قال العلامة السعدي -رحمه الله-:
"وأقل ما تستفيده من الجليس الصالح -وهي فائدة لا يستهان بها- أن تكف بسببه عن السيئات والمعاصي، رعاية للصحبة، ومنافسة في الخير، وترفعًا عن الشر، وأن يحفظك في حضرتك ومغيبك، وأن تنفعك محبته ودعاؤه في حال حياتك وبعد مماتك، وأن يدافع عنك بسبب اتصاله بك، ومحبته لك".
فاحذر أن تظلم نفسك بمعصية الله، وترك طاعته!
واحذر أن تظلم غيرك، أو تُعين ظالم على ظُلمه!!
المعصية في هذه الأشهر أعظم من المعصية في غيرها، وكذلك الحسنات مضاعفة،
فانتبه لهذا الأمر وادخل الشهر وأنت مستشعر تعظيم حرمته، واحذر أن تنتهكها بالوقوع في الذنوب، والغفلات التي تضيع عليكِ الأجور المضاعفة!
الزم حدود الله، واهتم بآداء الفرائض والإحسان فيها وأدِ الحقوق...
و عَظِّم ماعَظَّم الله، فهذا من تعظيمِ الله وإيمانِك باسمه العَظيم!
قال ابن رجب رحمه الله في لطائف المعارف:
"يا مَنْ لا يُقلِع عن ارتكابِ الحرامِ لا في شهرٍ حلال ولا في شهرٍ حرام،
يا مَنْ هو في الطاعاتِ إلى وراء وفي المعاصي إلى قُدام،
يا مَنْ هو في كلِّ يومٍ من عُمره شرًا ممّا كان في قَبله من الأيام،
متى تَستفيق مِنْ هذا المنام؟!
متى تتوب مِنْ هذا الإجرام؟!
يا مَنْ أنذره الشيبُ بالموتِ وهو مُقيمٌ على الآثام!!
أما كفاكَ واعظُ الشيبِ مع واعظِ القرآنِ والإسلام!!
الموتُ خيرٌ لكَ من الحياةِ على هذهِ الحال....والسلام!"
من تعظيم شعائر الله وإجلال حرمة الشرع اجتنابُ المعاصي في الأشهر الحرم الأربعة: ذي القعدة وذي الحجة والمحرم ورجب، فلا تنتهكوا حرمتها ولا تَمْحوا من نفوسكم هيبتها.
كم مرة بلغنا أن من قال: سبحان الله وبحمده مائة مرة غفِرَت له ذنوبه، ولو كانت مثل زبد البحر
ثم أطبق المساء... ولم تجر بها ألسنتنا؟
كم مرة علمنا أن من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير
كانت له حرزاً من الشيطان، وحصنا لا يُنال، وذلك عين ما نحلم به، ونرجوه!
ثم مضت الساعات، بلا تكرار؟
نحفظ الأحاديث، ونعرف الفضل ونوقن بالوعد، ومع ذلك... لا نفعل!
نعلم أن الصلاة على النبي ﷺ تفرّج الهم، وتغفر الذنب، وأن الاستغفار مفتاح السعة وأن الباقيات الصالحات أحبّ إلى رسول الله ﷺ مما طلعت عليه الشمس، ومع هذا كله، نؤجل... كأن العمر مضمون والقلوب لا تصدأ ..
فأي غفلةٍ هذه؟
و أي خسارةٍ أعظم من علم لا يُثمر، وفضل قريب لا نمدّ إليه أيدينا؟