربها أو بعدها عن المدينة الفاضلة، ينبغي إضافة البحث في كيفية تحسين الأنظمة الموجودة.
ويمكن تطبيق ذلك في ثلاثة مجالات:
الأول: إصلاح الأنظمة الاستبدادية.
وذلك بدراسة الوسائل الممكنة لتقييد السلطة بالقانون، وتحديد اختصاصات الحكام، وتقوية المؤسسات المستقلة، وتوسيع المشاركة السياسية.
الثاني: إصلاح الأنظمة الديمقراطية.
وذلك بدراسة أسباب الاستقطاب السياسي، وهيمنة المصالح الخاصة، وضعف المؤسسات، وكيفية تحقيق التوازن بين حكم الأكثرية وحماية حقوق الأقلية.
Пост от 26.10.2026 06:06
6
0
0
الحكمة السياسية عند الفارابي والخـواجة نصير الدين الطوسي: وإمكان إعادة الإنتاج في الحكمة الأرسطية و الدولة الحديثة

القسم الثالث
يمكن تحديد أهم محاور إعادة الإنتاج في الأمور الآتية:
١- إعادة النظر في موضوع الحكمة السياسية، فانه يغلب على الحكمة السياسية الفارابية والطوسية البحث عن المدينة الفاضلة وغايات الاجتماع الإنساني، وتصنيف المدن بحسب معرفتها بالسعادة الحقيقية أو انحرافها عنها.وأما إعادة إنتاج الحكمة السياسية فانهاتقتضي توسيع موضوع البحث ليشمل ثلاثة مستويات:
الأول: المدينة الفاضلة من حيث غاياتها ومبادئها العقلية.
الثاني: الأنظمة السياسية القائمة من حيث دساتيرها ومؤسساتها وعلاقات السلطة فيها
الثالث: كيفية الانتقال بالأنظمة الموجودة إلى صور أفضل بحسب إمكانات المجتمع وظروفه.
وبذلك يجري الجمع بين الغاية الأخلاقية التي أكد عليها الفارابي والطوسي، والمنهج الواقعي والإصلاحي الذي قرره أرسطو في كتاب السياسة.
٢- الانتقال من تصنيف المدن بحسب الغايات إلى دراسة بنيتها المؤسسية، فإن تقسيم المدن إلى فاضلة وجاهلة وفاسقة وضالة يكشف عن طبيعة الغايات والآراء والملكات التي تحكم الاجتماع السياسي بحسب تقسيم الفارابي والطوسي ،ولكن ذلك لا يكفي وحده لتفسير اختلاف الأنظمة السياسية المعاصرة، فقد تتشابه دولتان في الغايات المعلنة، ولكنهما تختلفان اختلافاً جوهرياً في توزيع السلطات، وحاكمية القانون، واستقلال القضاء، والمشاركة السياسية، والرقابة على السلطة،ولذلك ينبغي إضافة البحث في المؤسسات السياسية إلى البحث في الغايات الأخلاقية،وعندئذ يصبح تقييم النظام السياسي قائماً على أمرين متكاملين، اولا : صلاح الغايات التي يتوجه إليها، وثانيا : صلاح المؤسسات التي تنظم سلطته وتحقق تلك الغايات.
٣- إعادة بناء مفهوم المدينة الفاضلة، فلا ينبغي أن تبقى المدينة الفاضلة مجرد صورة مثالية لمجتمع تتحقق فيه جميع الفضائل، بل يمكن إعادة بناء مفهومها بوصفها اجتماعاً سياسياً تتجه مؤسساته وقوانينه نحو تحقيق الخير المشترك، وتهيئة الشروط اللازمة لكمال الإنسان وسعادته ويقتضي ذلك التمييز بين الغاية القصوى للإنسان، وبين الغايات القريبة التي تقع ضمن مسؤوليات الدولة، مثل إقامة العدل، وحفظ الأمن، وصيانة الحقوق، وتنظيم المصالح العامة.
