كنت أظن الرجوع للإيمان سهلاً متى ما أردت.
ألم نُولد في المحراب؟ و ذُقنا قبلُ لذة الايمان في صحبة الأخيار؟
فقلتُ أقضي أوطار الشباب ثم أعود فأتّقي، والفتى بعد السفاهةِ يَحلُم، ولا بأس أن تذهل عن بعض الإيمان حيناً كي تُعاين من اللذات ما يعين على فهم الحياة ثم تعود، و هل في ذلك جهد؟ و هل تغيب لذة الايمان بالبعد قليلاً؟
فذهلتُ وعدتْ، فلم أرَ سراديب الايمان تتَفتّح بسهولة، ولا وجدان الفاقد المُهتدي يشِعُّ نورَه الأول، ولا لذّة الوصل تَتَأتّى كما كانت، و وجدت حلاوة الإيمان ليست علكَة تَلُوكها متى شئت و تَلفِظها متى ما أردت.... فيا حسرة العارف المحروم.
فمن أنعم الله عليه بالإيمان و ذاق حلاوته فلا يغتَرّ، ويرعاه كما يرعى غرسه وولده، بل أشَدّ و أوفى، فالغرس يُعوَّض والولد يُعوَّض لكن الإيمان لا يُعوَّض.
و الإيمان أصل كل شيء؛ فإذا ذهب يذهب معه كل شيء.
ولا يكفي إيمان العقل واعتقاده بعقيدة الحق وحسن الظن فحسب، وإنما تحتاج معه تربية النفس، وإخضاعها بالعبادة، وتعهدها بمراجعة الإيمان، ورعاية الروح، والتزكي لها.
فيه كثير من الأهل بيرفض رفضًا باتًا إن البنت تختمر أو تنتقب قبل خطوة الخطوبة بغاية إن البنت لازم تتشاف وإن النقاب هيغطيها والخمار هيكبرها وبالتالي فُرص اختيارها هتقل.
وبيبدأوا يقارنوا بيها بنات من جيلها لابسين (عادي) واتخطبوا ودنيتهم فل.
ومحاولة ربط الخمار والنقاب بالموضوع ده بتزيد كل ما البنت بتكبر في السن.
فأنا بس حابب أقول إن اللي هيجيلك علشان لبسك الحلو الملفت بلاش منه.
اللي يجيلك لازم يجيلك علشان نفسك ودينك وتربيتك، لازم يعرف أنتِ مين معنى قبل الشكل.
لو قلعتِ نقابك وخمارك علشان السبب ده، فسببك ده واهي جدًا ومالوش أي قناعة.
لأن أنتِ ممكن تخلعيهم عادي جدًا ومتتخطبيش برضو.
البنت اللي بتلبس النقاب والخمار، فَده لأنها مقتنعة بيه من ناحية الستر، فبلاش تمنعوها عنه، وإن الإنسان الصالح التقي هيعرف طريقه ليها بدون هادٍ أو مرشد.
البنت لو اتخذته سبب لرضا ربنا، فَربنا هيراضيها ويقر عينها بواحد يتقي الله فيها ويحببها فيه أكتر وأكتر سواء جيه دلوقتي أو بعدين.
بلاقي بنات كتير للأسف بتضعف وبتقلعه وبتتحول ١٨٠ درجة ودي تعتبر انتكاسة، وفي الآخر بيتبص لها إنها كانت لابساه عياقة ومنظرة وبرضو مبيجيلهاش حد لكثرة الظنون حولها، وبتندم ندم عمرها إنها تخلت عنه بعدين.
الناس دي آخر حاجة تفكري فيها، خلي رضا ربنا نُصب عينيكِ، وهو القادر وحده إنه يرسل ليكِ ألف سبب يجعلك راضية وفرحانة بعد وقت من الصوم والتقشف.
والله لا أغبط أحدا مثل غبطتي لشخص دعا الله ألا يجعل في قلبه غلا للذين آمنوا، فاستقرت نفسه وهدأت سريرته وأحب الخير حبا حقا طاهرا لغيره.
أما والله إن النفس تحقد وتغل وتكابر على ذلك وما تستقيم إلا بتوفيق من الله وفضل.
فاللهم اسلل سخيمة قلوبنا وطهرها من الأحقاد والأضغان.
وما يأسرني في الإنسان حقا؛ ألا يرعبه فوات الأشياء وألا يهلكه قلق الانتظار.
لا يكون أسيرا لمرضاة من أحد من الخلق ولا يفتر من عتاب صادق.
قلبه ليس طوعا لأحد إلا للذي خلقه، فإن فاته شيء حمد وإن ظفر بشيء لم يتبدل.
يستجلب الرحمات والسعادات الصغيرة من الدنيا، ويستبعد ما يؤرق لأجله الإنسان.
