بعض العيون فواصل في الزمن، تزيح فترة من الفترات الصعبة ثم تجمع بين فترتين فيهما جمال خالص وطمأنينة عالية، فتجعل من المتلقي آمنا كأنه لم يفتر ولم يتلقّ ألما أبدا.
بقى يظهر لي في التوصية للريلز اللي أتفرج عليها؛ ريلز كلها ستات وخصوصا متزوجات وطالعين مع ازواجهم يهروا في أي زفت وأي تحقيق كوميديا وخلاص لاستجلاب المشاهدات!
والمفارقة هنا إن الكوفر بتاع الريل هتلاقي فيه واحدة بوجهها كده مالي الشاشة علشان يجذبك تفتحه وتزود عدد المشاهدات.
وأنا مش عامل النوع ده من الريلز كنوع مفضل خالص، أنا واحد مثلا أغلب مشاهداتي للعربيات والثقافة العامة زي التاريخ وغيره وشكرا..
لما شدتني الريلزات دي طلعت تقريبا كلها شبه بعض، فيه واحدة مستقوية على زوجها وتطلع عين اللي خلفوه وهي الآمر الناهي وكل ده تحت تحقيق الكوميديا والتسلية.
ده غير الجمع الغفير من ستات البيوت اللي بقت تفتح فيس بوك وتيك توك وتوجه الكاميرا ناحيتها وكأنها بقت لقمة عيش مقننة، وطبعا بيسحبوا في رجليهم كتير جدا من اللي مبتغين الشهرة والفلوس!
يعني مش بس المرأة بقت سلعة في تريند مش هيخلص تحت استجلاب المشاهدات! بل كمان بيرسخوا قيم سافلة تحت مصطلح التسلية العابرة وميعرفوش إن الحاجات دي بتبقى catchy أو تلتصق في الذهن مع الوقت لحد ما تتقنن وتتصدق ولو قيلت أو عُبر عنها بالكوميديا!
وللأسف الشديد النوع ده من الفيديوهات بيلقى رواج واسع جدا من جمهور مش بيكل ولا بيمل من المشاهدات!
أنا عم مفسي بمشي أعمل بلوكات فورا والله، لأن الموضوع زاد عن حده ولوهلة لو أحطت نفسك بالنوع ده من المحتوى، هتتخيل إن بيوت الناس كلها بقت مشاع! أومال مين اللي بيشتغل شغل حقيقي وساتر بيته طيب!
ربنا يحفظنا من هوس السوشيال ميديا وأهوالها.
أكثر آفة بتقع فيها البنت الملتزمة حديثا واللي ربنا أنعم عليها بنعمة الخمار أو النقاب مثلا، إنها تجري تاخد دفعة من صحباتها على السوشيال ميديا بإنها تسمع المباركات والتهنئة علشان تستمر.
وللأسف حب الظهور بييجي عند كثيرات منهم من أول المرحلة دي.
فتبدأ تنشر الصورة تلو الأخرى لاستنشاق بعض الراحة من آراء (الناس) عموما.
واحدة واحدة لحد ما الشيطان وهوى النفس يجروها للي بنشوفه سواء على انستاجرام أو غيره.
الخطوات الصغيرة دي محدش هينتبه لها في الأول، ولكن مع التكرار بتبتدي تكبر والواحد بيعتاد عليها.
أكثر فعل ممكن المرأة تعمله وتحمد ربنا به، إنها تبتعد خالص عن الظهور وعن المجاملات المسموعة والإطراءات الكثيرة اللي ممكن تولد في قلبها حب النفس والزهو بها والظهور.
ربنا هداكِ ولله الحمد لشيء من الستر، احمدي ربنا عليه بإنك متظهريش خالص، واصطبري عليها وعرفي اللي حواليكي على أرض الواقع واكتفي بذلك.
ذلك أقوم وأحفظ وأطهر للنفس.
المرء منا يجب أن يكون عزيزا حتى في وحدته، فلا ينزل إلى منازل السفهاء ومن لا يشبهونه حتى يكون مع صُحبة تنقشع بها وحدته، لأنه في ذلك لن يكتسب صفة المُستأنس بغيره، وفوق ذلك يضيّع نفسه بيده.
يقول المازني: "واعلم أنك إذا أنزلت نفسك دون المنزلة التي تستحقها، لم يرفعك الناس إليها، بل أغلب الظن أنهم يدفعونك عمّا هو دونها أيضًا، ويزحزحونك إلى ما هو وراءها ".
ستفتقد حتما جزءا منك نحو طريقك إلى النجاة.
جزء فيه فراق وتخلِّ ومشقة وجهاد نفس.
ستحسب أن ذلك الجزء كان الأفضل فيك والذي كان يحملك على الإشراق والنضور..
لكن حينما تتريث وتنجو من وعثاء الطريق وشدته، تنضر نضارة حقيقية ويشرق في قلبك معنى الرضا والقبول حقا لا مجازا.
الملل والفتور في أي علاقة في الدنيا بيهدها تماما، ويستوي عندك حضور وغياب المحبوب، وكذلك حديثه وصمته، وكذلك فعله الحسن والسيء، وكأنه مش موجود أصلا..
ملل نتيجة الانتظار الطويل دون طائل، نتيجة كثرة الشكوى، نتيجة البذل دون عطاء مردود، نتيجة العصبية المفرطة على كل رد فعل لا يستوجب، وقس على ده حاجات كثيرة جدا.
المُحب لا يظل محبا على الدوام دون قيد أو شرط، لأنه هيتعب نفسيا من علاقة شبيهة، وبالتالي يا إما يتغير تماما ويبقى شبه محبوبه وساعتها برضو العلاقة هتدمر، يا إما يبقى مش فارقة معاه لأنه ببساطة مل وزهق وجاب آخره من كل شيء.
ولذلك؛ لا يجب على المحبوب أن يضغط على أخلائه وأحبابه بالنوع ده من المعاملة، لأنه في وقت قصير جدا هيبقى لوحده تماما.