فليس من الضروري أن تتولى الدولة تحقيق جميع مراتب الكمال الإنساني مباشرة، وإنما يمكن أن تكون وظيفتها السياسية تهيئة الشروط التي تمكّن الأفراد والجماعات من السعي إلى كمالاتهم وهذا التمييز يمنع الخلط بين وظائف الدولة ووظائف الأسرة والمؤسسات التعليمية والدينية والاجتماعية.
٤- الانتقال من مركزية الرئيس الأول إلى مركزية النظام السياسي
يمثل هذا المحور أحد أهم وجوه إعادة إنتاج الحكمة السياسية الفارابية، فقد احتلت الرئاسة الأولى موقعاً تأسيسياً في فلسفة الفارابي السياسية، إذ ارتبط قيام المدينة الفاضلة بمعرفة الرئيس الأول بالحكمة وقدرته على وضع نظام الآراء والأفعال الذي يوجه الاجتماع نحو السعادة ، غير أن الدولة الحديثة لا تقوم في بنيتها القانونية على شخص الرئيس وحده، وإنما على دستور ومؤسسات وقوانين تتوزع بينها الاختصاصات والسلطات، ولذلك ينبغي الانتقال من البحث عن فضائل الرئيس وحده إلى البحث عن فضائل النظام السياسي نفسه، ويشمل ذلك حاكمية القانون، وتحديد الاختصاصات، وتوزيع السلطات، والمحاسبة، ومنع الاستبداد.
فالحكمة السياسية لا ينبغي أن تبحث فقط عن الإنسان الذي يصلح للحكم، وإنما عن النظام الذي يمنع فساد الحكم حتى عندما لا يكون الحاكم فاضلاً، وهنا يمكن الاستفادة من المنهج الأرسطي، الذي منح الدستور والمؤسسات وتوازن القوى الاجتماعية موقعاً أساسياً في دراسة صلاح الأنظمة السياسية وفسادها.
٥- إعادة بناء العلاقة بين الفضيلة والقانون، فقد اهتم الفارابي والطوسي بالملكات الأخلاقية التي ينبغي أن يتحلى بها أهل المدينة، وبخضوع الأفعال للقوة العاقلة.
غير أن صلاح الأفراد لا يستلزم بالضرورة صلاح المؤسسات، كما أن وجود أفراد غير فضلاء لا يمنع دائماً من قيام نظام قانوني منظم، ومن هنا ينبغي التمييز بين مستويين:
الأول: الفضيلة الأخلاقية، وهي ملكة نفسانية راسخة تصدر عنها الأفعال الحسنة.
الثاني: الصلاح القانوني والسياسي، وهو انتظام الأفعال والعلاقات الاجتماعية وفق قواعد عامة تحقق العدل وتحفظ الحقوق، فقد يمتثل الإنسان للقانون من دون أن يمتلك ملكة العدالة، ومع ذلك يترتب على امتثاله حفظ النظام العام وحقوق الآخرين، وعليه، فإن إعادة إنتاج الحكمة السياسية تقتضي عدم اختزال صلاح المدينة في فضائل الأفراد، وإنما البحث أيضاً في صلاح القوانين والمؤسسات.
Пост от 24.10.2026 06:38
10
0
0
٢- المدينة الجاهلة وهي المدينة التي لا يعرف أهلها السعادة الحقيقية، وإنما يجعلون غاية اجتماعهم تحصيل الخيرات البدنية والخارجية، كالصحة واللذة والثروة والجاه والغلبة، فالخلل الأساسي في هذه المدينة يرجع إلى عدم معرفة الغاية التي ينبغي أن يتوجه إليها الاجتماع الإنساني، ولا يعني ذلك أن أهلها يفتقدون القوة العاقلة، وإنما أنهم لا يدركون السعادة القصوى التي ينبغي أن تكون غاية لتدبير المدينة.
٣- المدينة الفاسقة: وهي المدينة التي يعرف أهلها الخير الحقيقي والسعادة، ولكنهم لا يعملون بمقتضى هذه المعرفة، فالقوة العاقلة تدرك الخير، غير أن الشهوة والغضب يتغلبان عليها في مقام الفعل، فتتوجه أفعال الأفراد والجماعة إلى تحصيل اللذات والمنافع والسلطة، وعليه، فإن فساد المدينة الفاسقة لا يرجع إلى الجهل بالغاية، وإنما إلى عدم حاكمية العقل على الأفعال والملكات، وبعبارة أخرى، فإن المدينة الفاسقة تعاني من انفصال المعرفة العملية عن السلوك السياسي والاجتماعي.
