تَطوي الأيامُ أثقالَها على عتباتِ الفناء؛
فما الدُّنيا إلا ممرٌّ عابر، وظلٌّ ممدودٌ
يوشك أن ينقضي.
تطول الأعمار أو تقصر،
والمسير واحدٌ نحو دار القرار،
ولا يبقى للمرء إذا حطَّت رحالُه
في عتمة الدَّرب إلا نورُ التُّقى،
وذخيرةُ اليقين، وزادٌ يثقل الميزان
حين يقلّ العشير.
اللهم اجعلنا ممن طالت أعمارهم
في طاعتك، وحسنت أعمالهم،
وبلغنا منازل الأبرار بلا عذاب ولا حساب.
في مسارح الأيام حين يطبق العتم
وتضيق بالروح السبل، يأتي
"الأمل" كنسيمٍ عليل يفتح
في جدار الواقع الضيّق نافذةً
تطلّ على السعة والنور.
وحدها النفوس التي تُعلّل
بالآمال أعناقها، تدرك أن الحياة
أرحب بكثير مما تبدو عليه في
لحظات الانكسار، وأن الغد
يحمل دائمًا في طياته
ما يُنسي مرارة الأمس.
إنها رحلة العبور من ضيق اللحظة
إلى رحابة اليقين؛ حيث يُزهر
في ركن القلب وردٌ لا يذبل،
وتبقى الروح مشرئبةً نحو
أفقٍ أخضر لا يعرف اليأس.
تأبى الأشياء أن تجيء ونحن
في أوج تهافتنا عليها،
تمارس كبرياءها كلما
أظهرنا لها الحاجة.
وما إن ندير وجوهنا عنها،
ونطوي القلب على اكتفاءٍ هادئ،
حتى تأتينا صاغرة...
كأنما يُعاقبنا التعلق،
ويُكافئنا الاستغناء.
قد عَزَّتِ الأشياءُ حين رَغِبتُها
فَزَهِدتُها فَوَجَدتُها تَتَذَلَّلُ.