كان كثيرًا ما يُشَدِّدُ على لُبسِ الحجابِ الكامل، وكان يقول لي: "إنّ أكثرَ شيءٍ يُعجبني هو عباءةُ السيّدةِ الزهراء (سلامُ اللهِ عليها)، فليست أيُّ واحدةٍ ترتديها، فالتي ترتديها عليها أن تحافظَ عليها، وأن تكونَ مُقدَّسة، لأنّ هذا الحجابَ هو حجابُ الزهراء، فهي العفيفةُ الطاهرة."
وكان يقول لي: "إنّ هنالكَ فتياتٍ يرتدين عباءاتٍ لا يصحُّ أن يرتدينَها أبدًا." وكان يُحبُّ الحجابَ الكاملَ الذي يَسترُ كلَّ المفاتن.
وقال لي أستاذه إنّه في إحدى المرّات أخذ مهدي سجّادة الصلاة معه، وفي أثناء الدرس وقد كتب الأستاذ مسألةً ليحلّها الطلّاب، نهض مهدي في تلك الأثناء قائلاً للأستاذ: «أريد أن أُصلّي». فقال له الأستاذ: «أين تريد أن تُصلّي يا مهدي؟»
فأجابه مهدي: «أنا لا أريد أن أفتعل أيّة ضجّة، فقط سأضع السجّادة خلف المقعد وأُصلّي».
بقي الأستاذ يحدّق فيه متسائلًا في داخله: ما الذي يميّز مهديًّا عن رفاقه؟ فمنهم الملتزم أيضًا، فما الذي يجعله مختلفًا؟ فهو لم ينتظر أن يعود إلى البيت لأداء الصلاة.
وبعد أن أنهى مهدي صلاته رتّب سجّادته ووضعها في حقيبته بهدوء. حينها علمت أنّه لعَلِيٍّ أستاذُه، ولكنّ الظاهر أنّ مهديًّا أستاذُنا كلّنا.
كان مهدي يدرس في مدرسة الإمام المهديّ عجل الله فرجه الشريف، وكانوا يُعطونهم مدة عشر دقائق ليُؤدّوا صلاة الظهر. حينها كان مهدي في آخر مرحلةٍ من الدراسة، وفي فترةٍ لاحقة رأى الأساتذة أنّ بعض الطلّاب غير ملتزمين، إذ إنّهم يخرجون للصلاة ولا يعودون إلى الدرس، فقال الأساتذة لهم: لن نعطيكم الوقت لتؤدّوا صلاة الظهر بعد الآن.
وعندها أتى مهدي إليّ، كأنّه في أزمةٍ من أمره، وقال لي: «غدًا، كيف يرضى عنهم الإمام المهدي؟ لقد حرمونا صلاة الظهر».
وقال لي أستاذه إنّه في إحدى المرّات أخذ مهدي سجّادة الصلاة معه، وفي أثناء الدرس وقد كتب الأستاذ مسألةً ليحلّها الطلّاب، نهض مهدي في تلك الأثناء قائلاً للأستاذ: «أريد أن أُصلّي». فقال له الأستاذ: «أين تريد أن تُصلّي يا مهدي؟»
فأجابه مهدي: «أنا لا أريد أن أفتعل أيّة ضجّة، فقط سأضع السجّادة خلف المقعد وأُصلّي».
بقي الأستاذ يحدّق فيه متسائلًا في داخله: ما الذي يميّز مهديًّا عن رفاقه؟ فمنهم الملتزم أيضًا، فما الذي يجعله مختلفًا؟ فهو لم ينتظر أن يعود إلى البيت لأداء الصلاة.
الأخُ الشهيدُ كان مؤمناً طاهراً مُخلصاً، مداوِماً على قراءةِ القرآنِ والدعاءِ، وكان صوتُه جميلاً جدّاً، وفي كلِّ مرّةٍ يقرأ الدعاءَ يبدأ بالبكاء.
كان يحبُّ أن يجمعَ الأصدقاءَ ونسهرَ جميعاً، وعندما يخطئ أيُّ شخصٍ كان يُصحِّح له خطأه، مع أنّه أصغرُ منّا عُمراً، لكنَّه كان مُؤثِّراً علينا جميعاً؛ لأنّه طيِّبُ القلب، وعملُه كلُّه لله سبحانه وتعالى.
وقبل عدّةِ أيّامٍ من ذهابه للجبهة، لم يكن مذكوراً اسمُه للذهاب، بل كان اسمُ شخصٍ آخر. ولكن حصل ظرفٌ لذلك الشخص، فاختاروا شخصاً آخر، وأيضاً الشخصُ الآخر حصل معه ظرفٌ فلم يستطع الذهاب، فاختاروا الأخ مهدي للذهاب، وكان لديه فرحةٌ لا تُوصَف باختياره.
بدأ كلَّ يومٍ يطلب الجميعَ للسهر ليودِّعهم، وبعد يومين اتَّكل على الله، ولملم أغراضَه وذهب، وكلُّ هذه المسافة من مدينة بعلبك إلى جرود عرسال وهو مُبتسمٌ، وفرحتُه لا تُوصَف.