٤- المدينة الضالة:وهي المدينة التي يقوم نظام آرائها وأفعالها على تصورات غير صحيحة عن الخير والسعادة والكمال الإنساني.
فأهلها يتصورون أموراً ليست فضائل حقيقية، ثم يجعلونها فضائل، ويقيمون عليها نظاماً من الآراء والأفعال والتقديرات، وهنا يكون الخلل أعمق من مجرد مخالفة مقتضى العقل في مقام العمل، لأنه يتعلق بالمبادئ الفكرية التي يتأسس عليها نظام المدينة، ومن المهم التمييز بين الجاهلة والضالة؛ فالجاهلة تجعل الخيرات الدنيوية غايات نهائية، بينما تقوم الضالة على آراء فاسدة بشأن المبادئ العليا والسعادة، وقد تتوهم أن نظامها موصل إلى السعادة الحقيقية.
ومن هنا خلال ماذكره الخواجة فانه يمكن إرجاع تقسيمه للمدن إلى العلاقة بين ثلاثة أمور أساسية في الحكمة العملية:
الأول: معرفة الخير والسعادة. فالعقل العملي لا يستطيع تدبير الأفعال الإنسانية تدبيراً صحيحاً ما لم يعرف الخير الذي ينبغي أن تتوجه إليه هذه الأفعال. ومن هنا كانت المدينة الجاهلة منحرفة بسبب الجهل بالغاية.
الثاني: حاكمية العقل على القوى والأفعال. فمجرد معرفة الخير لا تكفي لتحقق الفضيلة، بل لا بد من أن تكون القوة العاقلة حاكمة على القوتين الشهوية والغضبية. ومن هنا كانت المدينة الفاسقة منحرفة بسبب مخالفة العمل لمقتضى المعرفة.
الثالث: صحة المبادئ والآراء التي يقوم عليها نظام المدينة. فالمدينة تحتاج إلى نظام من الآراء والأفعال والتقديرات التي تنظم حياة أهلها وتوجههم نحو الغاية. فإذا كانت المبادئ والتصورات التي يقوم عليها هذا النظام فاسدة، فإن المدينة تصبح ضالة، حتى لو اعتقد أهلها أنهم يسيرون نحو الخير والسعادة.
وبذلك يتبين أن تقسيم المدن ليس مجرد تصنيف للأنظمة السياسية، وإنما هو تصنيف فلسفي لأنحاء الانحراف عن مقتضيات الحكمة العملية.
بعد استعراض المناهج المتعددة في الحكمة السياسية فانه يمكن
استخلاص اختلاف مهم بين المنهج الذي سار عليه الفارابي والطوسي من جهة والمنهج الذي قرره أرسطو في كتاب السياسة من جهة اخرى بان نقول ، في المنهج الفارابي والطوسي، يغلب البحث عن فساد المدينة من جهة غاياتها وآرائها وملكات أهلها، ولذلك ينصب الاهتمام على معرفة الخير الحقيقي، وصحة التصورات، وحاكمية العقل على القوى والأفعال وأما في المنهج الأرسطي، فإن البحث يتناول هذه الغايات الأخلاقية، ولكنه يمتد بصورة منهجية إلى دراسة الدساتير والمؤسسات وتوزيع السلطات وطبقات المجتمع وأسباب الاستقرار والانقلاب، وكيفية إصلاح النظام الموجود بحسب الظروف الممكنة.
ومن هنا يمكن التمييز بين مستويين من البحث السياسي:
الأول: البحث في فضيلة المدينة وفسادها بحسب الغايات والآراء والملكات، وهو المستوى الذي يغلب على البناء الفارابي والطوسي.
الثاني: البحث في صلاح النظام السياسي وفساده بحسب مؤسساته وقوانينه وظروفه الاجتماعية، وإمكان إصلاحه، وهو المستوى الذي منحه أرسطو عناية خاصة.
