الثابتُ هو أن عملك عملية تدويرٍ مستمرة، وأن حياتك سعيٌ ينتهي فقط متى أنت انتهيت.
ليس هُنالك من شيئٍ أصلحته سيظلُّ صالحًا للأبد،
وما من شيءٍ كسرتهُ سيظل مكسورا للأبد!
وليس من الحكمةِ التوقفُ حالما تشعرُ أنك أصلحت ما لا يحتَمِل الكسر، أو كسرتَ ما لا يحتمل الإصلاح!
أفعالك في ذا وذاك تتخذ شكلها النهائي من أهمِّيتها وقيميَّتها اللحظية والتراكمات المؤدية إليها وليس من نواياكَ في الثباتِ والبقاء والخلود.
هي بمجرد حصولها تُخَطُّ في لوحِ القدَرِ كما هي، بما هي. سعيٌ خام، وليس نتيجة بالضرورة.
الحياة تحتمل سلسلة لا متناهية من الـ Try again. واختيارنا أحيانا التخلي والتراجع عن المحاولة ليس إلا تخففا من لانهائية الاحتمالات واتِّباعا لتيَّاراتٍ صديقة تخلو من القُوى الفاعلة المُناهضة لقوانا والنافية لها، تيسيرا لما خلقنا له واصطفاءً من الجيّد للأجود ومن الصالح للأصلح ومن الفاضل للأفضل.
تنويه: هذا كلام متفائل جدا، إيجابي جدا، لكنه واقعي. كل يحتمله بحسب وُسعه.
وتوقفت عقولنا عن التصديق بأن هناك مستقبلا لنؤمن به.
كنا نُصدقُ أن لنا ماضٍ وحاضرًا ومُستقبلا واسعًا جدًّا
والأرضُ كانت تدورُ، وكُنا نلتقي دومًا.
ونحلمُ كثيرًا، كيف ستكون أيامنا الأخرى؟
نحلم بحريةِ العشرين،
وبما بعد العشرينِ،
وبتجارب النُّضوجِ، لا بُدَّ أن كل ذلك مُشوِّقٌ!
سوف يتسع عالمنا بدل أن يضيق
سنحبّ أحدا ما،
وسنكونُ شجعانا أوفياء،
ولن يمسنا الملل والسقمُ والتعبُ كما فعل مع سابقينا،
لأننا أطفال سنصلح كل قرارات الناضجين الخاطئة، وسنكونُ لطفاءَ مع الغرباء.
وسنبتسم كثيرًا،
وسنغني كثيرًا،
ونكونُ أحياء.
فماذا الذي لنا جرى يا ترى
حتى توقفت بنا سفينة الزمن؟
عهودٌ قطعناها على أنفُسِنا ذات زمن،
لأننا آمنَّا بنور ينبعثُ من قلوبنا ويُـشرقُ على الأرضِ كُلِّها. أننا لن نتعبَ، ولن ننطفئ، ولن ننسى. نعم نحنُ كنا خارج أرض المعركة، لكننا كنا نشاهدها بأعين صافية لما يملأها الغُبار بعدُ، واصطفينا لأنفُسنا الاختلاف الذي نُريده وسنُنشئه ما إن التحقنا بها. مازلنا نحنُ، ومازلنا نتذكر عهودنا بين حين وآخر، وبينَ تعبٍ وآخر.. لعلها تتجدد في لحظة صدقٍ من السَّماء.
أسمع "وجاءت سكرة المـ.وت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد" فتحضرني سورة (ق) أيام كنا نحفظها في المدرسة..كنت أرتبك تجاه كلمة "منه" ارتباكًا كان يصل أحيانا حد الخطأ فأستبدل بها "عنه"..فأقول (ما كنت عنه تحيد) على خلفية المعنى الدارج في لغتنا العادية...يحيد عن الشيء، أي يذهب بعيد عنه....كان ارتباكا مكررا وخطئا من تلك الأخطاء التي تشحذ لها عقلك خلال الحفظ، حتى أني لم أنسَه إلى اليوم...لم أفهم له سببا غير أنّي كنت أتلقّى القرآن من باب المعنى، ولم أكن أفهم البلاغة ولا التصوير القرآني ولا كل تلك الأشياء.
بحسب أهل اللغة فإن (عن) حرف يفيد المجاوزة...لجهة، فضلا على كونها ثابتة...فتقول (مِلت عن كذا) و (ابتعدت عن كذا)...بما يحقّق الفاعلية التامة لك...كما أن المجاوزة التي تفيدها (عن) قد توافق التوجه نحو جهة أخرى.
أما (مِن) فحرف يفيد التبعيض (أي أن ما بعدها كُلّ وليس جزء) وتفيد ابتداء الغاية (كأن تقول..خرجت من المنزل)..فكيف إن كان المبتدأ هو المنتهى؟!...وهذه قمة البلاغة القرآنية في تصوير المـ.وت...كدائرة متحركة لا يمكن الفكاك منها أو مجاوزتها...كأنما هي تحيط بالإنسان ما بين تراب خُلق منه وتراب إليه يعود...ولا يمكن مجاوزة تلك الحقيقة أبدا...بل كل محاولة نحو هذا هي غفلة...من داخل الحقيقة...لا عنها
أحيانا نغفلُ عن شكر الصحبِ كما غفلنا دائما عن شكر النعم، وإن لم يُغفِلنا الفضلُ وبالفعل أدركنا الخير وأزهر فينا الأثرُ.
ببساطة لأننا لم ننتبه للعافية التي سَرتْ فينا هادئةً نديَّةً سَرَيان الغيم في السماء، ولا لِحقيقة أن الأحداث كانت لتكون أسوء والمرور كان ليكون أعسرَ لولا وجود الصادقين ومجاورتهم.