قدم وفد تجيب على النبي ﷺ سنة تسع من الهجرة وهم من السّكون ثلاثة عشر رجلا قد ساقوا معهم صدقات أموالهم التي فرض الله عليهم، فقال رسول الله ﷺ :- ردوها فاقسموها على فقرائكم. فقالوا: يارسول الله ما قدمنا عليك إلا بما فضل عن فقرائنا، فقال أبوبكررضي الله عنه: يا رسول الله، ما وفد العرب بمثل ما وفد به هذا الحي من تجيب.
فقال رسول الله ﷺ" إن الهدى بيد الله، فمن أراد به خيرًا شرح صدره للإيمان ". وسألوا رسول الله أن يكتب لهم بذلك فكتب لهم بها، وجعلوا يسألونه عن القرآن والسنن. فازداد رسول الله ﷺ فيهم رغبة. وأمر بلالا أن يحسن ضيافتهم، فلما أرادوا أن ينصرفوا أمر بلالا، فأجازهم بأرفع ما كان يجيز به الوفود. قال: هل بقي منكم أحد؟ قالوا: غلام خلفناه على رحالنا. قال: أرسلوه إلينا. فجاء الغلام فقال: يا رسول الله، إن حاجتي ليست كحاجة أصحابي، إني والله ما حملني من بلادي إلا أن تسأل الله أن يغفر لي ويرحمني ويجعل غناي في قلبي.
قال رسول الله ﷺ" اللهم اغفر له وارحمه واجعل غناه في قلبه ". ثم أمر له بمثل ما أمر به لرجل من أصحابه، فانطلقوا راجعين إلى أهليهم.
ووافوا رسول الله ﷺفي الموسم بمنى سنة عشر من الهجرة، فقالوا: نحن بنو أبذى. فقال ما فعل الغلام الذي أتاني معكم؟ قالوا: يا رسول الله ما رأينا مثله قط، ولا حُدثنا بأقنع منه بما رزقه الله، لو أن الناس اقتسموا الدنيا ما نظر نحوها ولا التفت إليها، فقال ﷺ: الحمد لله إني لأرجو أن يموت جميعا. فقال رجل منهم: أو ليس الرجل يموت جميعا يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ تتشعب أهواؤه وهمومه في أودية الدنيا، فلعل أجله أن يدركه في بعض تلك الأودية فلا يبالي الله في أيها هلك. قالوا فعاش ذلك الغلام فينا على أفضل حال وأزهده في الدنيا وأقنعه بما رزق.
ذكر قصة هذا الوفد الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في كتابه / مختصر سيرة الرسول ص ص 483.
هذه هي القناعة عند المؤمن، فالناس أنما يموتون على ما عاشوا عليه، فمن عاش جميعاً مات جميعاً، ومن عاش أوزاعاً شتّى وأجزاءً متنافرة مات كما عاش، وقليلٌ من الناس، بل أقلّ من القليل، ذلك الذي يعيشُ لغايةٍ واحدة، ويجمع همومه في همّ واحد، يحيى له، ويموت له، ذلك المؤمن البصير الذي غايته الفرار إلى الله، وسبيله اتّباع ما شرع الله تعالى، كلّ شيءٍ في حياته لله وبالله، وحالهُ تنطق به هذه الآية:
{قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
⬅️ الوقت الأول
قبل الظهر:قال صلى الله عليه وسلّم :
(إن أبواب السماء تُفتح إلى زوال الشمس فلا ترتجُ حتى يُصلى الظهر فأحب أن يصعد لي فيها خير) صحيح الترغيب 584
الراوي: أبو أيوب الأنصاري المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 1532
خلاصة حكم المحدث: صحيح
⬅️ الوقت الثاني
عند كل أذان :
قال صلى الله عليه وسلّم : (إذا نادى المنادي فُتحت أبواب السماء واستُجيب الدعاء)
صحيح الجامع 803
الراوي: أبو أمامة الباهلي المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 803
خلاصة حكم المحدث: صحيح
⬅️ الوقت الثالث:
عند الرباط بين صلاتين
أَبْشِروا ، هذا ربُّكم قد فتح بابًا من أبوابِ السماءِ ، يُباهي بكم الملائكةَ ؛ يقول : انظُروا إلى عبادي ، قد قضَوا فريضةً ، و هم ينتظِرون أخرى
الراوي: عبدالله بن عمر المحدث:الألباني - المصدر: صحيح الترغيب - الصفحة أو الرقم: 445
خلاصة حكم المحدث: صحيح
⬅️ الوقت الرابع
عند منتصف الليل
تُفتحُ أبوابُ السماءِ نصفَ الليلِ ، فيُنادي منادٍ : هل من داعٍ فيُستجابَ له ؟ هل من سائلٍ فيُعطى ؟ هل من مكروبٍ فيُفَرَّجَ عنه ؟ فلا يبقى مسلمٌ يدعو بدعوةٍ إلا استجابَ اللهُ تعالى له ؛ إلا زانيةً تسعى بفرجِها ، أو عشَّارًا) والعشار هو الذي يجمع الضرائب
الراوي: عثمان بن أبي العاص المحدث:الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 2971
خلاصة حكم المحدث: صحيح
⬅️ الوقت الخامس
عند الدعاء بـ(الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرةً وأصيلا)
بينما نحن نصلي مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذ قال رجلٌ مَن القومُ : اللهُ أكبرُ كبيرًا . والحمدُ لله كثيرًا . وسبحان اللهِ بكرةً وأصيلًا . فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ " من القائلُ كلمةَ كذا وكذا ؟ " قال رجلٌ من القومِ : أنا . يا رسولَ اللهِ ! قال " عجِبتُ لها . فُتِحَتْ لها أبوابُ السماءِ " . قال ابنُ عمرَ : فما تركتُهنَّ منذُ سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقول ذلك .
