أظلُّ شبة متيقّن من أنّني أعرفُ الشعر حتّى اللحظةِ الّتي يسألُني أحَدّ عن ذلك .
عندَهًا أتأكّدُ أَنّني لا أكادُ أعرف شيئًا عن شيْء.
فليسَ في الشعرِ ما يُعرَفُ عنهُ قبلَه!
ليس هناك قَبلُ الشعر وبعدُه .
الأدبُ عمومًا، والشعرُ على وجه التعيين، معرفةٌ لا تُطالُ بمعزلٍ عن التجربة، فأنتَ لكي تُدرك الشعرَ وتعرفه، يتوجّبُ عليكَ أن تكتبَه، وأن تُحسِنَ كتابتَه؛ أن تقرأَه، وأن تُحسنَ قراءتَه خصوصًا .
هناكَ تَكمنُ معرفةُ الشعر.
مذُ وجدتُكَ في قلبي،
رأيتُ وأحببتُ، وأشفَقتُ
وشعرتُ بالعارِ من نَفسي في إخفائكَ
غير أني رأيتك في كل شيء
ورغم أني ما سمعت صوتك، أظنني
أعرف تمييز ما قُلتَ عمّا يقولون
أيها الأحد الصمد
أيها الخالق في الرحم والعقل
أيها النافخ للروح
أيها الكهف الأخير من سعة المذاهب
أيها البر الذي تطمئن إليهِ النَّفس
اقتلني..