عند الوُصول إلى جُرود عَرسال بقوا في مكانٍ ليومَين قبل التوجّه للهُجوم. في هذه المدّة كان يقول لأصدقائه: "أنا سوف أستشهِد" وهو مُبتسِم. فكانوا يردّون عليه قائلين: "لن يحصل لك شيء، ستبقى بخيرٍ وسَلامة"، وهو مُصرّ كل فترة من الوقت يقول: "أنا سوف أستشهِد".
وبعدها أخذ صديقه على جَنب، أوصاه ببعض الوصايا وبعض الأغراض التي يحمِلها معه بأن يُوصلها لبعض الأشخاص، وأن يُبلّغ كلامًا لشخص من الأصدقاء. وكل يوم عند الصلاة يُصلّي بخشوع لا يُوصَف؛ وجهه، حركاته، كل أوصافه تدلّ على أنه سوف يستشهِد.
وكل مرة يتصوّر صديقه فيها، يأتي ويقول له: "لنتصوّر مع بعضنا". وقبل يوم من الهجوم ذهب هو والشخص الذي أوصاه ببعض الوصايا للوضوء، فقال له الشهيد: "ما رأيك بأن نتصوّر فيديو للذِّكرى؟" فابتسموا وذهبوا يتصوّرون فيديو وصلّوا.
وعند العصر قالوا لهم: "سنتحرّك لمكانٍ آخر نثبت هناك نُصلّي، وعند الليل نبدأ التحرّك نحو نقاط التكفيريين."
كان الشهيد مهدي دائماً يقول لأمه: "ماما، نحن ستة شباب، ولسه ما قدّمتِ ولا شهيد. إن شاء الله أنا بدي أبيض وجهك عند السيدة الزهراء وسيدة زينب (عليهما السلام)."
وقال لي أستاذه إنّه في إحدى المرّات أخذ مهدي سجّادة الصلاة معه، وفي أثناء الدرس وقد كتب الأستاذ مسألةً ليحلّها الطلّاب، نهض مهدي في تلك الأثناء قائلاً للأستاذ: «أريد أن أُصلّي». فقال له الأستاذ: «أين تريد أن تُصلّي يا مهدي؟»
فأجابه مهدي: «أنا لا أريد أن أفتعل أيّة ضجّة، فقط سأضع السجّادة خلف المقعد وأُصلّي».
بقي الأستاذ يحدّق فيه متسائلًا في داخله: ما الذي يميّز مهديًّا عن رفاقه؟ فمنهم الملتزم أيضًا، فما الذي يجعله مختلفًا؟ فهو لم ينتظر أن يعود إلى البيت لأداء الصلاة.
وبعد أن أنهى مهدي صلاته رتّب سجّادته ووضعها في حقيبته بهدوء. حينها علمت أنّه لعَلِيٍّ أستاذُه، ولكنّ الظاهر أنّ مهديًّا أستاذُنا كلّنا.
بسم الله الرحمن الرحيم
وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
في الذّكرى السّنوية التّاسعة لعروج الشّـ.ـهيد مهدي محسن رعد ندعوكم لحضور مجلس عزاء حسيني يُهدى إلى روحه الطّاهرة يوم السّبت في منزل الحاج أبو فوزي رعد؛ سماحة الشيخ حسين الأكرف
في الوداع الأخير، كان يأتيه المهنّئون ليباركوا له بالنجاح، فكانوا يعطونه هدايا، فكلّما أعطوه هديةً يقول لي: "أعطيها لفلان، فالناس بحاجةٍ إليها أكثر منّي". حتى إنّ خالته جلبت له قنّينة عطر، فقال لي مهدي: "أعطيها لأحد"، فقلت له: "حبيبي مهدي، إنّها لك". فقال لي: "لا، هناك ناس أحقّ منّي بها". ففتحت القنّينة ورششتُ له منها، فضحك وقبّلني وقال لي: "هذا نصيبي منها"، وفعلاً كان هذا نصيبه منها.
كان الشهيد مهدي مع مجموعة من الكشاف يرابطوا من الليل حتى الصباح في خدمة زوار السيدة خولة لإقامة مجلس العزاء لأبا عبد الله الحسين (عليه السلام)، كان يحاولوا قدر المستطاع يوم الأربعين تأمين الحماية مستلزمات الضيافة، كان حلمه الوحيد الذهاب إلى كربلاء لزيارة قتيل العبرات وأخيه أبي الفضل (عليهم السلام)، ولكن لم يتحقق حلمه إلا بالشهادة أبلى بلاءًا حسنا في معركة فجر الجرود التحرير الثاني ولحق بركب الحسين (عليه السلام) ونال الحسنين الشهادة والنصر.
الشهيد مهدي مع مجموعة من الكشاف كانوا يرابطوا من الليل حتى الصباح في خدمة زوار السيدة خولة لإقامة مجلس العزاء لأبا عبد الله الحسين ع، يحاولوا قدر المستطاع يوم الأربعين تأمين الحماية مستلزمات الضيافة، كان حلمه الوحيد الذهاب إلى كربلاء لزيارة قتيل العبرات وأخيه أبا الفضل ولكن ما تحقق حلمه إلا بالشهادة أبلى بلاءا حسنافي معركة فجر الجرود التحرير الثاني ولحق بركب الحسين ع ونال الحسنين الشهادة والنصر