المرء منا يجب أن يكون عزيزا حتى في وحدته، فلا ينزل إلى منازل السفهاء ومن لا يشبهونه حتى يكون مع صُحبة تنقشع بها وحدته، لأنه في ذلك لن يكتسب صفة المُستأنس بغيره، وفوق ذلك يضيّع نفسه بيده.
يقول المازني: "واعلم أنك إذا أنزلت نفسك دون المنزلة التي تستحقها، لم يرفعك الناس إليها، بل أغلب الظن أنهم يدفعونك عمّا هو دونها أيضًا، ويزحزحونك إلى ما هو وراءها ".
ستفتقد حتما جزءا منك نحو طريقك إلى النجاة.
جزء فيه فراق وتخلِّ ومشقة وجهاد نفس.
ستحسب أن ذلك الجزء كان الأفضل فيك والذي كان يحملك على الإشراق والنضور..
لكن حينما تتريث وتنجو من وعثاء الطريق وشدته، تنضر نضارة حقيقية ويشرق في قلبك معنى الرضا والقبول حقا لا مجازا.
الملل والفتور في أي علاقة في الدنيا بيهدها تماما، ويستوي عندك حضور وغياب المحبوب، وكذلك حديثه وصمته، وكذلك فعله الحسن والسيء، وكأنه مش موجود أصلا..
ملل نتيجة الانتظار الطويل دون طائل، نتيجة كثرة الشكوى، نتيجة البذل دون عطاء مردود، نتيجة العصبية المفرطة على كل رد فعل لا يستوجب، وقس على ده حاجات كثيرة جدا.
المُحب لا يظل محبا على الدوام دون قيد أو شرط، لأنه هيتعب نفسيا من علاقة شبيهة، وبالتالي يا إما يتغير تماما ويبقى شبه محبوبه وساعتها برضو العلاقة هتدمر، يا إما يبقى مش فارقة معاه لأنه ببساطة مل وزهق وجاب آخره من كل شيء.
ولذلك؛ لا يجب على المحبوب أن يضغط على أخلائه وأحبابه بالنوع ده من المعاملة، لأنه في وقت قصير جدا هيبقى لوحده تماما.
كيف لابتسامة بسيطة أو سؤال صادق عن الحال أن يزيح كمية عناء مهولة من القلوب!
سبحان الذي خلق الحب وهيأه داخل النفس؛ لتستطعم به أدنى الشعور الصادق وتعظمه حتى يكون دافعا لها للحياة.
يراه غير جميل إذا غلب على المحب شعور الملل تجاه حبيبه!
أن يبذل دون أن يبذل له ويخطو خطوات ثابتة نحو جفاء وعدم..
وما أن يصل المحب إلى شعور الملل من محبوبه؛ يتساوى عنده حضوره وعدمه، وأصبح لا يأبه إن غاب أو حضر أو أن تحدث وصمت.
الفرض الواحد الذي ستهمله؛ تكاسلا وتقصيرا تحت مسمى الغفران من الله واستدراك ما فاتك والنية القوية على الثبات، سيفرط عقد ثباتك رويدا إن لم يكن بالكامل.
فرض واحد تضيعه قادر على ضياع بقية الفروض.
ولن ينفعك حينها نيتك المستحضرة، وتفكيرك في الاستدراك، وأن الله ليس غفورا عفوا فحسب، بل هو سبحانه شديد العقاب لا يؤمن مكره.