كان في صفِّ اللغةِ الفرنسيّة، إذ كان في الصفِّ فتياتٌ وفتيان. وكان يُحافِظُ على زميلاتهِ الفتيات كثيرًا. صحيحٌ أنّه ليس لديه أخوات، لكنّه كان يَعُدُّهُنَّ أخواته. فمثلًا كان يقول لهنَّ من باب الحِرص: "يا فاطمة، عَدِّلي حجابَكِ، ولا يَنبغي أن ترفَعي صوتَكِ".
وكان يُحافِظ عليهنَّ من كلِّ ما يُخدِشُ الأنوثة، كأنَّهُنَّ جواهِر يخافُ عليها من الخَدْش. وحتى حين كانت إحداهنَّ تُريد أن تقومَ بمشروعٍ أو تُقدِمَ على عمل، كُنَّ يذهبن إلى مهدي ويَقُلن له: "يا مهدي، اعمَلْ لنا خِيرة". فكان هو الذي يعمل لهنَّ الخِيرة، إذ كان المُرشِدَ الرّوحيَّ لهن.
قدّمت هذه العائلة أغلى ما تملك دفاعاً عن الوطن والعقيدة، وسجّلت أسماء أبنائها في سجل الخلود والتضحية:
الشهيد مهدي محسن رعد
الشهيد علي رضا إحسان رعد
الشهيد حسين علي رعد
ثلاثة شهداء من أبناء العمومة، جمعهم الإيمان والشجاعة، فكانوا مثالاً للعائلة المجاهدة التي بذلت فلذات أكبادها في سبيل المبادئ والقيم. رحم الله شهداءنا الأبرار، وجعل تضحياتهم نوراً يضيء درب الأجيال القادمة.