المحافظة على النوافل رصيدُ أمانٍ في الآخرة، ينفعكَ في مشهد لا ينفعكَ فيه أحد إلا أن تجلّلك رحمة الله، قال ﷺ: " .. فإن انتقصَ من فريضته شيء، قال الربُّ -تباركَ وتعالى-: انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل بها ما انتقص من الفريضة، ثمّ يكون سائرُ عمله كذلك" فما أعدل الله وما أرحمه!
شعرت اليوم بشوق كبير إلى الله، كأن قلبي يطلب مقاما يأنس فيه بذكره والقرب منه.. فخطر ببالي أني أحتاج موسما كرمضان، أو أياما تعين القلب على الإقبال، ثم تذكرت كلام شيخي أن السائر إلى الله لا ينتظر موسما، وأن المحب حاضر في كل حين..
فبحثت عن باب أترجم به هذا الشوق، فما استقر في قلبي إلا زيادةُ ورد الصلاة على النبي ﷺ.. فما من طريق إلى المحبوب إلا على آثار حبيبه ﷺ، وما من قلب أكثر من الصلاة عليه إلا رقّ حجابه، وانفتح له من أنوار المحبة ما لم يكن يحتسب.. ومن ذاق عرف كيف ترتقي الروح من وحشة البعد إلى أُنس القرب بدوام الصلاة على كامل النور ﷺ.
فاللهم ارزقنا لزوم الصلاة على نبيك ﷺ، واجعلها زادَ قلوبنا في السير إليك، وافتح لنا بها أبواب المحبة والأنس، حتى نلقاك وأنت راض عنا.
الوقت يمضي ولم يتبقَّ سوى أربعة أشهر على شهر رمضان.
فأنصح نفسي وأنصحك. أن تجعل لك وردًا يوميًّا من قراءة القرآن، ليسهل عليك الأمر في رمضان، وأن تجد ضالَّتك في القرآن، وأن يطمئن قلبك، وتستقر روحك، وتأنس بكلام الله.
استشعر قول رسول الله ﷺ في الدعاء: «اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء همومنا».
تخيَّل كيف يكون شهر الربيع، وكيف تتفتح فيه الأزهار وتزدهر الحياة!
هكذا أراد النبي ﷺ أن يكون القرآن لقلوبنا؛ ربيعًا يحييها، ويُنعش أرواحنا، ويُذهب همومنا.
هذا غير ثواب القراءة، والكم الهائل من الحسنات، وأنك تتقرَّب إلى الله بعبادة تنال بها محبته سبحانه وتعالى.
فلا تنتظر رمضان لتبدأ رحلتك مع القرآن، بل ابدأ من الآن، واجعل القرآن ربيع قلبك في كل أيام عمرك.🤍🕊️
«عوِّد نفسك في هذه الأيام والليالي على الختمات المتتابعة للقرآن وقيام الليل؛ حتى إذا وصل رمضان كنت جاهزًا تذكّر رمضان الماضي لما نزلتَ إلى المضمار لتُسابق العُبَّاد كيف وجدت الأمر صعبًا والأماني لا تُفيد، والعباد قد سبقوك بمسافات؛ لما عوّدوا عليه أنفسهم بعد توفيق الله لهم».
قد تشْغلك أيام الأسبوع عن رسولك ﷺ وبذلِ شيء من حقه عليك، فيأتيك يوم الجمعة بخيراته وبركاته، فيُذَكِّرك بعظيم حقه، وجزيل فضله، فتعود بنفس أبيَّة، معظِّماً سنَّته، متَّبعاً هديه، مشتاقاً لرسمه وفعله، مكثراً من الصلاة عليه ﷺ، يوم الجمعة وليلته.
فأكثروا من الصلاة والسلام على مَن كان رحمةً للعالمين، رَؤوفًا رحيمًا بالمؤمنين ﷺ.