-
مذ خرجتُ من اليمن وأنا لا أنفكُّ أتحدثُ عنها، وأكتبُ لها، وأُحدِّثُ عنها صحبي من العرب والعجم؛ لم أتنكَّر لها يومًا، ولا أجد غضاضةً في الحديث عن مأساة مسلمٍ في الشرق أو الغرب، ولو كان علىٰ حافةِ العالم، ولا أجد انفصامًا بين انتمائي القُطري وانتمائي الأُممي.
لكنني لا أرى أن يتحدثَ اليمني عن مشكلات الكوكب البشري كلِّها تحت ذريعة (همِّ الأمة)، ثم ينسى بلاده، ويأنفُ من ذكرها، ويتحاشى الحديث عنها؛ كأنَّ بلادًا لم تُمزَّق، وكأنَّ شعبًا لا يئنُّ، وكأننا أمةٌ كُتب عليها أن تبكي ويلات الآخرين، ثم تُشطَب هي من خارطةِ الذِّكر؛ فنحنُ بحقٍّ رهائنُ النسيان.