.
قال الإمام القطب العارف إبراهيم الدسوقي رحمه الله ورضي عنه "من لم يكن متشرِّعًا، متحققًا، نظيفًا، عفيفًا: فليس هو من أولادي ولو كان ابني لِصُلبي!
ومن كان ملازمًا للشريعة، والحقيقة، عاملًا بما علِمَ: فهو ولدي حقًّا وإن كان من أقصى البلاد".
روضة الناظرين ص49
.
وأخبرني ثقة فاضل عن أحد تلامذة الشيخ نوح القضاة -رحمه الله- أن الشيخ كان إذا حضر مجلسًا ورأى فيه ما لا يسرُّه لا يتوانى عن الخروج.
قال: ودُعِيتُ بمعية الشيخ نوح إلى احتفال ديني، وجلسنا في صدر الاحتفال، وبدأت الفرق الانشاديَّة تدخل واحدة تلو الأخرى، حتى جاء دور فرقة مغربيَّة، فدخلوا ومعهم العود والآلات الموسيقيَّة، فقال لي الشيخ نوح: قُم الآن فليس لنا مقعد؛ لأن جلوسنا إقرار بهذا.
لم يبحثوا لأنفسهم عن الرُّخص رغم أنهم في صدر المجلس وفي خروجهم ما فيه من الإحراج الملحوظ؛ لأنهم علموا أن التصوف يرشدهم إلى تعظيم نظر الله لا تعظيم نظر الناس.
كان مفتي الأردن الأسبق الشيخ العلامة نوح سلمان القضاة -رحمه الله- يمتنع من الذهاب لأكثر الدعوات الموجَّهة إليه في المناسبات والأماكن وزيارة فلان وعلان ويقول: (لا يمكنني أن أوافق على كل دعوة وُجّهت لي؛ لأن حضوري هو فتوى بالجواز لكل ما يحصل فيها).
وقد كان -رحمه الله- شافعيَّ المذهب، شاذليَّ الطريقة.
فعَمِلَ بالعلم ظاهرًا وباطنًا، فقهًا وسُلوكًا.
عقلي لا يمكنه أن يصدِّق خبرًا مفاده حضور شيخ أو عالِم في وسط حفلة ممتلئة بالعُري والسُّفور الفاحش، فضلًا عن كونه شيخًا يدعي التصوف والمشيخة!
مع الأسف الشديد كثير ممن يسمون بالصوفية في مصر ما زالوا ينتقلون بمشهد التصوف من سيء إلى أسوأ ومن قبيح إلى أقبح، إلا ما رحم ربي. فاحذرهم على دينك.
أما أتباعهم وأبواقهم فسوف تجدهم الصمَّ البكمَ العميَ عن إنكار هذه المنكرات لأنهم يسيرون بمنهج {كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه}!
والتهم المعلَّبة جاهزة لديهم في وجه مَن يُنكر عليهم أو ينصح يُلقونها بحق وبباطل!
فإذا دعاك صادق إلى التصوف فلا تظن أنه يدعوك إلى طريق هؤلاء المنحلّين الأدعياء، الذين يخالفون أئمة التصوف في كل شيء إلا الاسم وبعض المظاهر! وإنما الدعوة الصحيحة إلى تصوُّف الصادقين: الإمام الجنيد والجيلاني والرفاعي والشاذلي والدسوقي رضي الله عنهم.
فالتصوف يضيع مرة واحدة بسب أعدائه، ومرات عديدة بسبب أدعيائه!
نسأل الله العصمة والعافية، وإلى الله المشتكى
.
قال الإمام أبو الحسن الشاذلي رحمه الله ورضي عنه: لما وصلتُ الديار المصرية وسكنتُ فيها، قلت: يا ربّ، أسكنتني في بلاد القِبط! وأُدفَن بين الفراعنة!
فقيل لي: يا عليّ تُدفن في أرضٍ بِكْرٍ ما عُصي الله عليها قط.
المعزى في مناقب أبي يعزى ص253
وقد كان!
وليس المراد سرد كراماته رضي الله عنه، ولكن انظر ماذا كان يشغَله، وقارِن!
.