من الموضوعات التي يجب أن تُطرح مرارًا وتكرارًا، على مر الأزمان، قضية الصلاة.
ليست الصلاة فحسب، بل إقامتها، كما جاء التعبير القرآني بدقة لا مثيل لها،
فالقرآن لم يأمر بـ "الصلاة" مجردة، بل بـ "إقام الصلاة"، ولم يثنِ على "المصلين" فقط، بل أثنى على "المقيمين للصلاة".
إن مركزية الصلاة في حياة المسلم لا تأتي من كونها عبادة مفروضة فقط، بل لأنها المرآة العاكسة لدرجة إيمانك، وحجم دينك، وإجلال الله تعالى في قلبك.
فدينك -حقيقته ومقداره- يظهر في كيفيتك مع الصلاة:
هل تحتفي بها؟
هل ترتب يومك حولها؟
هل تُراعي سوابقها ولواحقها؟
هل هي جزء من حديثك، من مواعيدك، من همومك اليومية؟
لذلك، فإن من كانت صلاته مهملة، أو مفرطة، أو شكلية، فليعلم أن خللًا كبيرًا قد أصاب إيمانه.
وحين يُقال لك: "نتقابل بعد العصر"، أو "نلتقي بين المغرب والعشاء"، فهذا في ظاهره ترتيب مواعيد، لكنه في الحقيقة إشارة إلى موقع الصلاة في جدولك ووجدانك.
تأمل حياتك:
هل هي هادئة، متزنة، مباركة؟
إن كانت كذلك، ففي الغالب هي انعكاس لجودة صلاتك.
ولذا، كان من أعظم ما أمرنا الله به أن نستعين بالصلاة في مواجهة مشاق الحياة:
"واستعينوا بالصبر والصلاة"
وقال تعالى:
"وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين"
والخشوع المقصود هنا ليس فقط في لحظة الصلاة، بل في عمق الحياة كلها، فـ"الخاشع" هو الذي خضعت حياته لله، وسكنت روحه بالإيمان، وهان عليه الانقياد لأمر الله.
والنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن إذا أحزنه أمر "ذهب ليصلي"، بل "فزع إلى الصلاة"، وكلمة "فزع" فيها اندفاع القلب، وهروب النفس إلى ملاذها الأمين.