ولا يعني هذا أن الفارابي والطوسي أهملا التدبير العملي، أو أن أرسطو أهمل الفضيلة، وإنما المقصود اختلاف مركز الثقل في منهج البحث.
ثم لابد من الاشارة إن محاولة إعادة إنتاج الحكمة السياسية عند الفارابي والطوسي لا تعني مجرد إعادة شرح تقسيم المدن إلى فاضلة وجاهلة وفاسقة وضالة، وإنما تعني إعادة النظر في موضوعات الحكمة السياسية ومناهجها وتطبيقاتها، مع المحافظة على أصولها البرهانية وغاياتها الإنسانية، فقد تأسست هذه الحكمة في سياق تاريخي كانت فيه الدولة مختلفة في بنيتها ومؤسساتها ووظائفها عن الدولة الحديثة، ولذلك فإن الاستفادة منها في العصر الحاضر تقتضي التمييز بين المبادئ العقلية الثابتة للحكمة العملية، وبين التطبيقات والتقديرات السياسية التي تتغير بتغير الاجتماع الإنساني.
Пост от 24.10.2026 06:37
11
0
0
الحكمة السياسية عند الفارابي والخـواجة نصير الدين الطوسي: وإمكان إعادة الإنتاج في الحكمة الأرسطية و الدولة الحديثة

القسم الثاني

٢- النظام السياسي الأنسب لأغلبية المدن ، فقد رأى أرسطو أن النظام الأمثل بإطلاق قد لا يكون قابلاً للتحقق في أكثر المدن، بسبب اختلاف أحوال المجتمعات وثرواتها وطبقاتها وعاداتها وتوازن القوى فيها ،ولذلك ينبغي للحكيم السياسي أن يبحث عن النظام الذي يلائم أكثر المدن وأكثر الناس، لا أن يكتفي بتحديد نظام مثالي قد لا تتوفر شروطه إلا في حالات استثنائية، وبذلك سجل ارسطو ملاحظته النقدية على منهج افلاطون الذي ركز على نموذج المدينة الفاضلة ، ومن خلال المنهج الذي اعتمده ارسطو في أنواع الأنظمة السياسية يظهر سبب اهتمامه بالنظام الدستوري المختلط، وبالدور الذي تؤديه الطبقة الوسطى في تحقيق الاعتدال والاستقرار السياسي، فأرسطو هنا قد انتقل من البحث من النظام السياسي الأفضل بإطلاق او المدينة الفاضلة بحسب التعبير الأفلاطوني إلى الأفضل بحسب الظروف والإمكانات الغالبة.
٣- كيفية إصلاح الأنظمة القائمة والانتقال بها نحو الأحسن
و يمثل هذا المستوى البعد الإصلاحي في الحكمة السياسية الأرسطية، فالحكيم السياسي لا ينبغي أن يقتصر على معرفة النظام الأمثل، أو النظام المناسب لأغلبية المدن، وإنما يجب أن يعرف أيضاً كيفية إصلاح النظام الموجود بالفعل، وقد يكون النظام القائم بعيداً عن النظام الفاضل، ومع ذلك لا تكون إزالته أو استبداله الكامل أمراً ممكناً أو مناسباً، ولذلك ينبغي البحث في كيفية تحسين قوانينه ومؤسساته، ومعالجة أسباب فساده، وتقليل مظالمه، ونقله تدريجياً إلى صورة أفضل بحسب الإمكانات المتاحة، ومن هنا اهتم أرسطو في الباب الخامس من كتاب السياسة ،بأسباب الثورات والانقلابات وفساد الأنظمة، وفي الباب السادس بوسائل تنظيم الأنظمة والمحافظة عليها.
