شخص أعرفه له بستانٌ يَغرَمُ عليه ولا يَغنَمُ منه، ولا تكاد قدمُه تطؤه. قلتُ له مرة: هلّا بِعتَه؟ فقال كلمةً ما نسيتُها: إني أحتسب الأجرَ في زرعٍ أسقيه؛ إن لم آكلْ منه الطير
بعضُ الضيق ليس عقوبةً، بل تربية
يريد الله أن يخلِّص قلبَك من التعلّق بالأسباب، فيسدُّها بابًا بعد باب، حتى لا يبقى في القلب سواه… فحينئذٍ يفتح لك من حيث لا تحتسب
زرتُ اليوم رجلاً جاوز السبعين، أذّن في عدة مساجد ستّاً وأربعين سنة… وما زال يرفع صوته بالنداء، يأتي إليه متوكئاً على عصاه، لا يتخلّف عن صلاةٍ ولا أذان!
سألتُه: ما الذي يشدُّك إليه بعد كلّ هذه السنين؟ فابتسم ولسان حاله يقول : ما وجد قلبي راحةً إلا بين يدي ربّي في بيته.
فيا لله! كم نشكو الفتور ونحن في ريعان العمر، وهذا الشيخ تُقعده السنون فلا تُقعده عن محرابه.
قال تعالى: ﴿وَمِنهُم أُمِّيّونَ لا يَعلَمونَ الكِتابَ إِلّا أَمانِيَّ﴾.
وصفهم بالأُمّيّة وهم يتلونَ الكتاب؛ لأنّهم لم يفقهوا معناه ولم يعملوا به. وفي هذا عبرةٌ: أنّ حظَّ العبد من الكتاب بقدر عمله به، لا بمجرّد تلاوته؛ فتلاوةٌ بلا فقهٍ ولا عملٍ لا ترفع صاحبها