في مسارح الأيام حين يطبق العتم
وتضيق بالروح السبل، يأتي
"الأمل" كنسيمٍ عليل يفتح
في جدار الواقع الضيّق نافذةً
تطلّ على السعة والنور.
وحدها النفوس التي تُعلّل
بالآمال أعناقها، تدرك أن الحياة
أرحب بكثير مما تبدو عليه في
لحظات الانكسار، وأن الغد
يحمل دائمًا في طياته
ما يُنسي مرارة الأمس.
إنها رحلة العبور من ضيق اللحظة
إلى رحابة اليقين؛ حيث يُزهر
في ركن القلب وردٌ لا يذبل،
وتبقى الروح مشرئبةً نحو
أفقٍ أخضر لا يعرف اليأس.
تأبى الأشياء أن تجيء ونحن
في أوج تهافتنا عليها،
تمارس كبرياءها كلما
أظهرنا لها الحاجة.
وما إن ندير وجوهنا عنها،
ونطوي القلب على اكتفاءٍ هادئ،
حتى تأتينا صاغرة...
كأنما يُعاقبنا التعلق،
ويُكافئنا الاستغناء.
قد عَزَّتِ الأشياءُ حين رَغِبتُها
فَزَهِدتُها فَوَجَدتُها تَتَذَلَّلُ.
"وإني لا آتيك بفضل طاعة
ولا فائض عبادة، وإنما تسبقني إليك
رجاءات المتطلع لرأفتك وآمال الطامع
في نوالك، أضع عند جلال قدرتك
إقراري بعجزي وسقوطي في وحشتي
وتعثري، وأقف لعظمتك مملوءًا بالنقص
في اكتمالي، وبالوهن في طيني أضيق،
ولمّا أزل أتحرى لطفك، أتهشم وأظل
آمُل أن تصلح يا ربي كل شيء"