المرء منا نفسية.
فإذا فرح؛ نضرت نفسيته وسهر الليل كله فرحا آملا ألا ينتهي يومه ليقتنص منه ما يريد.
وإذا أحزنه وحزبه شيء؛ سهر الليل كله قلقا مرتابا، كأن الدنيا كلها فوق كتفه.
في الفرح لا تسعه الدنيا بأسرها، وفي الحزن كتوم، يظهر بين ثنايا وجهه ما يكنه، ويخفي أغلبه عن أحبائه وذويه.
البيوت الهنية لا تحمل بين طياتها أوسم رجالا أو أجمل نساء!
وإذا سألت الرجل أو المرأة عن من هو أجمل وأجدر إنسان قد قابلوه في حياتهم؛ سيرد كل واحد منهم بزوجه؛ بالرغم من أن كل واحد منهما ربما يبدو بسيطا في معايير الجمال الظاهرية؛ لأنهم قد وصلوا وتآلفوا إلى مرحلة عظيمة من مراحل الحب.
تحمل تلك البيوت أناسا عاديين قد فطنوا إلى أن الإنسان ما هو إلا رحمة ولين ويؤمن جانبه إذا حمي الوطيس.
فترى المرأة في رجلها كل معاني الرجولة الحقيقية، فلا تفتر من النظر إليه، ليس إلى وجهه الجميل أو عضلاته المفتولة؛ بل نظرة رضا كامل عن إنسان لم يدخر جهدا في تحقيق كل معاني الجمال في قلبها.
وترى الرجل ينظر إلى امرأته ولا يمل من النظر إليها؛ يرى في كل مرة معنى آخر جميلا ووجها آخر نضرا رغم ما تعانيه من حمل المشقة والتعب والكدر.
ليسوا بأغراب عن بعضهما؛ عاشا معا كل تفاصيل الحياة بحلوها ومرها، وخرجا منها بقلب واحد ينبض لكليهما، كأنهما جسد واحد، لكنه مفصل في جسدين؛ لينظر كل منهما إلى الآخر؛ على أنه مسكنه ومودته الحقيقية في الدنيا ومسلكه للآخرة.
كنت أظن الرجوع للإيمان سهلاً متى ما أردت.
ألم نُولد في المحراب؟ و ذُقنا قبلُ لذة الايمان في صحبة الأخيار؟
فقلتُ أقضي أوطار الشباب ثم أعود فأتّقي، والفتى بعد السفاهةِ يَحلُم، ولا بأس أن تذهل عن بعض الإيمان حيناً كي تُعاين من اللذات ما يعين على فهم الحياة ثم تعود، و هل في ذلك جهد؟ و هل تغيب لذة الايمان بالبعد قليلاً؟
فذهلتُ وعدتْ، فلم أرَ سراديب الايمان تتَفتّح بسهولة، ولا وجدان الفاقد المُهتدي يشِعُّ نورَه الأول، ولا لذّة الوصل تَتَأتّى كما كانت، و وجدت حلاوة الإيمان ليست علكَة تَلُوكها متى شئت و تَلفِظها متى ما أردت.... فيا حسرة العارف المحروم.
فمن أنعم الله عليه بالإيمان و ذاق حلاوته فلا يغتَرّ، ويرعاه كما يرعى غرسه وولده، بل أشَدّ و أوفى، فالغرس يُعوَّض والولد يُعوَّض لكن الإيمان لا يُعوَّض.
و الإيمان أصل كل شيء؛ فإذا ذهب يذهب معه كل شيء.
ولا يكفي إيمان العقل واعتقاده بعقيدة الحق وحسن الظن فحسب، وإنما تحتاج معه تربية النفس، وإخضاعها بالعبادة، وتعهدها بمراجعة الإيمان، ورعاية الروح، والتزكي لها.
فيه كثير من الأهل بيرفض رفضًا باتًا إن البنت تختمر أو تنتقب قبل خطوة الخطوبة بغاية إن البنت لازم تتشاف وإن النقاب هيغطيها والخمار هيكبرها وبالتالي فُرص اختيارها هتقل.
وبيبدأوا يقارنوا بيها بنات من جيلها لابسين (عادي) واتخطبوا ودنيتهم فل.
ومحاولة ربط الخمار والنقاب بالموضوع ده بتزيد كل ما البنت بتكبر في السن.
فأنا بس حابب أقول إن اللي هيجيلك علشان لبسك الحلو الملفت بلاش منه.
اللي يجيلك لازم يجيلك علشان نفسك ودينك وتربيتك، لازم يعرف أنتِ مين معنى قبل الشكل.
لو قلعتِ نقابك وخمارك علشان السبب ده، فسببك ده واهي جدًا ومالوش أي قناعة.
لأن أنتِ ممكن تخلعيهم عادي جدًا ومتتخطبيش برضو.
البنت اللي بتلبس النقاب والخمار، فَده لأنها مقتنعة بيه من ناحية الستر، فبلاش تمنعوها عنه، وإن الإنسان الصالح التقي هيعرف طريقه ليها بدون هادٍ أو مرشد.
البنت لو اتخذته سبب لرضا ربنا، فَربنا هيراضيها ويقر عينها بواحد يتقي الله فيها ويحببها فيه أكتر وأكتر سواء جيه دلوقتي أو بعدين.
بلاقي بنات كتير للأسف بتضعف وبتقلعه وبتتحول ١٨٠ درجة ودي تعتبر انتكاسة، وفي الآخر بيتبص لها إنها كانت لابساه عياقة ومنظرة وبرضو مبيجيلهاش حد لكثرة الظنون حولها، وبتندم ندم عمرها إنها تخلت عنه بعدين.
الناس دي آخر حاجة تفكري فيها، خلي رضا ربنا نُصب عينيكِ، وهو القادر وحده إنه يرسل ليكِ ألف سبب يجعلك راضية وفرحانة بعد وقت من الصوم والتقشف.
والله لا أغبط أحدا مثل غبطتي لشخص دعا الله ألا يجعل في قلبه غلا للذين آمنوا، فاستقرت نفسه وهدأت سريرته وأحب الخير حبا حقا طاهرا لغيره.
أما والله إن النفس تحقد وتغل وتكابر على ذلك وما تستقيم إلا بتوفيق من الله وفضل.
فاللهم اسلل سخيمة قلوبنا وطهرها من الأحقاد والأضغان.
وما يأسرني في الإنسان حقا؛ ألا يرعبه فوات الأشياء وألا يهلكه قلق الانتظار.
لا يكون أسيرا لمرضاة من أحد من الخلق ولا يفتر من عتاب صادق.
قلبه ليس طوعا لأحد إلا للذي خلقه، فإن فاته شيء حمد وإن ظفر بشيء لم يتبدل.
يستجلب الرحمات والسعادات الصغيرة من الدنيا، ويستبعد ما يؤرق لأجله الإنسان.
وهو عبد تجري عليه المقادير، لكنه فطن إلى شيء قد ندر في القلوب؛ أن الدنيا سريعة والزمن متقلب والحال لا يدوم وكلنا ميت ولله راجعون.