ومن الدقة الإشارة إلى أن أرسطو يميز في الباب الرابع، بين النظام الأفضل بإطلاق، والأفضل بحسب الظروف، والنظام الذي يلائم أكثر المدن، ودراسة كيفية قيام الأنظمة الموجودة والمحافظة عليها. أما الثلاثية المذكورة فهي صياغة جامعة لأبرز وظائف الحكمة السياسية عنده.والنتيجة أن المنهج الأرسطي يجمع بين ثلاثة أبعاد: البعد المعياري المتعلق بالنظام الأمثل، والبعد الواقعي المتعلق بالأنظمة القائمة، والبعد الإصلاحي المتعلق بكيفية الانتقال من الموجود إلى الأحسن، وهذا لا يعني أن أفلاطون أهمل الواقع السياسي مطلقاً، فقد تناول التشريع والمؤسسات في كتاب القوانين، وإنما المقصود اختلاف مركز الثقل في منهج البحث السياسي.
واما حكماء المسلمين ولاسباب مختلفة منها كعدم وصول كتاب السياسة لارسطو بشكل كامل إلى الحكماء المسلمين لذلك نرى الفارابي قد تأثر بالمنهج الأفلاطوني في تأسيس حكمته السياسية، ولا سيما في كتابيه آراء أهل المدينة الفاضلة والسياسة المدنية، فقد جعل السعادة القصوى الغاية النهائية للاجتماع الإنساني، واعتبر المدينة الفاضلة هي المدينة التي يتعاون أهلها على تحصيل هذه السعادة.
أما المدن غير الفاضلة، فهي التي ينحرف اجتماع أهلها عن هذه الغاية، إما بسبب الجهل بالسعادة الحقيقية، أو بسبب مخالفة مقتضياتها العملية، أو بسبب فساد التصورات والآراء المتعلقة بها.
وعلى هذا الأساس، قد قسم الفارابي المدن إلى المدينة الفاضلة والمدن المضادة لها، ومن أبرزها المدينة الجاهلة والفاسقة والضالة.
ويظهر الأثر الأفلاطوني في هذا التقسيم من جهتين:
الأولى: جعل الغاية الأخلاقية والمعرفية معياراً للحكم على المدينة.
الثانية: ربط صلاح الاجتماع السياسي بانتظام القوى والأفعال الإنسانية وفق مقتضيات العقل.
غير أن الفارابي لم يكتف بإعادة إنتاج أفلاطون، وإنما أدخل هذا التصور ضمن منظومته الفلسفية الخاصة، وربط بين الحكمة النظرية والحكمة العملية والملة والرئاسة الأولى.
وبذلك أصبحت المدينة الفاضلة عند الفارابي جزءاً من بناء فلسفي شامل، يبدأ من معرفة المبادئ الأولى، وينتهي بتحديد الغايات والأفعال التي ينبغي أن ينتظم وفقها الاجتماع الإنساني.وهكذا تابع الخواجة نصير الدين الطوسي الفارابي في البناء العام للحكمة السياسية، ولا سيما في كتابه أخلاق ناصري، حيث تناول تدبير المدن بوصفه أحد أقسام الحكمة العملية.
وقد اعتمد التقسيم الأساسي للمدن إلى قسمين: المدينة الفاضلة والمدن غير الفاضلة.
١- المدينة الفاضلة وقد عرفها الخواجة بانها هي المدينة التي يعرف أهلها الخير الحقيقي والسعادة القصوى، ويتعاونون على تحقيقهما، وفي هذه المدينة تكون القوة العاقلة هي الحاكمة على القوتين الشهوية والغضبية، وتنتظم الأفعال والملكات والعلاقات الاجتماعية وفق مقتضيات الحكمة والعدالة، فالمعيار الأساسي لفضيلة المدينة ليس قوتها العسكرية أو ثروتها أو اتساع سلطانها، وإنما الغاية التي ينتظم حولها اجتماع أهلها.
Пост от 23.10.2026 14:19
21
0
0
ويمكن التعبير عن هذا الفرق بأن ( أفلاطون يجعل النظام العادل للمدينة محور البحث في فضيلتها، بينما يجعل الفارابي الرئيس الأول المؤسس للنظام الفاضل محوراً في تفسير نشأتها وتوجيهها) .
ولا يعني ذلك أن الفارابي أغفل بنية المدينة أو وظائف أجزائها، فقد شبّه المدينة الفاضلة بالبدن الصحيح الذي تتعاون أعضاؤه تحت تدبير العضو الرئيس. كما أنه بحث في استمرار الرئاسة بعد الرئيس الأول. وإنما المقصود أن الرئاسة المؤسسة تحتل في تصوره موقعاً تفسيرياً أشد مركزية.
