أنا من الذين إذا أحبّوا، وضعوا قلوبهم كلّها في يد من أحبّوا، لا يتركون خلفهم جزءًا للنجاة، ولا يعرفون كيف يكون الشعور نصفًا، لذلك حين ينكسرون، لا ينكسر منهم شيءٌ عابر بل شيءٌ كان يسكنهم كاملًا.
الحياة في غزة لم تعد تمنحنا رفاهية الاختيار أو اتخاذ القرار؛ سلبتنا كل ما كنا نملكه يومًا. لم يعد هناك مجال للمحاولات أو التجارب الجديدة، فكل ما نملكه هو ما فُرض علينا. لا قدرة على التغيير، ولا مهرب من واقعٍ يحيط بنا من كل جانب، واقعٌ علينا تقبّله كما هو، بلا تعديلات ولا تصحيحات.
لا عدل في ما نحصل عليه، ولا في ما نستطيع تحصيله. نبذل أضعاف الجهد الذي كنا نبذله سابقًا، ومع ذلك لا نجني سوى القليل… القليل جدًا.
هذا هو نصيبنا من الحياة: أن نبقى معلقين بين ما نرغب به ونرجوه، وبين ما هو في متناول أيدينا. وما نحصل عليه ليس إلا فتاتًا لا يُذكر، مقابل كل ما بذلناه من تعب ومحاولات.
وهكذا، نكافح ونتعثر كل يوم، فقط من أجل فتات العيش… لا حياة مكتملة، بل بقايا حياة.
أنا الآن في مرحلة من حياتي لم أعد فيها رغبة للكلام الطويل، ولا للخصام، ولا للدفاع عن نفسي أمام أحد. لم أعد أرهق نفسي بمحاولات التبرير، ولا يهمني إن عاد الود أم لم يعد. لا يشغلني ما قيل عني، وكيف رآني الناس، ولا ماذا ظنوا بي؟ أعرف صدق نيتي ونقاء قلبي، والله يعلم.. 💕