قال ابن القيِّم: «إنَّ الرِّضا يفتح باب السَّلَامة، فيجعل القلب سليمًا نقيًّا من الغشِّ والدَّغل والغلِّ، ولا ينجو من عذاب الله إلَّا من أتى الله بقلب سَلِيم، كذلك وتستحيل سَلَامة القلب مع السَّخط وعدم الرِّضا، وكلَّما كان العبد أشدَّ رضى، كان قلبه أسلم»
(ليستكثر) العبد من الحسنات، ليوفي غرماءه، وتبقى له بقية يدخل بها الجنة.
قال ابن عيينة -رحمنا الله وإياه-:
الصوم خاصة من أعمال الجوارح لا تقتسمه الغرماء.
وقال -رحمه الله-:
إذا كان يوم القيامة يحاسب اللهُ عبده ويؤدي ما عليه من المظالم من عمله حتى لا يبقى إلا الصوم فيتحمل الله ما بقي عليه من المظالم، ويدخله بالصوم الجنة.
قال ابن رجب -رحمنا الله وإياه-:
هذا من أحسن ما قيل في معنى:
(الصوم لي وأنا أجزي به).
وإنما لم تثقل عليهم؛ لأنهم عارفون بما يحصل لهم فيها، متوقعون ما ادخر من ثوابها؛ فتهون عليهم، ولذلك قيل: من عرف ما يطلب هان عليه ما يبذل، ومن أيقن بالخلف جاد بالعطية.
مرض الفضل بن سهل، فلما شُفي جلس للناس، فدخلوا عليه وهنوه بالسلامة، فقال:
إن في العلل لنعمًا لا ينبغي للعقلاء أن يجهلوها:
تمحيص الذنوب، والتعرض لثواب الصبر، والإيقاظ من الغفلة، وتذكّر النعمة في حال الصحة، واستدعاء التوبة، والحض على الصدقة.