٣- والأثر الفلسفي لاختلاف المصطلح يترتب على هذا الاختلاف مهم في تحديد موضوع الحكمة السياسية فإذا كانت فضيلة المدينة مرتبطة أساساً بالنظام السياسي، فإن البحث يتجه إلى معرفة الدستور العادل، وتوزيع الوظائف والسلطات، والعلاقات التي ينبغي أن تقوم بين طبقات المجتمع، أما إذا كانت فضيلة المدينة مرتبطة بالرئيس الأول المؤسس لنظام الآراء والأفعال، فإن البحث يتجه إلى معرفة صفات الرئيس، وشروط الرئاسة، وطبيعة المعرفة التي يمتلكها، وكيفية توجيهه الاجتماع نحو السعادة، وهنا تظهر إشكالية مهمة في إعادة إنتاج الحكمة السياسية الفارابية والطوسية في الدولة الحديثة؛ إذ لم تعد الدولة تقوم في بنيتها القانونية على شخص الرئيس المؤسس، وإنما على مؤسسات ودستور وقوانين تتجاوز أشخاص الحكام، ومن ثم فإن إعادة الإنتاج تقتضي الانتقال من مركزية الرئيس الأول إلى مركزية النظام السياسي والمؤسسات، مع المحافظة على الغايات الأخلاقية والعقلية التي جعلها الفارابي أساساً لفضيلة المدينة.
ثم بعد الانتهاء من اشكالية المصطلح فاننا نرى ان أفلاطون قد انطلق في بناء حكمته السياسية من البحث عن حقيقة العدالة والخير الإنساني، ثم انتقل إلى تحديد صورة المدينة التي يمكن أن تتحقق فيها هذه الغايات.
وقد أقام تصوراً للعلاقة بين النفس الإنسانية والمدينة، حيث رأى أن النفس تشتمل على ثلاث قوى رئيسية: القوة العاقلة، والقوة الغضبية، والقوة الشهوية.
وتتحقق العدالة في النفس عندما تتولى القوة العاقلة تدبير القوتين الأخريين، بحيث تعمل كل قوة وفق مقتضى طبيعتها وتحت حاكمية العقل.ونقل أفلاطون هذا التصور إلى الاجتماع السياسي، فرأى أن صلاح المدينة يتحقق عندما تتولى الحكمة تدبير شؤونها، وتنتظم سائر القوى الاجتماعية والسياسية وفق مقتضيات العقل والعدالة.
وعلى هذا الأساس، جعل المدينة الفاضلة نموذجاً معيارياً، تُقاس إليه سائر المدن والأنظمة السياسية، وتُعرف درجات صلاحها وفسادها بحسب قربها أو بعدها عن هذا النموذج، وقد ظهر هذا المنهج في كتاب الجمهورية ، حيث تناول أفلاطون المدينة العادلة، ثم بحث في انحراف الأنظمة السياسية وانتقالها من الأرستقراطية الفاضلة إلى التيموقراطية والأوليغارشية والديمقراطية والطغيان، ومن هنا يمكن تحديد الخصائص الأساسية للمنهج الأفلاطوني في ثلاثة أمور:
١- الانطلاق من المبادئ الفلسفية المتعلقة بالخير والعدالة والسعادة.
٢- بناء صورة المدينة الفاضلة وفق مقتضيات تلك المبادئ.
٣- تقويم المدن والأنظمة السياسية بحسب قربها أو بعدها عن المدينة الفاضلة، وبذلك يغلب على المنهج الأفلاطوني الطابع المعياري الذي يجعل معرفة المدينة الفاضلة أصلاً في دراسة الاجتماع السياسي.
ثم انه مع اشتراك أفلاطون وأرسطو في اعتبار الخير الإنساني غاية الاجتماع السياسي، فإن أرسطو اختلف مع أستاذه في منهج بناء الحكمة السياسية، فقد انتقد أرسطو بعض التصورات التي أقام عليها أفلاطون مدينته الفاضلة، ولا سيما إلغاء الملكية الخاصة والأسرة بالنسبة إلى طبقة الحراس، والمبالغة في توحيد المدينة على حساب تعدد أجزائها ووظائفها.
