عندي ٣٢ سنة ولو رجعت بالزمن ١٠ سنوات هقولك وأنصحك بالتالي:-
- اشتغل على نفسك في سن صغيرة، ذاكر لشغلك كويس جدا وخد شهادات واترقى فيه بسرعة قبل الزواج.
- ابعد عن النساء تماما إلا في حدود الحدود، ادخر طاقتك ووجهها لشغلك وعبادتك واهلك.
- متقعدش على القهوة كتير، روح بيتك بدري وخليك بيتوتي إلى درجة ما لأنك هتحتاج الوقت ده علشان تعتاد تبقى لوحدك شويتين، لأنك هتبقى لوحدك فعلا وأنت بتجتهد في أي طريق في حياتك.
- لو فشلت حاول تاني، بالله عليك متقفلش الباب من أول مرة، طالما غيرك مشي في طريق ما ونجح إنت إن شاء الله تقدر، سواء بنفس الكيفية أو غيرها أو بنفس الباب أو لباب غيره.
- ابعد عن شرب السجاير، هتختلط بزمايل عمل ممكن يشربوا سجاير ويربطوها بمزاج ما أو حالة معينة، متقلدهمش.
- حافظ على أورادك وأذكارك والزم الصلاة على النبي، لو حافظت عليهم في سن صغير اللي هو سن الطحن والشغل، هيبقوا زي الماء الجاري على لسانك فيما بعد.
- سن العشرينيات مش سن صغير، متتعودش تسمع الكلمة دي علشان تمهد لنفسك شوية من الراحة والتكاسل، اشتغل بدري، ابحث عن ناس في نفس مجالك، اتعود تبذل أقصى جهد في السن ده لأنه مهم جدا ليك.
- اوع تنسى الصدقة، خاصة في أول راتب تمسكه وفيما بعد إن شاء الله، اوع تحسب لها إنك لسا في بداية الطريق ومحتاج كل قرش يجيلك، ما نقص مال من صدقة، هتشوفها بعينك وتحسها في جيبك وعافيتك بإذن الله.
- اوع تستكين للمنطقة الآمنة في شغلك، مش علشان شايف إن الناس حاباك ومفيش مخاطر كتير في الشغل إنك ترضخ براتب يا دوب يكفيك وتخاف تاخد مخاطرة لشغل جديد علشان مش هتشوف بيئة زي دي تاني! لا! أرض الله واسعة، وزي ما لقيت بيئة كويسة هتلاقي أحسن ولازم تبحث وتترقى وتبحث عن شغل يعطيك مال وفير أكتر.
- حافظ على صحتك، اتحرك كتير واتمرن بالله عليك، خاصة لو شغلك فيه قعدة كتير من غير حركة، ظهرك هيشتكي بعدين والله لما تجيب ال ٣٠ فيما فوق، وهتقول يا ريتني خدت بالي من نفسي.
- الصلاة في أوقاتها، نصيحة كل زمان وكل مكان، اوع تترك فرض ربنا تحت أي ظرف، لا تخاف من مدير ولا غيره، اقض فرضك الأول وبعدين شوف وراك إيه.
- ابعد عن غيبة المجلس وحافظ على لسانك، احفظ نفسك من الآفات دي في الصغر تصون نفسك في الكِبر، علشان ميجيش عليك وقت تبقى رجل وقور محترم ظاهريا ولسانك طليق على الناس.
- لو ربنا كرمك وتقدر تتزوج في سن صغيرة؛ اعمل ده من غير تفكير، ولادك هيحتاجوا شبابك وقوتك وعقلك والسعة فيك قبل ما الدنيا تاخدهم منك.
- لا تسمح لنفسك إنك تختلط بالنساء في شغلك إلا في حدود الحدود، لا تتساهل معهن وخليك وقور صاحب قرار ورأي.
- صُن قرشك كويس واغدق على أهل بيتك، يوسع الله عليك ويفتح أبواب الخير لك.
- لا تنس نفسك في المزاح واللهو المباح، متقفلش عليك وتغلق كل الأبواب تحت ذريعة تحصيل العلم والشغل وغيره، لنفسك عليك حق، ودي مهمة جدا جدا، علشان والله هييجي عليك وقت هتحس إن الدنيا كلها اتقفلت في وشك، اجعل لك متنفسا بالحلال، والله واسع.
ليس كل ما يريده القلب ينال.
اعتد بعض الحرمان؛ فبعض الحرمان عافية.
دنيا طبعت على النقائص، وجنة حفت بالمكاره، فاحفظ نفسك وصنها من تتابع الآمال، فطول الأمل قتال.
مش هسيب ابني للشارع يربيه، الشارع مش بيربي حد دلوقتي، بل بينزع التربية انتزاعا.
بنتي ممكن تخرج في يوم ألاقيها بتغني أغاني في غاية القبح من اللي لقطتها من الأطفال اللي قدها.
أضطر أمكث أياما أغير أثر ساعتين بس قضيتهم في الشارع.
تربية الأطفال في الزمن ده مريرة وعايزة صبر وإحاطة فوق الوصف، ولو لم تكن الغاية في إننا نربيهم تربية سوية ليكونوا خير خلف لخير سلف إن شاء الله، لما فكر الواحد في خلفة أصلا.