وهو عبد تجري عليه المقادير، لكنه فطن إلى شيء قد ندر في القلوب؛ أن الدنيا سريعة والزمن متقلب والحال لا يدوم وكلنا ميت ولله راجعون.
عندي ٣٢ سنة ولو رجعت بالزمن ١٠ سنوات هقولك وأنصحك بالتالي:-
- اشتغل على نفسك في سن صغيرة، ذاكر لشغلك كويس جدا وخد شهادات واترقى فيه بسرعة قبل الزواج.
- ابعد عن النساء تماما إلا في حدود الحدود، ادخر طاقتك ووجهها لشغلك وعبادتك واهلك.
- متقعدش على القهوة كتير، روح بيتك بدري وخليك بيتوتي إلى درجة ما لأنك هتحتاج الوقت ده علشان تعتاد تبقى لوحدك شويتين، لأنك هتبقى لوحدك فعلا وأنت بتجتهد في أي طريق في حياتك.
- لو فشلت حاول تاني، بالله عليك متقفلش الباب من أول مرة، طالما غيرك مشي في طريق ما ونجح إنت إن شاء الله تقدر، سواء بنفس الكيفية أو غيرها أو بنفس الباب أو لباب غيره.
- ابعد عن شرب السجاير، هتختلط بزمايل عمل ممكن يشربوا سجاير ويربطوها بمزاج ما أو حالة معينة، متقلدهمش.
- حافظ على أورادك وأذكارك والزم الصلاة على النبي، لو حافظت عليهم في سن صغير اللي هو سن الطحن والشغل، هيبقوا زي الماء الجاري على لسانك فيما بعد.
- سن العشرينيات مش سن صغير، متتعودش تسمع الكلمة دي علشان تمهد لنفسك شوية من الراحة والتكاسل، اشتغل بدري، ابحث عن ناس في نفس مجالك، اتعود تبذل أقصى جهد في السن ده لأنه مهم جدا ليك.
- اوع تنسى الصدقة، خاصة في أول راتب تمسكه وفيما بعد إن شاء الله، اوع تحسب لها إنك لسا في بداية الطريق ومحتاج كل قرش يجيلك، ما نقص مال من صدقة، هتشوفها بعينك وتحسها في جيبك وعافيتك بإذن الله.
- اوع تستكين للمنطقة الآمنة في شغلك، مش علشان شايف إن الناس حاباك ومفيش مخاطر كتير في الشغل إنك ترضخ براتب يا دوب يكفيك وتخاف تاخد مخاطرة لشغل جديد علشان مش هتشوف بيئة زي دي تاني! لا! أرض الله واسعة، وزي ما لقيت بيئة كويسة هتلاقي أحسن ولازم تبحث وتترقى وتبحث عن شغل يعطيك مال وفير أكتر.
- حافظ على صحتك، اتحرك كتير واتمرن بالله عليك، خاصة لو شغلك فيه قعدة كتير من غير حركة، ظهرك هيشتكي بعدين والله لما تجيب ال ٣٠ فيما فوق، وهتقول يا ريتني خدت بالي من نفسي.
- الصلاة في أوقاتها، نصيحة كل زمان وكل مكان، اوع تترك فرض ربنا تحت أي ظرف، لا تخاف من مدير ولا غيره، اقض فرضك الأول وبعدين شوف وراك إيه.
- ابعد عن غيبة المجلس وحافظ على لسانك، احفظ نفسك من الآفات دي في الصغر تصون نفسك في الكِبر، علشان ميجيش عليك وقت تبقى رجل وقور محترم ظاهريا ولسانك طليق على الناس.
- لو ربنا كرمك وتقدر تتزوج في سن صغيرة؛ اعمل ده من غير تفكير، ولادك هيحتاجوا شبابك وقوتك وعقلك والسعة فيك قبل ما الدنيا تاخدهم منك.
- لا تسمح لنفسك إنك تختلط بالنساء في شغلك إلا في حدود الحدود، لا تتساهل معهن وخليك وقور صاحب قرار ورأي.
- صُن قرشك كويس واغدق على أهل بيتك، يوسع الله عليك ويفتح أبواب الخير لك.
- لا تنس نفسك في المزاح واللهو المباح، متقفلش عليك وتغلق كل الأبواب تحت ذريعة تحصيل العلم والشغل وغيره، لنفسك عليك حق، ودي مهمة جدا جدا، علشان والله هييجي عليك وقت هتحس إن الدنيا كلها اتقفلت في وشك، اجعل لك متنفسا بالحلال، والله واسع.
ليس كل ما يريده القلب ينال.
اعتد بعض الحرمان؛ فبعض الحرمان عافية.
دنيا طبعت على النقائص، وجنة حفت بالمكاره، فاحفظ نفسك وصنها من تتابع الآمال، فطول الأمل قتال.