الراوي: عبدالله بن عمر - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 601
هناك حقيقة كبرى تحتاج أن تستيقظ في قلبكِ كل صباح:
أن شيخوخة المرأة لا تُبنى عندما يشيب شعرها،
بل تُصاغ ملامحها في أيام عافيتها،
وفي سنين قوّتها،
وفي صفحات شبابها.
فما أنتِ عليه اليوم…
هو ما ستصبحين عليه غدًا،
وما تغرسينه الآن…
هو ما ستحصدينه في زمن الضعف والانكسار.
فالمرأة لا تتحوّل فجأة عند الكِبَر إلى خاشعةٍ رقيقة القلب،
ولا تُصبح بين ليلة وضحاها منعمّة بالقرآن والذكر والطاعات،
إن كان شطر عمرها قد ذاب في اللهو والغفلة،
واستُنزفت طاقاتها في التراخي والتسويف والانشغال بما لا ينفع.
الشيخوخة ليست مرحلة جديدة…
بل هي كشف حساب.
مرآة صافية تعكس ما صنعت يداكِ في أيام قوّتكِ؛
ثمرة اجتهادكِ وصبركِ…
أو ثمرة غفلتكِ وتفريطكِ.
نرى نساءً كبرت أعمارهن، وضعفت أبدانهن،
لكن قلوبهن ما تزال معلّقة بالمجالس الفارغة،
وطول الحديث فيما لا يُجدي،
والغرق في الملهيات.
وليس هذا ذنب أعمارهن…
بل هو مشروع طويل بدأ منذ الشباب،
حين أَلِفت القلوب الغفلة،
ولم تُدرَّب على الطاعة.
فما نراه اليوم…
إنما هو حصاد زرعٍ قديم.
وفي الجهة الأخرى…
نرى نساءً ما إن أقبلت عليهن السنون
حتى ازددن نورًا وسكينةً وصفاءً:
قلوب مطمئنة بالقرآن،
أرواح تتنعّم بالصيام،
أقدام تسابق إلى بيوت الله،
أعين تشتاق لقيام الليل،
وألسنة لا تفتر عن ذكر الله آناء الليل وأطراف النهار.
كأن الشيخوخة عليهن ربيعٌ جديد
لا يعرف الذبول.
هؤلاء لم تُنشئهن السنون…
بل ربّين أنفسهن قبل ذلك بزمان،
وأعددن قلوبهن للطاعة،
حتى صارت العبادة عليهن أحبَّ من أنفاسهن.
ولأجل ذلك كلّه…
ابدئي الآن، من هذه اللحظة،
في تشييد ملامح شيبتكِ القادمة،
إن لم يُكتب لكِ الرحيل قبل بلوغها.
ابدئي اليوم…
فالغد لن ينتظركِ.
خطوات قليلة… ولكن أثرها عظيم:
• بادري إلى الصلاة في وقتها، قبل أن يثقُل الجسد في الكِبَر.
• اجعلي لكِ وِردًا ثابتًا من القرآن، ليكون أنيسكِ حين يقلّ الرفيق.
• لا تتركي أذكار الصباح والمساء، فهي حصن القلب وغذاء الروح.
• حافظي على السنن الرواتب، فهي سياج الفرائض.
• اجعلي لكِ نصيبًا من قيام الليل، ولو ركعتين.
• اعتني بجسدكِ، فالضعف يأتي سريعًا، والرياضة عبادة إذا صلحت النية.
• وأبقِي لسانكِ رطبًا بذكر الله، فهو أيسر الأعمال وأعظمها أثرًا.
إن أجمل ما تصنعه المرأة لنفسها:
أن تستعدّ لرحيلها قبل أن تُدعى،
وأن تنحت في شبابها صورة المرأة الصالحة
التي ستصبحها يومًا ما… ولا بدّ.
ابدئي الآن…
فالغد بصمتٍ ينتظر ما ستفعلينه اليوم..!