ورأى أرسطو أن المدينة ليست وحدة بسيطة، وإنما هي اجتماع مركب من جماعات وأفراد مختلفين، وأن صلاحها لا يتحقق بإلغاء هذا الاختلاف، بل بتنظيمه وفق مقتضيات العدل والخير المشترك.
ولذلك لم يجعل أرسطو البحث في المدينة الفاضلة وحده كافياً لتأسيس الحكمة السياسية، بل قرر ضرورة دراسة الأنظمة السياسية الموجودة، ومعرفة أسباب صلاحها وفسادها واستقرارها وانقلابها.
وقد ارتبط مشروعه بجمع ودراسة ١٥٨ دستوراً ونظاماً سياسياً، وهو ما يعكس اهتمامه باستنطاق التجربة السياسية واستخراج القواعد العامة التي تحكم الاجتماع الإنساني.
ومن هنا فان ارسطو قرر ضرورة دراسة :

١- النظام السياسي الأمثل و ضرورة البحث عن أفضل نظام سياسي من حيث المبدأ، إذا توفرت جميع الشروط والموارد اللازمة لتحقيقه.
وهذا البحث يتعلق بالنظام الذي يحقق الخير الإنساني على الوجه الأكمل، من دون التقيد ابتداءً بظروف مدينة معينة.
وعليه، فإن أرسطو لم يرفض البحث في المدينة الفاضلة، وإنما رفض الاقتصار عليه وجعله الموضوع الوحيد للحكمة السياسية.
Пост от 23.10.2026 14:19
20
0
0
الحكمة السياسية عند الفارابي والخـواجة نصير الدين الطوسي: وإمكان إعادة الإنتاج في الحكمة الأرسطية و الدولة الحديثة

القسم الاول

تُعدّ الحكمة السياسية أحد الأقسام الأساسية للحكمة العملية عند الفلاسفة المسلمين، وقد احتلّ البحث في المدينة الفاضلة وأنواع المدن غير الفاضلة موقعاً مركزياً في الحكمة السياسية عند أبي نصر الفارابي والخـواجة نصير الدين الطوسي.وقد تأثر الفارابي بالمنهج الأفلاطوني في بناء حكمته السياسية، ولا سيما في جعل الخير والسعادة القصوى غاية الاجتماع الإنساني، وتصنيف المدن بحسب الغايات والآراء والأفعال التي تنتظم فيها حياة أهلها. ثم تابع الخواجة نصير الدين الطوسي هذا المنهج في كتابه أخلاق ناصري وأعاد إنتاج التقسيم الفارابي للمدن ضمن منظومته في الحكمة العملية.
غير أن هذا الاشتراك في المصطلحات والغايات لا ينبغي أن يحجب اختلافاً مهماً في البناء الفلسفي لمفهوم المدينة الفاضلة إذ إن المدينة الفاضلة عند أفلاطون ترتبط أساساً بنظام المدينة ودستورها وترتيب طبقاتها، بينما تحتل الرئاسة الأولى عند الفارابي موقعاً تأسيسياً في إيجاد المدينة الفاضلة وتوجيه أهلها نحو السعادة.كما يختلف هذا الاتجاه عن المنهج الذي قرره أرسطو في كتاب السياسة ،حيث لم يكتف بالبحث عن النظام السياسي الأمثل، بل جعل من موضوعات الحكمة السياسية دراسة الأنظمة القائمة، ومعرفة النظام الأنسب لأغلبية المجتمعات، والبحث في كيفية إصلاح الأنظمة الموجودة والانتقال بها إلى ما هو أحسن.ومن هنا تبرز مسألة فلسفية ومنهجية أساسية، كيف يمكن إعادة إنتاج الحكمة السياسية الفارابية والطوسية في ضوء الاختلاف بين مفهوم المدينة الفاضلة عند أفلاطون والفارابي، والمنهج الواقعي والإصلاحي عند أرسطو، والتحولات التي طرأت على بنية الدولة الحديثة، مع المحافظة على الأصول البرهانية للحكمة العملية؟
