"عزيزي الذي لا عزيز له
عزيزي الذي لا عزيز له
أما أن الأوان أن تُعِزَّ هذه الروح؟
أن تنفض عنها مآرب الشجن
وتنتشل من أعماقها شظايا اليأس
وتغرس في أرضها حبًا وزهرًا؟
عزيزي
لا أحد أولى بأن يعزّك من نفسك
فلا تنتظر طارقًا يضيء عتمة ثناياك
ولا نجما يتلألا في سماك
والا تبحث عن كائن، أيّا كان
تستدل به على الطريق إليك
ابحث عن ذاتك فيك
وعن سمائك فوقك
وعن أرضك من تحتك
وامدد جذورك في ترابك
فما كل أرض أقفرت لا تُنبت
ولا كل روح أقفرت من الحبّ
عجزت عن إزهاره من جديد
عزيزي الذي لا عزيز له
لا تجعل وحدتك حُكمًا عليك
ولا تجعل انتظارك للآخرين شرطًا لابتداء حياتك
ففيك من الأرض ما يتسع لبذرة
وفيك من السماء ما يتسع لنجم
ولعل ما تنتظره من العالم يبدأً
يوم تكف عن انتظار العالم
وتعود إليك."
"وأعدني إلى تلك الفطرة
التي خلقتني عليها
إلى قلبي الأول قبل أن تثقله التجارب
وإلى روحي قبل أن يعلو عليها ضجيج العالم
اجعلني كما أنا ..
كما فطرتني..
كما خلقتني
لا كما تريد المجريات أن أكون
ولا كما يشكلني الضجيج من حولي
ولا كما تفرضه عليّ قسوة الأيام
ثبّت قلبي على فطرته الأولى
حيث لا زيف ولا تكلف
حيث الرحمة
حيث السلام
حيث الصدق
حيث أنا .. أنا.
مطمئنة هادئة راضية رحيمة
وآمنة بك يا رب "
"ياربّ المكارم والمحامد
لك الحمد ملء تقصيري
ولك الحمد عدد يأسي وانكساراتي
لك الحمد على ما تمدّني به كل يوم من مداد كرمك
وفيض جودك
وأنا لا تلقى منى
إلا الهفوة والزلة
تمدني ولا أنقطع
وتعطيني ولا أستحق
وتفتح لي أبواب فضلك
وما زلت أجيء إليك
بقلّة حيلتي وكثرة تقصيري
فلا تحرمني
و لا تكلني إلى نفسي
ياربّ الإحسان
لك الحمد حتى ترضى
ولك الحمدُ على ما لم أستحقّه
فوهبتني إيَّاه
وعلى ما كدت أفقده
فحفظتهِ لي
وعلى كل مرةٍ
سبقتني فيها رحمتُك إلى نفسي."
"أهرب من كلا الجانبين؛ من الابتهاج الساذج بالحياة، ومن اليأس المطلق منها. لا أُنكِر ماهو مروّع، دون أن أتقبله، ولا أتخطى ماهو جميل، دون أن اتأمله، بالمزج بين جمالها ومأساويتها، هكذا أحاول تلمّس طريقي فيها."