﴿إِنَّما أَمرُهُ إِذا أَرادَ شَيئًا أَن يَقولَ لَهُ كُن فَيَكونُ﴾
إنما أمر الله وشأنه سبحانه أنه إذا أراد إيجاد شيء أن يقول له: كن، فيكون ذلك الشيء الذي يريده، ومن ذلك ما يريده من الإحياء والإماتة والبعث وغيرها. [المختصر]
حين يصبح الحجاب جريمة على أبواب المدارس!
تخيّل معلمةً أفنت ثلاثةً وعشرين عامًا من عمرها بين السبورة والكتب ووجوه التلاميذ، ثم يأتي يوم تُمنع فيه من دخول مدرستها، لا لأنها قصّرت في رسالتها، ولا لأنها أساءت إلى طالب، بل لأن على رأسها حجابًا!
هذه ليست قصةً من الخيال؛ إنها بعض ما عاشته المعلّمة الأذربيجانية «جلشان علييفا»، التي مُنعت من دخول مدرستها، ومُنعت ابنتها كذلك!
وفي مدارس أخرى، وجدت معلمات وطالبات أنفسهن أمام اختيار موجع: إما الحجاب وإما التعليم والعمل!
قواعد جديدة للزي المدرسي في أذربيجان، باسم الحفاظ على علمانية التعليم، لم تحظر الحجاب صراحةً، لكنها تحولت في بعض المدارس إلى أبواب مغلقة في وجوه المحجبات!
يا لوجع تلك اللحظة!
طالبة تحمل حقيبتها وأحلامها، تقف عند باب الفصل، تسمع أصوات زميلاتها من الداخل، ولا تستطيع الدخول!
ومعلمة تحفظ أسماء تلميذاتها، وتعرف أحلامهم، تقف خارج المكان الذي بذلت فيه أجمل سنوات عمرها!
ألهذه الدرجة أصبح الحجاب مخيفًا بابنسبة للعلمانية؟!
وهل يعطّل الحجاب درسًا في الرياضيات؟ أم يحجب نور العلم عن العقول؟!
ألم يقل الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: 59]؟
فكيف تُجبَر امرأة على الاختيار بين امتثال أمر ربها وحقها في التعلّم أيها الظالم العلماني؟!
وكيف يتحوّل باب المدرسة، الذي ينبغي أن يفتح الآفاق، إلى حاجز يفصل الإنسان عن دينه وكرامته؟!
قال رسول الله ﷺ: «اتَّقُوا الظُّلْمَ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رواه أحمد، ثم تضيق بامرأة أرادت أن تستر شعرها طاعةً لربها؟!
يا أهل أذربيجان، ليست دموع هؤلاء النساء شأنًا بعيدًا عنّا؛ إنها وجع أخوات لنا في الدين، وامتحان لضمير الإنسانية المزعومة.
اللهم ثبّت قلوبهن، واجبر كسرهن، وارفع عنهن الظلم، وافتح لهن أبواب العلم والكرامة والرحمة.
البيوت لا تُبنى بالترند، ولا بصناعة المحتوى، ولا بعرض تفاصيل الروتين اليومي.
البيوت تُبنى برجلٍ رشيدٍ وامرأةٍ صابرة، يواجهان الحياة معًا، دون أن يُرهقا نفسيهما بمحاولة إقناع الناس ببطولاتهما الخفية أو بعطائهما الكريم.
فالسعادة الحقيقية تُعاش في صمتٍ وستر، لا تُسوَّق بضجيجٍ ولا تُعرض على العلن.