كانَ للإمام الشّافعي (ت ٢٠٤ هـ) رحمه الله ورضي عنه مقامٌ جليلٌ في الاحتفاء بالسُّنَّة النّبويّة والاحتفاءِ بصاحبها سيِّد الورى ﷺ، وله سَمْتٌ عزيزٌ في تعظيمه ﷺ في كتُبِه، وسُموقِ الأدَبِ معه في عبارته، فقد كان كثيرًا ما يُفدِّيهِ بأبيه وأمِّه، وكانَ يُكثِرُ أنْ يقولَ إذا ذكره: «بأبي هو وأمِّي ﷺ».
وقد فاضتْ منه رضي الله عنه كلماتٌ سنيَّةٌ في الصَّلاة والسَّلام على خير الورى ﷺ ، والتَّنويه بقَدْره ﷺ، والشَّهادةِ بعظيم فضله ﷺ، طارتْ في الآفاق كلَّ مَطِير، واحتفل بها الجمُّ الغفير، وتلك هي الكلمات المشهورات التي ذكرها في مقدِّمة كتابه «الرِّسالة» ؛ إذ قال في سياقٍ طويلٍ حفيلٍ...
-
أما النبيّ الهاشميّ عليه صلوات الله وسلامه؛ فقد سوّد على الندى، والجود، والكرم، والسماحة؛ ففي الأدب المفرد من حديث جابر -رضي الله عنه- قال:
قال رسول الله ﷺ: «مَنْ سَيِّدُكُمْ يَا بَنِي سَلِمَةَ؟» قُلْنَا: جُدُّ بْنُ قَيْسٍ، عَلَى أَنَّا نُبَخِّلُهُ، قَالَ: «وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَى مِنَ الْبُخْلِ؟ بَلْ سَيِّدُكُمْ عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ» وَكَانَ عَمْرٌو عَلَى أَصْنَامِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يُولِمُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا تَزَوَّجَ.
وفي المعجم الأوسط، وشعب الإيمان عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال:
قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنِ السَّيِّدُ؟ قَالَ: «ذَاكَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ» قَالُوا: فَمَا فِي أُمَّتِكَ سَيِّدٌ؟ قَالَ: «بَلَى، رَجُلٌ أُعْطِيَ مَالًا حَلَالًا، وَرُزِقَ سَمَاحَةً، فَأَدْنَى الْفَقِيرَ، وَقَلَّتْ شِكَايَتُهُ فِي النَّاسِ».