قال أبو إسحاق الشاطبي رحمه الله: "وهي من فوائد مجالسة العلماء؛ إذ يُفتَح للمتعلم بين أيديهم ما لا يُفتَح له دونهم، ويبقى ذلك النورُ لهم بمقدار ما بقوا في مُتابعة معلمهم، وتأدُّبهم معه، واقتدائهم به؛ فهذا الطريق نافع على كل تقدير".
الموافقات 1/ 145
وذكر الشاطبي في شرط هذا الفتح الموهوب من الله تعالى: أن يجالسهم طالبهم وهو 1-ظاهر الفقر" 2- ظاهر الحاجة إلى ما يُلقَى إليه.
وذكر في شرط بقاء هذا النور لهم: 1-أن يبقوا في متابعة معلمهم. 2-وتأدبهم معه. 3-واقتدائهم به.
.
والله إنَّ الأشعريَّ الذي همُّه نصرةُ مذهبه ولا يهمّه شيءٌ آخر، ولا يغار على الإسلام، بل هي مجرّد تعصّباتٍ ضيّقة، لا يَسوى عندي فلسًا، وأشمئزّ منه، ويصيبني بالقرف.
وأمّا السلفيُّ الذي همُّه اللهُ ورسولُه، فهو أحبُّ إليَّ ألفَ مرّةٍ منه، وأسعدُ بما يقول من الحقّ جدا.
وأنا أقول إنّ عقيدةَ أهلِ الحقّ هي عقيدةُ الماتريديةِ الأشعرية، ولكن نصرتي لها إنّما هي حبًّا للإسلام وغيرةً عليه، وأنّها الصورةُ الصحيحةُ عنه، لا لأجل مناكفةٍ مذهبيّة. فإذا وجدتَ أخاكَ المسلم قد نصر الدين، فغضبتَ لأنّ النصرة لم تأتِ من ابنِ مذهبك، فقد أخطأت المقصد.
"وقال الشافعي: بلغنا أنّ الدّعاء يستجاب في خمس ليال: ليلة الجمعة، والعيدين، وأوّل رجب، ونصف شعبان. قال: وأستحبّ كل ما حكيتُ في هذه الليالي ...
وعن عطاء بن يسار، قال: ما من ليلة بعد ليلة القدر أفضل من ليلة النصف من شعبان، ينزل الله تبارك وتعالى إلى السّماء الدّنيا فيغفر لعباده كلهم، إلاّ لمشرك أو مشاحن أو قاطع رحم".
ويروى عن نوف البكالي أن عليًّا رضي الله عنه خرج ليلة النصف من شعبان فأكثر الخروج فيها ينظر إلى السماء، فقال: إن داود عليه السلام خرج ذات ليلة في مثل هذه الساعة فنظر إلى السماء، فقال: إن هذه الساعة ما دعا الله أحد إلا أجابه، ولا استغفره أحد في هذه الليلة إلا غفر له، ما لم يكن عشَّارا أو ساحرًا أو شاعرًا أو كاهنًا أو عريِّفا أو شرطيًّا أو جابيًا أو صاحبَ كوبة أو عرطَبة.
-قال نوف: الكوبة: الطبل، والعرطبة: الطُّنبور-
اللهم رب داود، اغفر لمن دعاك في هذه الليلة ولمن استغفرَك فيها.
لطائف المعارف لابن رجب ص247
وهذا الأثر مروي بالإسناد في حلية الأولياء 1/ 79، 6/ 52
والعشَّار والجابي هو آخذ المكوس ظلمًا، والعرِّيف: زعيم القوم إذا لم يقم بالحق.
.
"كتب عمر بن عبد العزيز رحمه الله إلى عدي بن أرطأة وهو عامله على البصرة: «أن عليك بأربع ليالٍ من السَّنة، فإن الله –عز َّوجلَّ- يفرغ فيهن الرحمة إفراغًا: أول ليلة من رجب، وليلة النصف من شعبان، وليلة الفطر، وليلة الأضحى».