تبدأ الرواية بالأمر بالمحبة والرحمة، ثم تنتقل إلى سلوك محدد في معاملة الطفل: الوفاء بما وُعد به. وبذلك يكون الوفاء من وجوه الرحمة بالصغير ومراعاة حاله.
وقوله: «وإذا وعدتموهم شيئًا ففوا لهم» يجعل صدور الوعد موردًا للأمر بالوفاء؛ فالكبير هو الذي وعد، وإليه يتوجه الأمر بإنجاز وعده. وتعبير «شيئًا» يشمل الشيء اليسير أيضًا، فلا ينبغي استصغار الوعد لصغر ما تعلق به.
أما قوله: «فإنهم لا يدرون إلا أنكم ترزقونهم»، فهو تعليل لهذا التأكيد. فالطفل، بحسب معرفته، يعتمد على من يعوله باعتباره الجهة التي تأتيه منها حاجاته، ويتوجه إليه بطلبها. وإسناد الرزق إلى المربي هنا يحكي معرفة الطفل بالسبب المباشر لوصوله إليه، والله سبحانه هو الرازق.
ومن هذا التعليل يُفهم أن شدة اعتماد الطفل على الكبير تستدعي العناية بالوفاء له؛ لأنه يتلقى الوعد ممن يرجع إليه في حاجاته. ومن التطبيق الواضح لهذه الوصية أن يتجنب المربي وعد الطفل لمجرد إسكاته، وهو لا يقصد إنجاز ما وعده به.
📚 الكافي، الشيخ الكليني، ج٦، ص٤٩، باب بر الأولاد، ح٣. (ablibrary.net)
� ومنه يظهر السر في تأكيد الأئمة عليهم السلام على ضرورة تعليم الصبيان أحاديث أهل البيت قبل الإطلاع على غيرها ، فإن الصبي إذا استأنس بأحاديث أهل البيت وتركزت أفكارهم ومعتقداتهم في ذهنه فإنه لا يتأثر بعده بأفكار المذاهب والتيارات والمبادئ الأخرى ، وستصونه مرتكزاته عن الانحراف .
🌿 أما لو تركزت في ذهنه الأفكار المخالفة ، فربما يصعب مواجهتها وإزالتها ، كما يلاحظ أمثال هذا التأكيد في روايات أحكام الأولاد في الوسائل [كتاب وسائل الشيعة].
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📚 المصدر:
[١] تعارض الأدلة واختلاف الحديث -تقرير دروس السيد السيستاني- المقرر السيد هاشم الهاشمي ، ص٢٤٠-٢٤١