امريكا تعلن عقوبات جديدة على ايران وتسميها يوم (النصر الاقتصادي)..
لكن اسألوا سؤالا بسيط:
اذا كانت ايران تحت العقوبات منذ عقود فما الذي تغير حتى تصبح العقوبات اليوم نصر..؟!!!
امريكا جربت الحصار والضغط الاقتصادي وتجفيف الاموال ومنع التجارة ولم تستطيع كسر ايران..
ثم انتقلت الى الحـ..ـرب..
واليوم بعد كل ذلك يعود ترامب الى العقوبات من جديد..!
بكلام ابسط:
جربوا العقوبات ثم جربوا الحـ..ـرب ولم يحصلوا على ايران التي يريدونها فعادوا الى العقوبات...!!!
وهذا ليس بالضرورة دليل على قوة جديدة وانما يمكن قرائته باعتباره عودة الى الاداة القديمة بعد تعثر الخيار العسكري..
واللافت ان هذا الكلام لم يعد يقال في ايران فقط..
(روبرت كاغان) وهو من كبار منظري السياسة الامريكية يقول :
ان ميزان القوة في (الشرق الاوسط) تغير وان ايران خرجت من الحـ..ـرب في موقع اقوى وان الولايات المتحدة لم تعد قادرة على اعادة المنطقة ببساطة الى ما كانت عليه قبل الحـ..ـرب..
والاهم في كلامه نقطة بسيطة جدا:
المشكلة بالنسبة لترامب ليست في القدرة على ضرب ايران وانما في اليوم الذي يأتي بعد الضربة...
ماذا سيفعل بعد ذلك..؟
كيف سيحمي قواته وقواعده..؟
كيف سيحمي حلفائه..؟
وكم سيكلفه استمرار الحرب..؟
وكيف سيخوض حـ..ـرب طويلة بينما العالم كله يراقب مخزون السلاح الامريكي وقدرته على خوض مواجهة اخرى..؟!
هذه هي المشكلة التي بدأت تظهر..
ترامب يستطيع ان يهدد ويستطيع ان يقصف.. ويستطيع ان يفرض عقوبات..
لكنه اكتشف ان اجبار الجمهورية الاسلامية على الاستسلام قصة مختلفة تماما..
ولهذا تظهر العودة الى العقوبات محاولة للضغط على ايران بعدما لم تستطيع الحـ..ـرب تحقيق النهاية التي ارادها ترامب..
حتى العقوبات تحتاج الى الاخرين..
ترامب يستطيع اعلانها لكنه يحتاج الى دول وشركات وبنوك حول العالم حتى تتحول الى حصار حقيقي..
وهنا لن يكون الامر سهلا فهناك دول كبرى ودول اخرى لن تتناغم مع العقوبات الامريكية وبعضها ابلغ ايران مسبقا بأنه لن تلتزم بها..
وهذا يضع ترامب امام مشكلة اخرى:
هل يستطيع اجبار العالم كله على تنفيذ ما يريده..؟!
والاغرب ان اعلان العقوبات يتزامن مع وصول الوساطة الباكستانية الى طهران بطلب امريكي لمحاولة فتح طريق للتفاوض بين الطرفين..!
يعني في الوقت الذي يقول فيه ترامب:
نحن في يوم (النصر الاقتصادي) هناك وساطة تتحرك باتجاه ايران..
وهذا وحده يستحق التوقف عنده..
ايران من جهتها ليست مضطرة الى الرد بالطريقة التي يتوقعها ترامب..
ومن المحتمل جدا ان ترد على العقوبات بمعادلة جديدة في مكان اخر..
ربما في البحر..
ربما في الطاقة..
ربما في التجارة..
وربما في ملف لا يخطر ببال ترامب اصلا...!
وهنا تصبح المسألة اكثر وضوح:
العقوبات الامريكية ليست نهاية المعركة وانما خطوة جديدة فيها..
ايران اليوم ليست في الموقع الذي كانت فيه قبل الحـ..ـرب..
وحتى خصومها بدأوا يتحدثون عن ذلك..
ولهذا ربما يكون السؤال الحقيقي من الان فصاعدا ليس: (ماذا سيفعل ترامب بايران)..؟
بل: ماذا ستفعل ايران عندما تقرر ان ترد..؟
فقد يكون يوم (النصر الاقتصادي) الذي اعلنه ترامب مجرد بداية لجولة جديدة..تكون فيها الجمهورية الاسلامية هي التي تفرض على خصمها حسابات جديدة..!
ليست مجرد عملية عســ.ـكرية،،
هدف بحري متحرك على بُعد أكثر من 1000 كيلو متر، يعني حين يطلق الصـ.ـاروخ يكون الهدف في مكان وحين يصل الصـ.ـاروخ يكون في مكان آخر،
يتم استهدافه بصـ.ـاروخ باليـ.ـستي واحد "وليس إثنين عشان إذا فشل الأول ينجح الثاني" فيصيب هدفه بدقة عالية وتشتعل النيران فيه،
فإذا كانت دقة الإصابة لهدف متحرك بهذا الشكل فكيف بالأهداف الثابتة؟