ما كان ولا يكون وليّ لله إلا من أهل الإثبات، وما كان ولا يكون ولي للشيطان إلا من أهل النفي والتعطيل، إما تعطيل الصانع عن صفات كماله ونعوت جلاله وإما تعطيل القلب عن توحيده وعبوديته وإخلاص الدين له.
أحيانا يأتي الشيطان يهمس في أذني قائلا: أليس من الممكن أن تكون على باطل يا رجل؟
كل هؤلاء المشاهير يثنون على علماء الأشعرية؛ كلهم على خطأ وأنت على صواب؟
فكر، راجع نفسك!
والله يا إخوة، بمجرد أن يميل قلبي قيد أنملة، فأتذكر أنّ هؤلاء العلماء المجرمون قد قالوا بامتناع رؤية الله بعينيك والتمتع بالنظر إلى وجهه الكريم، واستحالة سماع صوته لأن لا صوت له أصلا.
لو تقدم لابنتك رجل سارق، محتال، ينصب على الناس، هل تزوجه؟
- لا طبعا.
ولماذا؟ لعل حاله تصلح بعد الزواج.
- أجننت؟ هذا رجل سيئ، مجرم، ثم ما أدراني أنه سيصلح حاله بعد الزواج؟!
قل نفس الشيء في تارك الصلاة إذا ما أتاك خاطبا!
مع العلم أنّ حال هذا الرجل السارق إن كان يصلي فهو أفضل بكثير من حال تارك الصلاة، فترك الصلاة كفر، قال رسول الله ﷺ: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر.
لا تسأموا من تكرار ذلك يا إخوة، فكم من أب يظلم ابنته بقبول خاطبها وهو تارك للصلاة، لأنه صاحب جاه أو نسب أو مال.
وقد قال بعض السلف: من زوج كريمته من فاسق فقد قطع رحمها.
ما قدّرت عادة العرب في أنهم لا ينهون الجُمل والكلام عموما بالوقوف على حرف متحرك، وإن كان متحركا سكنوه.
حتى سمعت قراءة الذكاء الصناعي -- المجاني أو النسخ القديمة نسبيا - لنصوص عربية فصيحة طويلة، ولا يقف كما تقف العرب بل ينطق الحركة الأخيرة في الكلمة الأخيرة مهما كانت حركتها.
يا إخوة، عذاب نفسي وسمعي فظيع!
الأمر أشبه بأن تجلس بين شخصين يمضغان الطعام بصوت مرتفع مع تقييد يديك!
وكان الإمام الأشعري "س" يتأول صفات الله تبارك وتعالى، فيقول: "يد الله، ظاهرها تشبيه الله بالمخلوقات، وهذا باطل، فنتأولها: يد الله قدرته ونعمته".
وما كان قصده - رحمه الله (لا رحمه الله) - تعطيل صفات الله؛ بل تنزيه الله جل وعلا عن مشابهة خلقه.
- انتهى.
وكان - رحمه الله - يتأول صفات علماء الأشعرية، فيقول: "الإمام، ظاهرها تشبيههم بعلماء أهل السنة أمثال أحمد والبخاري والشافعي وإسحاق، وهذا لا يجوز، فيجب التأويل، ومعنى الإمام هنا المبتدع.
فأنا أنزه أهل السنة من مشابهة أهل البدع".
فهو - غفر الله له - لم يكن قصده الطعن في العلماء؛ بل التنزيه.
- انتهى.
ما ينفع يعتذر لنا بنفس الاعتذار؟!
فإن قال قائل: أنتم غير معذورين لأنه قد أقيمت عليكم الحجة بكلام بعض العلماء.
فيقال له: إذا كان كلام الله، ورسوله ﷺ، والصحابة، والسلف، والصالح من الخلف لم يقم على علماء الأشعرية الحجة في أعظم وأظهر أبواب التوحيد، وهم علماء كما تقولون.
فكيف تقيم علينا نحن الحجة بكلام بعض البشر في هذه المسألة الخفية؟