حين كُنتُ صغيرًا
كان الٲطفال يتباهونَ بحصالاتِهِم
المُمْتلئةُ بالنقود
ولٲنّي كنتُ فقيرًا
لم ٲكُن ٲعرِفُ ماهي الحصالة،
لكني حين رٲيتُ ٲمي تــُخرِجُ النقود
لتُعطيني مصروفي من تحتِ فستانها
في صدرها
ٳعتقدتُ ٲن قلبها هو الحصالة،
من حينها وٲنا ٲدَّخر كل شيءٍ هُناك
حتىٰ عمري
يوم غادَرَتْ
ٲصبحتُ لا ٲملك شيئًا .!
يا الله،
نحنُ أبناؤكَ الطيبون،
الذين نُحبّكَ بخفةٍ،
رغماً عن كل ما قالته لنا معلمةُ الدين.
رُدَّ العالمَ إلى ركنِهِ الأحبّ..
إلى الأيامِ التي كنا نرفعُ فيها إصبعاً نحو سياجٍ من اللبلاب،
لندلَّ الغريبَ على عتبةِ البيت.
حينَ كانت كلمةُ "قمر"
شعريةً بما يكفي لتُضيءَ سُخامَ الحناجر،
وكانت الحياة..
تُرفرفُ بلونٍ أخضرَ خفيف،
مثل قميصٍ صيفيٍّ نسيناهُ على حبلِ الغسيل.
أعِدْ لنا ذلك الزمن،
حين كانت الخطيئةُ مجردَ خَدْشٍ طفيفٍ في الركبة،
والصلواتُ.. فُتاتَ خُبزٍ نتركهُ للنملِ على حافّةِ النافذة،
مطمئنينَ أنكَ ترانا هناك.
اِكْفِنا هذا الرعبَ المُتقن،
واتركنا نتأملُ الغبارَ المتراقصَ في شُقِّ الباب،
كأنهُ مجرتنا الخاصة،
التي لا تكترثُ بنهايةِ الأشياء.
اجلسْ معنا هُنا،
في هدوءِ المطبخ.
لن نتحدثَ عن الأبدية..
سنصغي لطنينِ الثلاجة،
ونكتشفُ،
أنَّ القيامةَ قد مرَّتْ من هنا ظهراً،
ولم ينتبهْ إليها أحد.