(الزينة الظاهرة للعالم)
مما ينبغي للعالم أن يحسّن ملبسه ويزين ظاهره بما لا سرف فيه ولا مخيلة، لأنه بهذا يجلّ العلم في نفوس الناس، وليس القصد من هذا الفخر، إنما القصد أن لا يظهر بمظهر البائس، فربما أفرح هذا العدو، ونفّر العامّي، والله جميل يحب الجمال، وهو مثاب على هذا القصد.
وقد ذكر ابن رجب عن شيخ الإسلام الأنصاري نحو هذا فقال: (من خصائصه-أي الأنصاري-: أنه كان إذا حضر المجلس لبس الثياب الفاخرة، وركب الدواب الثمينة، والمراكب المعروفة، وتكلَّف غاية التكلف، ويقول: إنما أفعلُ هذا إعزازا للدَّين، ورغما لأعدائه، حتى ينظروا إلى عزِّي وتجملي، فيرغبوا في الإسلام إذا رأوا عزه.
ثم إذا انصرف إلى بيته عاد إلى المرقعة والقعود مع الصوفية في الخانقاه، يأكل معهم ما يأكلون، ويلبسُ ما يلبسون، ولا يتميز في المطعوم والملبوس عن اَحادهم.
قلت: فجمع رحمه الله بين الأمرين:
هيبةٍ في المجلس يُعزّ بها العلم، وتواضعٍ في البيت يكسر بها النفس، والمعتبر في ذلك النية، فمن تجمّل ليُعظَّم الدين فهو مأجور، ومن تجمّل ليُعظَّم هو فقد خاب، وما أحسن أن يكون ظاهر العالم جميلاً، وباطنه أجمل.
أي كتب السنة أنفع لطالب العلم، الترمذي أم البخاري ومسلم؟
قال ابن طاهر الحافظ: (سمعت أبا إسماعيل الأنصاري يقول: كتابُ أبي عيسى الترمذْي عندي أفيدُ من كتاب البخاري ومسلم، فقلتُ: لِمَ؟
قَالَ: لأن كتاب البخاري ومسلم لا يصل إلى الفائدة منهما إلا من يكون من أهل المعرفة التامة، وهذا كتاب قد شرح أحاديثه وبينها، فَيَصِل إلى فائدته كل أحد من الناس من الفقهَاء والمحدثين وغيرهم).
قلت: ولا شك أن قصد ابن طاهر ليس أن كتاب الترمذي أصح، وإنما نظر لسهولة تناوله، والاستفادة منه، وإلا فيبقى الصحيحان أنفع، وأكثر فوائد، وأغزر علوماً حديثية وفقهية، لكنها تحتاج لتأمل واستنباط، فلو جمع معها قراءة شرح لها مختصر، فإنه سيستفيد أكثر مما لو قرأ الصحيح مجرداً.
كتابٌ يعرض تأملات في سير الأئمة أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد رحمهم الله، في سردٍ قصصي يجمع مواقف من حياتهم ودروسًا من علمهم وعبادتهم وأخلاقهم. وأصل مادته خطبٌ جُمعت وأعيدت صياغتها لتناسب القراءة، مع الرجوع إلى كتب السير والتراجم.
ومن أبرز ما يجنيه القارئ من الكتاب:
* التعرّف إلى سير أئمةٍ كان لهم أثر عظيم في العلم والفقه.
* استلهام الجد والاجتهاد والصبر في طلب العلم.
* الاقتداء بما جمعوه من علمٍ وعبادةٍ وورعٍ وحسن خلق.
* تعلّم الوفاء للمعلمين، والتواضع للعلم، ومعرفة قدر النفس.
* التأمل في مواقفهم عند الابتلاء، والثبات على الحق، والعفو عند المقدرة.
* تعلّم أدب الاختلاف، وترك التعصب للأشخاص.
* استحضار نماذج صالحة تُعرّف الأجيال بقدواتٍ تستحق الاقتداء.
د. منصور الصقعوب
📌 لتحميل الكتاب:
https://drive.google.com/file/d/1qFp9OAk3n-79DQF9g5hEsASP8G8p9Ki6/view?usp=sharing
(أداء الدين عن الإخوان)
الأخ هو من يقف مع إخوانه في شدتهم ورخائهم، وفي حياتهم وبعد وفاتهم.
ومن روائع الوقفات أن يقف مع أخيه الذي مات وعليه دينٌ، فيسعى في فكاكه منه، وهذا ينبئ عن صدق أخوة، وقصد حسن.
قال شعبة: لما توفي الزبير بن العوام، لقي حكيم بن حزام عبد الله بن الزبير ، فقال: كم ترك أخي من الدين؟ فقال: ألف ألف.
فقال: علي خمس مائة ألف. السير (3/50)
وهذا بلا شك ليس بالقليل، فهو نصف مليون درهم من الفضة، ولكنها الأخوة الصادقة من هذا الصحابي الكريم رضي الله عنه.