ينظر إلى الخلف؛ ذهب لتوديعها وهو يعلم أنه اللقاء الأخير في هذا العالم، ولكن روحه مشتاقة للملكوت. ودعها مرتين كأنه يتمنى ألا ينتهي العناق، لا خوف من الرحيل حباً بالأم التي ربته، لأنه يعلم أنه آخر لقاء. هو فقط كان يريد أن يشبع منها ومن رؤيتها، ودعها وارتحل. ارتحل مشتاقاً لله في يوم الجمعة، آخر نداء له كان "يا زهراء". آخر ما سمعه رفاقه منه ذلك النداء المقدس، كأنه كان يراها، لعلها كانت بقربه. تلك الرصاصة التي استقرت بجبهته كأنها تخبرنا أنه قد واسى إمامه بفداء روحه. ارتحل مهدي، وبقينا نحن لنكمل الطريق.
كان مهدي يدرس في مدرسة الإمام المهديّ عجل الله فرجه الشريف، وكانوا يُعطونهم مدة عشر دقائق ليُؤدّوا صلاة الظهر. حينها كان مهدي في آخر مرحلةٍ من الدراسة، وفي فترةٍ لاحقة رأى الأساتذة أنّ بعض الطلّاب غير ملتزمين، إذ إنّهم يخرجون للصلاة ولا يعودون إلى الدرس، فقال الأساتذة لهم: لن نعطيكم الوقت لتؤدّوا صلاة الظهر بعد الآن.
وعندها أتى مهدي إليّ، كأنّه في أزمةٍ من أمره، وقال لي: «غدًا، كيف يرضى عنهم الإمام المهدي؟
لقد حرمونا صلاة الظهر
كان مهدي يدرس في مدرسة الإمام المهديّ عجل الله فرجه الشريف، وكانوا يُعطونهم مدة عشر دقائق ليُؤدّوا صلاة الظهر. حينها كان مهدي في آخر مرحلةٍ من الدراسة، وفي فترةٍ لاحقة رأى الأساتذة أنّ بعض الطلّاب غير ملتزمين، إذ إنّهم يخرجون للصلاة ولا يعودون إلى الدرس، فقال الأساتذة لهم: لن نعطيكم الوقت لتؤدّوا صلاة الظهر بعد الآن.
وعندها أتى مهدي إليّ، كأنّه في أزمةٍ من أمره، وقال لي: «غدًا، كيف يرضى عنهم الإمام المهدي؟ لقد حرمونا صلاة الظهر».
الأخ الشهيد كان مؤمن طاهر مخلص مداوم على قراءة القرآن و الدعاء و كان صوته جميل جداً و في كل مره يقرأ الدعاء يبدأ بالبكاء.. كان يحب أن يجمع الأصدقاء و نسهر جميعاً و عندما يخطئ اي شخص كان يصحح له خطئه مع انه أصغر منا عمراً لكنه كان مأثر علينا جميعاً لأنه طيب القلب و عمله كله لله سبحانه و تعالى
وقبل عدة أيام من ذهابه للجبهة لم يكن مذكور اسمه للذهاب و كان اسم شخص آخر ولكن حصل ظرف لذلك الشخص و اختارو شخص آخر و أيضاً الشخص الأخر حصل معه ظرف لم يستطع الذهاب فأختارو الأخ مهدي للذهاب و كان لديه فرحة لا توصف بأختيارة و بدأ كل يوم يطلب الجميع للسهر ليودع الجميع و بعد يومين اتكل على الله و لملم أغراضه و ذهب و كل هذه المسافة من مدينة بعلبك لجرود عرسال وهو مبتسم و فرحته لا توصف.