إذا كُنتَ في علاقةٍ عاطفيَّة، ورأيتَ من الحبيبةِ تقلُّبًا لا مُسَوِّغَ له بين المدِّ والجزر، والوصلِ والهجر، والقُربِ والبُعد، والإقبالِ والإدبار، والمُغاضبةِ والمُصالحة، والبسطِ والقبض. فلا تتعلَّل بالأماني، واعلَم أنَّ النهايةَ محتومة، وأنَّ تلك العلاقةَ لا تحملُ معها مواعيدَ تستأهلُ الصبرَ والانتظار، وأنَّ زيادةَ القُربِ والإقبالِ منك لا تزيدُ الطرفَ الآخرَ إلا تخوُّفًا وتحفُّظًا وانقباضًا وتحوُّطًا خشيةَ التزامٍ ما يُفضَّلُ -لأمرٍ ما- أن يبقى مُعلَّقًا مفتوحًا على الاحتمالات، فإن شاء أخذَ وإن شاء ترك، وإنَّ ذلك كُلَّه يرتدُّ إلى اعتباراتٍ مسكوتٍ عنها، يعلمُها الطرفُ الآخرُ وتجهلُها أنت. وما هكذا تكونُ شروطُ العِشقِ والمَحبَّة. فليس يُقَرِّبُك من الحبيبِ المُتردِّدِ أن تبذُلَ له "قيراطين" إذا رعاكَ بقيراط، ولا أن تراهُ بعينَينِ إذا رآكَ بعينٍ واحدة، كما تقولُ الأغنيةُ البائسة. ولكن في الحُبِّ كما في الحرب، انبُذ لحبيبِك وخصمِك على سواء، ولا ترضى من الحبيبِ إلا ما ترضاهُ له من نفسِك، وما لم يَرض بأقلَّ منه الشاعرُ القديمُ (المثقب العبدي):
أَفاطِمُ! قبلَ بَينِكِ مَتِّعيني
ومَنعُكِ ما سألتُكِ أَن تَبيني
فلا تَعِدي مواعِدَ كاذباتٍ
تمُرُّ بِها رِياحُ الصيفِ دوني
فإِنّي لو تُخالِفُني شِمالي
خِلافَكِ ما وَصَلتُ بِها يَميني
إِذًا لقطعتُها ولَقُلتُ بِيني
كذلك أَجتَوي مَن يَجتويني