والفتاة تتعلق بالكلمة، خاصة الكلمة البلاغية المرموقة من رجل مشهود له بالصلاح!
فَتبدأ تُركّب أسلوبه البلاغي على صلاحه وتقواه ولا سيّما إن كان ذلك الرجل كثير النشر لصوره، فَباتت تمتلك ثلاثة أشياء للتعلق!
وهي مشهود لها بالصلاح في أوسطها، تترفع عن النقائص وترى معظم الرجال لا يرنون إليها، لأنها عالية في ذاتها وأخلاقها، فَتظن أن ذلك الرجل هو المُراد وغايتها المنشودة!
فَتلتزم حسابه وتلتصق بمنشوراته وترى كل كلمة منه كأنها قانون وعُرف، وكلما استطرد في الحديث كلما رأت فيه النزاهة والاستقامة والرزانة حتى وإن كان حديثه لا يرقى لذلك كله.
وَمن تلك النقطة الفارقة، إما أن تستهلك مشاعرها كلها في غير محلها وتبدأ أمرا لا تستطيع أن تنهيه بسهولة وتتمادى في الزلات حتى تنسى نفسها وتقول يا ليتني، وإما أن تبتعد تماما وتظفر بنفسها ودينها وأخلاقها فلا يشوبها لوثة الاختلاط الجارف والمشاعر الواهية.
لا أفتقر للمعنى حينما أتحدث عن زوجتي حفظها الله.
ولا أفتقر للغة في سرد تفاصيل الشعور الكامن تجاهها.
لكنني أستحي أن أتحدث عنها بشيء من اللهفة أمام الناس خاصة على وسائل التواصل الاجتماعي، ليس مخافة منهم بل تقديسا للحب بيني وبينها والرباط المتين الذي لا يجب أن يتزعزع بقول قائل أو حديث عابر، وحفظ لما بيننا من أعين الخبثاء واللصوص.
وأنا رجل مثل جمع غفير من الرجال؛ يعلمون كم تحتاج الأنثى للدلال، وبعض دلالهن يترجم في إظهار حب الرجال تجاههن أمام الناس، يضفي ذلك بعض الاستثناء للمرأة التي بجانبك.
ولكنني أظهر ذلك المعنى حينما يطرأ طاريء، في جلسة ما عائلية أسد بها حديث أحدهم عما إذا كنت أحب زوجتي أم لا، عن فضلها العظيم عليّ في سياقات أخرى.
لكن لا أبوح بذلك في كل أمر، ولا أشتهي التحدث في ذلك؛ إذ إن ما يكمن من شعور في الصدور إذا أبيح بشيء من الشراهة والغلو؛ فقد معناه تباعا، خاصة إذا كان أمام جمع غفير من الناس!
والرجل يتصدق على أهله وبيته بكل ما يملك، دون أن يخرج ليقول فعلت كذا وكذا، من مال ومشاعر ووقت، وهذا هو الأصل في كل الأشياء.
وإني لأتعجب من الرجل يتحدث كثيرا فيما يخص بيته وأهله، وينزل على مسامع الناس بما يشتهون أن يسمعوه، فيتحول الفعل المستور إلى فعل واجب الظهور، وتتحول إعجابات الناس إلى وقود ليحرك الرجل في المزيد عن حديثه في أهله ونفسه!
ألا فلتعلم أن البيوت تبنى في هدوء وتريث، وأن المشاعر الدفينة بين جدران البيت بينك وبين أهلك لا يجب أن تستباح مرارا بجهل جاهل أو غفلة غافل.
📌 محاور المحاضرة:
* لماذا بعد رمضان خصوصًا؟
- استثمار الحصيلة الرمضانية
- التدارك
- مراعاة الأحوال بعد رمضان
* أركان سياسة النفس وتطبيقاتها:
- فهم النفس وتشخيص آفاتها
- تحليل وإدارة البيئة الخارجية
- التفاوض النفسي (فقه الملاينة والمخاشنة)
- الترميم والتعافي (إدارة الأزمات والزلات)
- الاستدامة والنمو