💌 لا ينبغي للإنسان أن يجعل كلام الناس ميزانًا لتقويم نفسه وأعماله، بل يجب عليه الرجوع إلى المعيار الواقعيّ للتقويم وهو الله تعالى، وبعده كلام النبيّ صلّى الله عليه وآله والأئمّة المعصومين فيحاكم أعماله على أساس ذلك.
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
📖 الموعظة الخالدة
📝 الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي
#محمد_تقي_مصباح_اليزدي
#العلامة_مصباح_اليزدي
#مصباح_اليزدي
#محمد_تقي_اليزدي
#الموعظة_الخالدة
🔹 خروج الإمام الحسين (عليه السلام) من المدينة – 28 رجب سنة 60 هـ
يوم 28 رجب سنة 60 هـ، خرج ركب الإمام الحسين (عليه السلام) نحو مكّة المكرّمة، وسار معه نفرٌ من أهل بيته وأصحابه، وبرفقته نساؤه وأبناؤه، وأُخته السيّدة زينب الكبرى (عليها السلام)، يخترقون قلب الصحراء ويجتازون كثبان الرمال.
🚩 📜 زيارة النبي (صلى الله عليه وآله) وتوديع المدينة
زار الإمام الحسين (عليه السلام) ـ قبل خروجه من المدينة المنوّرة ـ قبر جده رسول الله (صلى الله عليه وآله) زيارة المُودِّع الذي لا يعود، فقد كان يعلم (عليه السلام) أن لا لقاء له مع مدينة جدّه، ولن يزور قبره بعد اليوم، وأنّ اللقاء سيكون في مستقرِّ رحمة الله، وأنّه لن يلقى جدّه إلّا وهو يحمل وسام الشهادة وشكوى الفاجعة.
وقف الإمام (عليه السلام) إلى جوار القبر الشريف، فصلّى ركعتين، ثمّ وقف بين يدي جدِّه (صلى الله عليه وآله) يُناجي ربّه قائلاً:
“اللّهمّ هَذا قَبْر نَبيِّك مُحمّدٍ (صلى الله عليه وآله)، وأنَا ابنُ بنتِ نَبيِّك، وقد حَضَرني مِن الأمرِ مَا قد عَلمت، اللّهمّ إنِّي أحِبُّ المَعروف، وأنكرُ المُنكَر، وأنَا أسألُكَ يَا ذا الجَلال والإكرام، بِحقِّ القبرِ ومن فيه، إلّا مَا اختَرْتَ لي مَا هُو لَكَ رِضىً، ولِرسولِك رِضَى.”
🚩 📜 الهدف من الخروج
أشار الإمام الحسين (عليه السلام) في إحدى رسائله إلى الهدف من خروجه بقوله:
“وإنِّي لم أخرج أشِراً ولا بَطِراً، ولا مُفسِداً ولا ظَالِماً، وإنّما خرجتُ لطلب الإصلاح في أُمّة جَدِّي (صلى الله عليه وآله)، أُريدُ أنْ آمُرَ بالمعروفِ وأنْهَى عنِ المنكر، وأسيرُ بِسيرَةِ جَدِّي، وأبي علي بن أبي طَالِب.”
🚩 📜 وداع فاطمة العليلة
قبل مغادرته، ودّع الإمام الحسين (عليه السلام) أهله، ووقف عند ابنته فاطمة العليلة، التي لم يكن بوسعها الرحيل معه بسبب مرضها. وقفت تراقبه بعينين دامعتين، يدها المرتجفة تمسك بأطراف ثوبه، تخشى الفراق، وتعلم أن هذه اللحظة هي آخر عهدٍ لها برؤية والدها.
اقترب الإمام منها، ومسح على رأسها بحنان، مودّعًا إياها كما يُودّع الأب طفلته التي لن يراها بعد اليوم، ثم استودعها عند أهل بيته، وخرج وملامح الحزن تخفيها عزة الرسالة.
🚩 📜 لحظة الرحيل
تحرّك الركب الحسيني، وأهل المدينة ينظرون إليه بصمتٍ حزين، يدركون أن هذه القافلة ليست كغيرها، وأن من يغادر اليوم لن يعود.
كانت زينب الكبرى (عليها السلام) تسير بجانب أخيها
انطلق الإمام الحسين (عليه السلام) متوجّهًا إلى مكة، يقطع الصحراء وهو يحمل على كتفيه إرث النبوة، وفي قلبه يقين الرسالة، وعلى جبينه نور الفداء، ليبدأ رحلته نحو الخلود.