يتضاهون بمقدمه، وينشدون القصائد لمولده، ويعظمون يوم نزوله لدنياه، يتغنون بمحبته، ويصمون من لا يتبع بدعتهم ببغضه.
إذا نظرت في حالهم لإتباعه، وجدتهم أبعد الناس عن تطبيق سنته، وأزهدهم في تبليغ رسالته، بل ربما كان لهم السبق في مخالفة أمره، وارتكاب نهيهه.
وهناك أناس إذا مرض أحدهم بحث عن أحسن طبيب يستشيره، وأفضل حكيم يصف له دوائه.
وإذا أتى سؤال في دينه، أو مسألة استشكلت عليه في شريعته، بحث عمن يوافق هواه في جوازها، وزهد في سؤال العالم الورع التقي، الذي يفند المسائل بدليلها، ويتبع في قوله آيات ربه وصحيح سنة حبيبه ﷺ.
إن محبة النبي ﷺ ليست احتفالاً بمولده، بل محبته بتطبيق سنته والتسليم لحكمه.
فهل كان لنا نصيب من المشي على خطواته كما فعلوا؟
وهل حفظنا سنته وتعلمناها كم قاموا؟
إنهم القوم فهل منا لاحقٌ في أثرهم؟👇🏼
ويجمع هذه الأعمال الجليلة المذكورة سابقاً حديث واحد رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله ﷺ قال: "سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى في ظِلِّهِ يَومَ لا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ: إمَامٌ عَدْلٌ، وشَابٌّ نَشَأَ في عِبَادَةِ اللَّهِ، ورَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ في المَسَاجِدِ، ورَجُلَانِ تَحَابَّا في اللَّهِ، اجْتَمعا عليه وتَفَرَّقَا عليه، ورَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وجَمَالٍ فَقالَ: إنِّي أَخَافُ اللَّهَ، ورَجُلٌ تَصَدَّقَ بصَدَقَةٍ فأخْفَاهَا حتَّى لا تَعْلَمَ شِمَالُهُ ما تُنْفِقُ يَمِينُهُ، ورَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ" رواه البخاري.
العازل الرابع: التحاب في الله - عز وجل - وليس لأجل مصلحة دنيوية.
روى أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ: "إنَّ اللَّهَ يقولُ يَومَ القِيامَةِ: أيْنَ المُتَحابُّونَ بجَلالِي، اليومَ أُظِلُّهُمْ في ظِلِّي يَومَ لا ظِلَّ إلَّا ظِلِّي" رواه مسلم.
العازل الخامس: حكم الرعية بالعدل.
العازل السادس: تنشئة الشاب على طاعة الله.
العازل السابع: تعلق القلب ببيوت الله.
العازل الثامن: تجنب دواعي الزنا، وحفظ النفس عما تثيره وسائل التواصل مما يعين على الزنا ودواعيه.
جاء في كتاب بلوغ المرام من أدلة الأحكام حديث سهل بن حنيف عن أبيه - رضي الله عنه - أن رسول الله ﷺ قال: "من أعان مجاهداً في سبيل الله أو غارماً في عسرته أو مكاتباً في رقبته، أظله الله يوم لا ظل إلا ظله" رواه أحمد والحاكم.
فهذه الأعمال الصالحة (إعانة المجاهد والغارم و المكاتب) وإن ذُكرتْ في الحديث بالخصوص، فهي كذلك تدخل في الصدقة في سبيل الله بالعموم، روى عقبة بن عامر - رضي الله عنه - أن رسول الله ﷺ قال: "كلُّ امرئٍ في ظِلِّ صَدَقَتِه حتى يُقْضَى بين الناسِ. قال يزيد. فكَانَ أبُو مرثدٍ لا يُخْطِئُهُ يَوْمٌ إلَّا تَصَدَّقَ فيهِ بِشيءٍ، و لَوْ كَعْكَةً أوْ بَصَلَةً" صححه الألباني في صحيح الترغيب.
فحري بكل مسلم أن يكثر من الصدقات؛ ليستظل بها في يوم شديد كُرَبه، ويغرق فيه الناسُ في عرقهم، عياذاً بالله من ذلك المآل.