الرجل يترك أولاده لامرأته، اللي بدورها بيطلع عينها حرفيا في الجري وراء أولادها بس علشان ميعملوش في نفسهم حاجة.
ده بالإضافة إلى إنها تذاكر لهم وتعلمهم القيم، فدور الزوجة في الجزئية دي جبار ومش بس مجهود يحترم، ده أجره عظيم جدا عند الله سبحانه.
كون إنك تتزوج وتحافظ على نفسك في الزمن ده من عدم التغير للأسوأ جراء الاحتكاك بالناس ومقابلة الفتن واللي بنشوفه، ده مجهود عظيم جدا ومعونة من الله كبيرة، فما بالك بالمحافظة على بيت كامل فيه زوجة وأبناء!
في إطار الحديث عن الزواج، مش هنتكلم بس عن درء فتنة العزوبية والحفاظ على العرض من الزنا، بل هناخد معاها تربية النشء اللي هياخد الحيز الأكبر من حياتك.
وساعتها حياتك هتنقلب رأسا على عقب، مش بالصيغة السيئة، ولكن للاختلاف الجذري اللي هيطرأ عليها.
فلو بتحب تقعد لوحدك أو بتحب المزاج الرايق أو الجلسة الحلوة الهادئة، استعد لأن كل ده هينتزع منك انتزاعا.
والله الموفق.
وإني لا أريد أن أتزوج ليقال قد تزوج وظفر بما يريد، أو أرى نظرة إعجابٍ واستحسانٍ في أعين الناس!
أو لأفعل شيئا جديدا من باب التجربة يُذكر في حياتي!
إنني امرؤ غلبته الدنيا يريد بعض الأمان الذي نَدَر، يبحث عن تقوى الله بين القلوب، ويركن إلى أن يختبيء عن المارة والقيل والقال، أتدثر ببيتي مع من يطمئن إليه قلبي، ونكون لأنفسنا كل شيء.
أما وإني لا أعلم غيبي، وتتلقفني الذنوب يوما بعد يوم، فَلا ضَير من البحث عن ضالتي في من يساندني وأسانده على الطاعة والدنيا، ونحتسب كل صغيرة وكبيرة من معروف لوجه الله، ونحسن لأنفسنا كما أحسن الله إلينا ونحمده على نِعَمه وفضله.
كثر موت الشباب، وأنا وأنت من الشباب.
الأسبوع اللي فات بس لا يقل عن ٢٠ منشور شوفته نعي لشباب زي الورد تخطفهم الموت.
اللي مات في حادث واللي مات بأزمة قلبية واللي مات بأزمة رئوية وغيره وغيره.
والعامل المشترك إنهم مخدوش وقت، دول ماتوا سريعا، يعني مفيش تمهيد لأي شيء.
مفيش جمالية للموت، إنك تموت كبير في السن وسط أهلك لما تعمل أعمال صالحة كثيرة ده ممكن جدا ميكونش موجود.
إنت ممكن ميصبحش عليك صبح ولا يأتي عليك مساء، ومش هقولك بتاع بكرة، لا ده بتاع النهاردة.
كفى بالموت واعظا، كلنا هنموت لا محالة، دي حقيقة حطها نصب عينك، ولو إنت عارفها كويس، فافتكر كمان إن الموت مالوش ميعاد واخلع من دماغك فكرة إنك هتعيش لحد ما ربنا يمن عليك بتوبة لأنك عملت بعض الأعمال الصالحة وإن ربنا مش ممكن يأخذك بغتة لأنه بيحبك.
لا تختبر ربك، بل انت المُختبر.
تُب الآن، واتغير دلوقتي، إنت هتموت، ورحلة الموت غيبية، محدش راح من أصحابك أو ذويك هناك ورجع وقالك اللي بيحصل بالتفاصيل، محدش هيكون جنبك، هتبقى لوحدك تماما ومش هيبقى إلا عملك.
أفق كده واستغفر وركز.
ربَّ إني أفتقر إليك من ضياعي وقلة حيلتي وهواني على الناس.
سبحانك اللهم يا بديع السماوات والأرض، يا واهب السلطان ونازعه، يا باسط الرزق وقابضه، ألوذ بك وأستعيذ من أن يذلني أحد من خلقك؛ وأنت ربي؛ قيوم السماوات والأرض، الغني فلا غني فوقك، والواحد فلا شيء بعدك، لا إله إلا أنت.
أبوء إليك بنعمتك علي؛ وأدعوك بحكمتي القاصرة وبصيرتي الناقصة، أن تبصرني وقت شتاتي وتجمع علي قراري وقت ضلالي.
إذا ابتغيت حياة هنية، لا تعول على مكانتك في قلوب الناس، ولا تنتظر من أحد أن يمن عليك بشعور ما.
كن كالعابر الخفيف، أحسن إلى الناس واغدق عليهم كلما سنحت لك الفرص، وابتغ ذلك وجه الله، ولا تنتظر المردود وإن كان المردود محركا للقلب ودافعا لبعض الحياة، لكن الانتظار ذاته مهلك، فإن أحسن إليك الناس كان خيرا، وإن امتنعوا؛ كان الله عليما خبيرا، فَامض ولا تلتفت.