✨ ليست عبارة: «يا ليتني كنتُ معكم فأفوزَ فوزًا عظيمًا» مجرّد تنهيدة عاطفية عند قبر الشهداء، ولا حنينًا تاريخيًا إلى يومٍ مضى وانقضى؛ بل هي في منطق الزيارة إعلانُ انتماءٍ وجوديّ إلى معسكر الحسين عليه السلام، وامتحانٌ لصدق الولاية في أعماق الإنسان.
🔹 فـ «ليت» في ظاهر العربية حرف تمنٍّ، ولكنّها هنا لا تعني تمنّي المستحيل بمعنى الحسرة العاجزة، بل تعني كشفًا عن حقيقة القلب: لو كُشف الغطاء، ولو عاد ظرف الابتلاء، ولو نُودي في صحراء كربلاء: هل من ناصرٍ ينصرنا؟ لكان موضع هذا القلب هناك، لا في حياد المتفرجين، ولا في حسابات السلامة، ولا في منطقة الخوف بين الحق والباطل.
🕊️ وأما قوله: «كنتُ معكم»، فليست المعية هنا معية المكان فقط؛ إذ قد يكون الإنسان في المكان ولا يكون من أهل الموقف، وقد يكون بعيدًا بالجسد حاضرًا بالولاء والبصيرة. المعية الحسينية هي معية العقيدة، ومعية النصرة، ومعية التسليم، ومعية أن يرى الإنسانُ الحسينَ عليه السلام ميزانًا للحق، لا حادثةً من حوادث التاريخ. فالمعنى: يا ليتني كنتُ معكم في موقفكم، في بصيرتكم، في صبركم، في بذل مهجكم دون دين الله، لا أن أكون حاضرًا بعيني غائبًا بقلبي.
🌿 ثم تأتي الفاء في قوله: «فأفوز» لتكشف سرّ العبارة: إن الفوز ليس شيئًا منفصلًا عن تلك المعية، بل هو نتيجتها الطبيعية. فمن كان مع الحسين حقًا، فقد خرج من ضيق الحياة إلى سعة الخلود، ومن منطق الربح والخسارة إلى منطق الرضا الإلهي. ولذلك سُمّي ما وقع في كربلاء فوزًا، مع أنّ ظاهره قتلٌ وسبيٌ وظمأ؛ لأن الميزان الإلهي لا يقيس النصر ببقاء الأجساد، بل بثبات الحق، ونجاة الروح، وانتصار العبودية لله على كل سلطانٍ جائر.
🏴 والأعمق من ذلك أنّ الزائر حين يقول: «فوزًا عظيمًا» لا يطلب مجرّد ثواب، بل يطلب أن يُكتب في خطّ أولئك الذين لم يعبدوا الله على حرف، ولم يساوموا على إمام زمانهم، ولم يجعلوا للدنيا قيمة إذا وُضعت في كفّةٍ تقابل طاعة الله. فالفوز العظيم هو أن لا يراك الله في موضعٍ يخذل فيه الحق، وأن لا يجدك الحسين عليه السلام في صفّ الحياد حين تُستصرخ القيم.
⚔️ فـ «يا ليتني كنتُ معكم» ليست عودةً إلى الماضي، بل بيعةٌ مفتوحة في الحاضر؛ وليست كلمةَ رثاء، بل ميثاقُ ولاء؛ وليست أمنيةً تقال عند الضريح ثم تُنسى، بل سؤالٌ مخيف يضع الإنسان أمام نفسه: لو حضرتُ كربلاء، فأين كان موقعي؟ مع الحسين، أم مع الصمت، أم مع المتفرجين؟
✨ ليست عبارة: «يا ليتني كنتُ معكم فأفوزَ فوزًا عظيمًا» مجرّد تنهيدة عاطفية عند قبر الشهداء، ولا حنينًا تاريخيًا إلى يومٍ مضى وانقضى؛ بل هي في منطق الزيارة إعلانُ انتماءٍ وجوديّ إلى معسكر الحسين عليه السلام، وامتحانٌ لصدق الولاية في أعماق الإنسان.