سمعت إنت عن التعب الشديد جراء السفر اللي بيروح مرة واحدة لما تشوف الكعبة وتبدأ تعمل مناسك العُمرة؟!
أحب أقولك دي مش خرافة ولا حاجة، دي حقيقة مجربة والله العظيم.
كنت أنا وصاحبي رايحين مكة باتوبيس مع فوج وقعدنا فوق ال ١٤ ساعة حرفيا في الأتوبيس، وجسمنا اتكسر ومش قادرين حتى نفتح أعيننا.
وصلنا الفندق وكنا محرمين ونزلنا فورا على الحرم، أقسم بالله العظيم أول ما ظهرت بوادر المسجد ولسا أصلا مدخلناش الصحن جوا، الجسم استعاد عافيته بشكل مش طبيعي، لحد ما دخلنا الصحن وشوفنا الكعبة، إحنا نسينا إحنا مين، تجردنا تماما من الدنيا وبقى نصب أعيننا الدعاء من القلب فقط.
واللي مجربش السعي بين الصفا والمروة هيقول إنها سهلة وبسيطة، لكن لما تمشي وتهرول في أوقات معينة هتعرف حجم المسافة اللي مشيتها.
بعد ما خلصنا العمرة وروحنا الفندق غمضنا بس ساعتين، صحينا لقينا كعوب رجلينا دي قايدة نار وجسمنا كله واجعنا.
نسكت؟ لا.
في نفس اليوم طلعنا على المدينة، مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
واللي قالك عن كمية الراحة النفسية اللي ربنا سبحانه وتعالى يقذف بها في قلوب عباده لما بدخل المدينة! صدق كلامه قولا واحدا
لما دخلنا المسجد، قسما بالله الراحة اللي على أوجه الناس من طفل وعجوز نساء ورجالا وحتى الطير تحسه كان هادي؛ راحة غير قابلة للشرح، إنت لازم تستشعرها بنفسك.
صلينا ركعتين، ثم دخلنا الروضة الشريفة.
كله ساكت، محدش له انه يرفع صوته ولو بنداء بسيط، إنت أمام قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، تأدب تماما واخلع نياشينك مهما كنت مين.
سلم عليه وصل عليه وصل في الروضة الشريفة، ابكِ وادع وجُد بأي بوح تقوله لربك.
علشان كده من دعائي الدائم، إن ربنا يرزق كل مشتاق عمرة وحجة وزيارة مدينة رسول الله والصلاة في الروضة الشريفة.
الله يرزقكم.
ستتفاجأ أن في هذا العالم الواسع من هو أكثر منك موهبة وأكثر جمالا وأوسع خلقا وأشد تأثيرا منك.
ستتفاجأ أن هناك من يصل لمبتغاه ولم يبذل معشار بذلك، وأنك شخص عادي مثل الملايين غيرك.
لكنك بعاديتك تلك يغفر الله لك زلاتك ويقيل عثراتك ويمحو عنك خطاياك حين توبتك.
وأن بعاديتك تلك مثالي لغيرك من هو أدنى منك، وأن الناس تتفاوت في الأرزاق والسعة من كل شيء.
ليس مطلوبا منك أن تكون فلانا ما قد وصل للحد الأقصى من أحلامك التي في صدرك، ولكن مطلوبا منك أن تجتهد على قدرك وأن تكون نسخة منك أفضل من سابقتها وأن يرضى الله عنك بفعلك وحسن صنيعك.
لا تأس على ما فاتك ولا تجلد نفسك على أشياء لم تنلها، الله واسع عدل، قد بسط لبعض عباده وقبض عن بعض عباده لحكمة، وأنت في ذلك تسلم أمرك لله؛ والآخرة خير وأبقى.
البحث عن المُنقذ، اوع تحط في دماغك فكرة انتظار شخص ييجي "يصلح" اللي جواك أو يحل لغز شخصيتك وإنت واقف تتفرج.
لأنه ممكن جدا يهمشك وهو بيعمل ده.
طيب تعمل إيه؟
تربي نفسك وتهذبها وترشدها بالهدى الأول ويبقى لك معيار منضبط للصح والخطأ والاختيار علشان مش أي حاجة توديك وتجيبك
أنت في الأصل مشوش تائه؛ لا تعلم ماذا تريد!
فكيف تجد من يألفك؟ ومن يحب فيك خصالك؟ ومن يتودد إليك بما تحب ويبتعد عما تبغض؟!
كيف لك أن تريد من يبحث عن المفقود فيك، وأنت لم تجده بعد؟
نفثة مصدور؛
الناس في مصر - كثير جدا منهم - بقى طبعهم سيء جدا جدا، في كلامهم وتصرفاتهم حتي في مباركتهم وتهنئتهم لغيرهم!
لسانهم سم ونظراتهم لغيرهم أكثر سمية، استكثار النعمة في يد غيرهم كبير جدا في قلوبهم!
بشوف يوميا تعليقات على منشورات تستحق الإشادة والاحترام؛ بلاقي ٩٠% منها مكايدة ومعايرة واستقلال من الغير!
وكأنهم مش عايزين حد أحسن منهم ولا حد يفوقهم في أي شيء من أوجه النعم.
والتطور في ده مرعب، يعني من ٥ سنين بس أظن الحال مكنش كده خالص؛ الناس تبدلت تماما والله المستعان.
خلاصة القول بقى: لو ظهرت عليك نعمة؛ اخفها قد ما تقدر، مش بس مخافة حسد، ولكن مخافة ألسن الناس اللي ممكن تميتك من القهر والدونية.
ربنا يطهر قلوبنا من الأسقام، ربنا يسلل سخيمة قلوبنا، اللهم ربنا اهدنا واهد بنا.