إن أول ما ينبغي الالتفات إليه في دراسة الحكمة السياسية الفارابية والطوسية هو أن الاشتراك في استعمال مصطلح المدينة الفاضلة لا يستلزم وحدة المفهوم الفلسفي أو وحدة الأساس الذي تقوم عليه فضيلة المدينة.فقد استعمل الفارابي مفهوم المدينة الفاضلة في سياق فلسفي تأثر فيه بأفلاطون، ولكنه أعاد بناءه ضمن منظومته الخاصة، والتي جعلت للرئيس الأول موقعاً تأسيسياً في إقامة نظام الآراء والأفعال الذي تتكون منه المدينة الفاضلة، ويمكن بيان الفرق بين التصورين على النحو الآتي :
١- فالمدينة الفاضلة عند أفلاطون تعطي الأولوية للنظام السياسي
فان أفلاطون ينطلق في كتاب الجمهورية من البحث عن العدالة، ثم ينتقل إلى دراسة المدينة بوصفها اجتماعاً تتوزع فيه الوظائف بين طبقات مختلفة.وتتحقق العدالة في المدينة عندما تؤدي كل طبقة وظيفتها المناسبة، وتنتظم العلاقات بينها وفق نظام سياسي تحكمه الحكمة، وقد ميّز أفلاطون بين ثلاث طبقات أساسية:
طبقة الحكام الفلاسفة، التي تتولى التدبير السياسي وفق مقتضيات الحكمة وطبقة الحراس أو المساعدين، التي تتولى حماية المدينة والدفاع عنها وطبقة المنتجين، التي تتولى النشاط الاقتصادي وتوفير الحاجات المادية.
وعلى هذا الأساس، فإن فضيلة المدينة لا ترجع إلى فضيلة الحاكم وحده، وإنما إلى انتظام طبقات المجتمع وفق نظام تتحقق فيه العدالة، بحيث تؤدي كل طبقة وظيفتها المناسبة تحت حاكمية العقل.وهنا يظهر الدور المركزي لمفهوم Politeia، الذي يدل في السياق السياسي اليوناني على نظام المدينة أو دستورها وترتيب سلطاتها ووظائفها وبذلك يمكن القول إن (المدينة الفاضلة عند أفلاطون تقوم على نظام سياسي واجتماعي تتحدد فيه وظائف الطبقات وعلاقاتها، وتتحقق فضيلتها من خلال انتظام هذا النظام وفق مقتضيات العدالة)
غير أن أولوية النظام هنا لا تعني استقلاله عن الحاكم، إذ يجعل أفلاطون حكم الفلاسفة شرطاً أساسياً لتحقيق المدينة العادلة. ولذلك فالأدق أن نقول إن فضيلة المدينة عنده تتعلق ببنيتها العادلة، التي تكون رئاسة الفلاسفة جزءاً مؤسساً منها.
٢- واما المدينة الفاضلة عند الفارابي، فان الأولوية عند الفارابي تكون للرئيس الأول وبذلك اعاد الفارابي، بناء مفهوم المدينة الفاضلة على أساس الدور التأسيسي للرئيس الأول، فالرئيس الأول ليس مجرد حاكم يتولى إدارة نظام سياسي موجود، وإنما هو الذي يمتلك المعرفة بالخير والسعادة، ويقدر الآراء والأفعال التي ينبغي أن ينتظم وفقها الاجتماع الإنساني.
ومن هنا تحتل الرئاسة الأولى موقعاً مركزياً في فلسفة الفارابي السياسية لأن الرئيس الأول هو الذي يوجه الاجتماع نحو غايته، ويؤسس النظام الذي تتحدد من خلاله آراء أهل المدينة وأفعالهم، وبذلك لا تكون المدينة فاضلة لمجرد وجود طبقات اجتماعية متوازنة أو دستور ينظم علاقاتها، وإنما تكون فاضلة عندما ينتظم اجتماع أهلها تحت تدبير يقودهم نحو السعادة الحقيقية.
Смотреть все посты