قال أستاذنا الدكتور رياض الطائي وفقه الله :
استعمل بعض أهل العلم كابن منده وأبي نعيم والخليلي صاحب الإرشاد مصطلح "متفق عليه" بمعنى أنه *توفرت فيه شروط الصحة المتفق عليها -أو شروط التوثيق المعتبرة-* أو: *هو مما يتفق أهل الصنعة على تصحيحه - أو توثيقه-*.
وممن نبه على هذا وأشار إليه: الحافظ علي بن المفضل المقدسي (611هـ)، فقال:
"قال أبو نعيم: هذا حديثٌ ثابتٌ صحيحٌ متفقٌ عليه، ... .
قال ابن المفضل: لم يعن أبو نعيم بقوله المشار إليه ((متفق عليه)) اتفاق البخاري ومسلم رحمة الله عليهما على إخراجه في كتابيهما، وإنما أراد به سلامة رجاله من الخلل وعدم الطعن فيه بعلةٍ من العلل فيما يظهر لي والله أعلم". [الأربعين على الطبقات: 458].
وما أشار إليه المذكورُ من صنيع المجد ابن تيمية، فهو معروف مشهور عنه.
ومن هاهنا شدد أهل العلم على ضرورة معرفة الطالب بالمصطلحات الخاصة والعامة، وعدم حمل المصطلح الخاص على العام، فيقع الباحث في خطأ في التوجيه وظلم في الحكم !
والله أعلم.
وقال حفظه الله :
الشائع استعمال "المتفق عليه" فيما أخرجه الشيخان عن مخرج واحد (صحابي واحد)
فإذا أخرجاه عن صحابيين قيل: أخرجاه.
وقال سدده الله :
قولهم: متفق عليه، واللفظ لمسلم يعني: أنهما أخرجاه عن صحابي بعينه، مع اختلاف في بعض الألفاظ، واللفظ -هنا- لمسلم.
ذلك لما عرف من أن البخاري يقطع الحديث، ويختصره، وربما يذكر الحديث الواحد بألفاظ
أما مسلم، فقلما يفعل ذلك، وهو أكثر عناية بالألفاظ، لذا تجد العلماء ربما يتحرون ألفاظ مسلم أكثر، ولكل حديث أحواله ومناسباته.
وقال سلمه الله :
وأمثله ما قيل فيه: متفق عليه كثيرة، كحديث إنما الأعمال بالنيات وغيره.
ومثال ما يقال فيه: أخرجاه، ولا يقال: متفق عليه:
حديث جابر : كنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في غزاة فقال: "إن بالمدينة رجالاً ما سرتم مسيراً ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم، حبسهم المرض"
وحديث أنس: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان في غزاة فقال: "إن أقواماً بالمدينة .... حبسهم العذر".
فيمكن أن يقال عند ذكر المتن: أخرجاه، دون أن يقال "متفق عليه". وينبه على من أخرج اللفظ المذكور، كأن يقال: وهذا لفظ البخاري من حديث جابر، أو: مسلم من حديث أنس.
والله أعلم.
معاني في طريق العلم لا يشعر بها إلا من يعانيها :
أنفاسُ المحابر أضوع من نفائس المَجامِر ..
ومِدادُ الأقلام أمضَى من حدِّ السِّطام ..
قال الإمام ابن القيم –رحمه الله- : "وتبليغ سنته إلى الأمة أفضل من تبليغ السهام إلى نحور العدو".
لا تكن حيادياً..!
بل:
كن مع الحق ضد الباطل
كن مع التوحيد ضد الشرك
كن مع السنة ضد البدعة
كن مع الاستقامة ضد الانحراف
كن مع الثبات ضد التلوّن
كن مع العلم ضد الخرافة
باختصار ..
إياك أن تكون حيادياً.