من الصفات الفعليه الثابته لله عز وجل صفة الإستماع وهذه الصفة أخص من صفة السمع لله فإن الله سبحانه وتعالى يسمع كل شي ويستمع لصوت من شاء من خلقه ، ومن ذلك يستمع لصوت قارئ القران حسن الصوت به يتغنى به ، وهذا فيه فضيلة كبيرة لمن صوته حسن بالقران ورفعة له
فإنه ان استحضر هذا الفضل العظيم وهذا الشرف الكبيريزداد اخلاصا لله في تلاوته ويزداد محبة ورغبة في القراءة وكذا يجتهد في تحسين وتحبير صوته بها ، ويكون من أبعد الناس عن الرياء وملاحظة اعجاب الخلق به
ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
(مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ") .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى» (13/ 133)
«وقد جاء في القرآن والسنة في غير موضع أنه يخص بالنظر والاستماع بعض المخلوقات
كقوله: {ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ملك كذاب وشيخ زان وعائل مستكبر}
وكذلك في " الاستماع "
قال تعالى: {وأذنت لربها وحقت} أي استمعت.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم :
{ما أذن الله لشيء كأَذَنِه لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به}
وقال: {لله أشد أذناً إلى صاحب القرآن من صاحب القينة إلى قينته}
فهذا تخصيص بالإذن وهو الاستماع لبعض الأصوات دون بعض.
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله في «الكلام على مسألة السماع»
(1/ 298):
( فصاحب الصوت الطيب المطرب الذي يمكنه أن يُغنّي بالشعر، إذا قرأ القرآن بصوته الطيب وتغنَّى به
أُثِيبَ ثوابَ من تغنَّى بكتاب الله وترك التغني بالشعر، ويثاب أيضًا على قصده إسماعَ أهل الإيمان كتابَ الله ولذتهم بقراءته وانتفاعهم بها، فيثاب ثلاثةَ أنواع من الثواب بالقصد والنية: ثواب المجاهد، وثواب التالي، وثواب المحسن النفَّاع لغيره
فإن شهد مع ذلك أَذَنَ اللهِ عزوجل لقراءته واستماعَه لها، فقرأه بصوته الطيب ليأذن الله له ويستمع لقراءته، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"ما أذِنَ الله لشيء كأَذَنِه لنبي حسنِ الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به"
وقال: "لَلّهُ أشدُّ أَذَنًا إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القَينةِ إلى قَيْنتِه"
فثوابُ ذلك أمر آخر .