-قال الإمام الفيض بن الخَضِر رحمه الله: "فقد أمسى وأصبح كثير من الناس في أمر مَريج، وإنك إن تتبع أهواءهم وتلتمس رضاهم يضلَّك عن سبيل ربك، وهو الخسران المبين".
تاريخ دمشق 49/ 24
-وقد كان الشيخ محمد حسن هيتو رحمه الله يقول: "لَأَن تلقى الله بكل ذنب أهونُ من أن تلقاه وقد حرَّفتَ شريعته".
فالذي علينا يا طلبة العلم أن نلتزم منهج الأئمة اعتقادًا وفقهًا وسلوكًا، ولا نلتفت إلى كثرة المخالفين، وإن كانوا فضلاء وعابدين!
وأي تصرفات أو اختيارات أو فتاوى فقهية لمشايخ معاصرين مصادمة لاتفاق المذاهب الأربعة أو للقواعد العامة للفقهاء فمكانها سلة المهمَلات! حتى وإن لبس هؤلاء المعاصرون ثياب الأئمة أو تكلموا بلسانهم أو دافعوا عن منهجهم في بعض المسائل!
وليس في هذا احتقارًا لأحد ولا لمجهوده ولا لحسناته، فليكونوا أطهر الناس وأعبد الناس، لكننا لن نقدمهم على الرافعي والنووي وابن حجر والرملي!
ولنعلم أن رضا الله في منهج أسلافنا وأئمتنا القدامى وسبيلهم، لا في تغيير وتحريف المعاصرين، فلنطلب رضاه سبحانه ولا نعبأ برضا زيد وعمرو.
ولنحذر ممن (تعرِفُ منهم وتُنكر) أن نأخذ منكراتهم لما عرفناه من معروفهم فتضيع الأحكام الثابتة بإجماع الفقهاء.
ورزق الله لا يُنال بما لا يحبه الله، والدعوة إلى الله والتدريس وتعليم العلم لا يكون إلا بما يُرضي الله.
.
كتاب نافع مفيد غاية النفع لطلبة العلم عمومًا وللشافعية خصوصًا، فلا تخلو كلمة منه من فائدة، فيه بيان شرف العلم وفضله وآداب طالبه وأنواع الملكات العلمية، وسيرة الإمام الشافعي رضي الله عنه، وتراجم المتأخرين من فقهاء الشافعية، ومصطلحات المذهب، وأشهر كتبه، ومسائل في التقليد والإفتاء، وفتاوى شيخ الشافعية فضيلة العلامة الشيخ عبد العزيز الشهاوي - حفظه الله -، وغير ذلك من المواضيع والنكات والفوائد، أدام الله النفع بمؤلفه وجزاه عنا خير الجزاء.
.
في كل مرة أسمع خبرًا عن بطش اليهود وتجبُّرهم: يلمع في خاطري تذكر اسم الله تعالى الخافض الرافع، وكل يقيني أنه سيأتي يوم قريب يخفضهم الله تعالى فيه حتى يتعجَّب الناس من انخفاضهم كما تعجبوا من ارتفاعهم!
هذه سُنة كونية لم تتخلف منذ خلق الله الدنيا بإجماع البشر! نعم تتأخر لحكمة الابتلاء المُزلِزل للمؤمنين، حتى إذا استيأس الناس جاءهم نصر الله؛ فتتجلى لهم مظاهر (الرافع الخافض).
ومهما ارتفعوا فظلموا وطغوا فتذكر أنها تجليات أسماء الله تعالى في الوجود، وأنه لا فعل لأحد مع فعل الأحد سبحانه وتعالى، فاحذر أن يحجبك فعلهم عن رؤية فعل الفعَّال عز وجل.
واجعل هذا الحديث نصب عينيك: حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن حقًّا على الله أن لا يرفع شيئًا من الدنيا إلا وضَعه)، وفي رواية: (حق على الله أن لا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه). صحيح البخاري (2872، 6501).
{فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا}
.
(وجاءه صلى الله عليه وسلم جبريلُ عليه السلام، فقال : يا محمد، قلْ.
قال : ما أقول؟
قال : قل : أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر ، من شر ما خلق وذرأ وبرأ ، ومن شر ما ينزل من السماء ، ومن شر ما يعرج فيها، ومن شر ما ذرأ في الأرض، ومن شر ما يخرج منها، ومن شر فتن الليل والنهار، ومن شر كل طارق إلا طارقًا يطرق بخير يا رحمن).
مصنف ابن أبي شيبة (30238)
وفي حزب الوظيفة الشاذلية: (تحصنتُ بذي العزة والجبروت، واعتصمتُ برب الملكوت، وتوكلتُ على الحي الذي لا يموت، اصرِفْ عنا الأذى إنك على كل شيء قدير، اصرِفْ عنا الأذى إنك على كل شيء قدير، اصرِفْ عنا الأذى إنك على كل شيء قدير).
.