يرزق بالأسباب، وبدون الأسباب، وبضد الأسباب، ليبين لعبده أنه وحده المُتصرف سبحانه، وأن الأسباب المجردة إذا شاء أجرى عليها النفع، وإن لم يشأ لا يجعلها شيئًا، لأنه هو الأول والآخر، وإليه يرجع الأمر، وبهِ يأتي البعيد، ويتيسر العسير، وبقوله «كُن» يخضع كل شيء أمام أمره وقوله🤍.
عُد إلى الله ولو أذنبت ألف مرة، ولو أثقلتك الخطايا حتى ظننت أن قلبك لم يعد يحتمل، ولو تكررت الزلة منك كل يوم، فالله لا يملّ من مغفرتك حتى تملّ أنت من الرجوع إليه، وهو سبحانه أرحم بك من نفسك، وأعلم بضعفك، وأقرب إليك من كل خوف يسكن صدرك، فإن سقطت فقم ولا تستسلم، وإن أخطأت فاستغفر ولا تيأس، وإن شعرت أن الطريق طال فتذكّر أن خطوة صادقة إلى الله تختصر مسافاتٍ من الذنوب، وأن لحظة ندم صافية قد تمحو أعوامًا من الغفلة، فلا تدع الشيطان يقنعك أن لا مكان لك بين التائبين، فباب الله لا يُغلق، ورحمته لا تنفد، وفضله لا ينقطع، وما دام في صدرك نَفَس يتردد ففرصة العودة قائمة، وربٌّ كريم ينتظر منك قلبًا منكسرًا لا قلبًا كاملًا، ينتظر دمعة صدق لا سيرة بلا خطأ، فإذا صدقت في رجوعك بدّل الله سيئاتك حسنات، وجعل بعد ضعفك قوة، وبعد ضيقك سعة، وبعد حزنك طمأنينة، وكتب لك بدايةً جديدة تمحو ما قبلها، فارجع اليوم قبل الغد، وانهض من عثرتك، وقل بقلب حاضر: ياربّ ، فتجده أقرب مما ظننت، وأرحم مما تخيّلت، وأكرم ممّا دعوت🌸🌱