قال ربنا سبحانه وتعالى: قد كانت لكم أسوةٌ حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوةُ والبغضاءُ أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده.
تأمل القوة والوضوح في إعلان البراءة من الكفر وأهله، وليس كما يقول مدعي الإنسانية الإسلامية المقنعة: أكره الكفر ولا أكره الكافر، أو أكره المعصية ولا أكره العاصي.
وتأمل قوله: حتى تؤمنوا بالله وحده.
شرط موالاتي لك أيها الكافر هو توحيد الله وليس أن نكون طيبا تعمل الخيرات وأنت تكفر بربي جل وعلا!
قد يقول قائل: هذه الآية مشهورة، ما العجيب فيها؟
العجب الذي قصدته ليس في هذه الآية؛ بل في أخرى من نفس السورة.
يقول ربنا سبحانه وتعالى: عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير والله غفور رحيم.
تأمل العجب!
لم تكن البراءة من الكفر وأهله وإظهار العداوة والبغضاء لهم مانعا دون انقلاب هذا الحال إلى موالاة ومحبة ومودة بعد دخولهم إلى الإسلام أو رجوعهم عن البدعة!
أتدري كيف؟
قال ربنا سبحانه: هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين * وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم [سورة الأنفال]
ويقول جل وعلا: واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا [سورة آل عمران]
فالقلوب بين يدي الله تبارك وتعالى، هو الذي يؤلف بينها ويهديها أو يختم عليها، وأنت أيها الموحد السني عليك الامتثال لأمر الله بالبراءة من الكفر وأهله وإظهار العداوة لهم والبغضاء.
لا أن تتنازل عن دينك وتميع في عقيدتك تتلمس بهذا المسلك الأعوج مودة الكفار وأهل البدع، قال ربنا: إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء.
فإن فعلت ذلك فلن تخسر إلا دينك، ولن تكسب إلا امتهان القوم لك!
وما ذكرته هو الأصل في الولاء والبراء، ولكن هذا لا يمنع من العدل والإحسان مع فئة من الكفار - أهل ذمة أو الوالدين المشركين - ما لم يحاربوا ديننا، يقول ربنا: لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم [سورة الممتحنة]
والعدل والإحسان لا يعني أن تعايدهم في أعيادهم الدينية أو تظهر لهم المودة والمحبة (حب الوالدين استثناء لأنه فطري) ؛ بل هو أن تعدل في حقه ولا تظلمه، وتحسن إليه إذا كان في مصيبة أو حاجة، وتتألف قلبه بكلمة طيبة لعل الله ينقذه بك من النار.
وسورة الممتحنة فيها من الفوائد الشيء العظيم والله، وما هذا إلا طرف منها، ولا بد لكل مسلم أن يعتني بهذه السورة اعتناء كبيرا، خاصة في هذا الزمن البائس.
بعد موقعة السحرة قال موسى ﷺ لقومه: قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا.
فقالوا له: قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا. [سورة الأعراف]
وما أكثر من هذا حاله في زماننا، فتراه يربط التدين والالتزام بشرع الله بانقلاب حاله المادي والراحة الدائمة والرخاء الدنيوي، فما إن يصيبه نصب أو كرب، قال: من قبل أن ألتزم ومن بعد الالتزام يحدث معي نفس الأمر ولم يتغير شيء!
ويصدق عليه قول ربنا: ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والأخرة [سورة الحج]
وقد نسي أنّ الدنيا دار بلاء، والأخرة هي دار الجزاء الذي يطمع المؤمن أن ينال فيها الجنة على صبره على الطاعات، والكف عن المعاصي والأذى في سبيل الله.
أخ طالب علم سلفي ثقة من غزة واقع في مشكلة رغم المعاناة التي يعيشها التي لا تخفى على أحد ويحتاج لمبلغ بقدر ٢٠٠٠ دولار، من يستطيع مساعدته ولو بالقليل فليتواصل معه على هذا الحساب :
@abedps2
ونحن نعرف هذا الشاب وهو من خيرة طلبة العلم ولا نزكي على الله أحدا.