كلما أظلمَتْ نفسك، وضاقت عليك الدُنيا، فقم، وغيّر مكان غفلتك، واغتسل، وتنظّف، وتوضّأ، والبس ثيابًا أخرى نظيفة، وتزيّن، وتعطّر، وانتقِ عِطرك ولا تبخل، وبخّر مكانك وعطّره، وعطّر لسانك بالاستغفار ثم أتبعه بالصلاة والسلام على المختار صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وصلّ الفريضة أو ركعتين، ثم اقرأ آيتين من القرآن، فإن لم تستطع فاسمعهما بصوت المنشاوي أو مصطفى إسماعيل، واقرأ حديثًا من الأربعين النووية تبرّكًا بكلام سيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم، وكُل لُقمتين ولا تشبع، وقم من سريرك ولا تعُد إليه إلا عند النوم، وحضّر مشروبك المفضّل، وافتح نافذتك ليدخل هواء ربّك ونور السماء ولا تُعوّل على نور الكهرباء! وأغلق مصادر التشتيت والهم والغم من حولك، ودعك من كل قضية لا تعنيك ولن تُسأل عنها غدًا وإن خاض فيها الخائضون، ثم انشغل بفروض عينك هنا والآن، من عبادات، أو طلب علم، أو تكسّب، أو أعمال بيتٍ وأسرة أو اجتماعيات، وتمسّك بالدعاء، ولا تترك وِِردك من الذّكر والرياضة وإنْ قلّ، حتى لا تصاب بالجنون!
.
في البلاد والأزمنة المتأزّمة كالتي نعيش فيها، ستكثُر المعارك مع طواحين الهواء لأدنى سبب؛ بحثًا عن انتصارات زائفة تستنقذ النفوس من وحل خيباتها ومرارة قهرها، وفي العصر الحداثيّ الماديّ الآلي الضاغط الذي ننغمس فيه اليوم = عُملتك الذهبية ورأسُ مالك في سكونك وطمأنينتك وصفاء ذهنك وتركيزك، فإن أُصبتَ فيها فقد أُصيبت مقاتلُك، وسلِ الله العفو والعافية لي ولك،
اللهم إنْ أردتَ بالبلاد والعباد فتنة فاقبضنا إليك غير فاتنين ولا مفتونين، برحمتك يا أرحم الراحمين.