يقول الباحث عباس عبود إنَّ العراق مر بعدة مراحل كان مثلًا في إحداها (حاجز بين إيران والدول العربية)، ويقول المرحلة المقبلة سيكون العراق جسرًا بين أربع مناطق جيوسياسية وهذا إيجابي… إلخ
انتهى
الرد على تنظير الباحث عباس عبود المحترم:
1- العراق لم يكن في حرب (1980-1988) حاجزًا بين إيران والدول العربية، بل كان صدام هو الحمار المهزلة الذي ضحكت عليه أميركا؛ ليقحم العراق في (مطحنة للبشر) وليس (حاجزًا)، حتى السعودية كانت رافضة لحرب صدام في أول سنتين، ولم تطلب منه أن يكون (حاجزًا).
2- ماذا تسمي العراق في أثناء احتلال صدام للكويت (1990)! هل كان (حاجزًا) أم مدفعًا بعثيًّا يطلق قذائفه إلى الخلف؟ أليست هذه مرحلة غيرت في الجيوسياسيا في غرب آسيا؛ باستحضارها القواعد العسكرية الأميركية إلى المنطقة؟
3- هل من العقل والمنطق السليم أن يكون العراق (حاجزًا) بين إيران والدول العربية، إيران عملاق النفط والغاز واليورانيوم والليثيوم… أليس هذا غباء إستراتيجي، لماذا يحاول الباحث تلطيف الحالة والمصطلح؟
4- إنَّ من كبريات المشكلات التي يقع بها الباحث والمثقف العراقي، هي أنه يُنَظِّر أو يحلل؛ لكن! لا يذكر لنا أولًا ما رأي أميركا وموقفها من هذه الفكرة والتنظير! إذ يقول الباحث هنا إنَّ العراق أفضل له أن لا يميل إلى جهة على حساب أخرى، ويقصد إيران وأميركا، لكن! لم يذكر لنا الفائدة التي يمكن -ولو بالأحلام- يجنيها العراق من أميركا! ولم يذكر لنا هل تقبل أميركا هذا (التوازن) أم يجب تقديم مصلحة (الكيان الصهيوني أولًا) في المنظور الأميركي للتوازن! (وهو الثابت الأميركي).
5- لقد غفل الباحث عن أنَّ العالم اليوم يتغير، ولم تعد أميركا تمثل قطبًا أحاديًّا في العالم، بل اليوم ظهرت بقوة منظمة شنغهاي للتعاون، ومجموعة بريكس، وبعض الدول العربية مثل مصر والإمارات انضمنت إلى بريكس، وهي منظمات لم تنتمِ إليها أي دولة غربية حتى الآن، فالأجدر بالباحث رصد هذه المتغيرات الجيوإستراتيجية بموضوعية، ويجعلها ضمن مواد التحليل.
6- بالوقت الذي يريد الباحث به للعراق أن يتوزان في علاقاته من (منظور أميركي)، فاته أنَّ الجمهورية الإسلامية الآن (الآن) توجه صواريخها الباليستية نحو القواعد العسكرية الأميركية في الأردن، في ضربات استباقية لتدميرها؛ لطرد أميركا المعتدية من غرب آسيا، أميركا التي تفهم (التوازن) أنه انحياز إلى الكيان الصهيوني بالضرورة، وإلا فهو خروج عن السياسة الأميركية.