أتدرون ما هو المرعب في ملفات إبستين، المرعب ليس في ما كُشف من فضائح، بل في ما مُنع من النشر !!
فهناك أكثر من 3 ملايين صفحة ممنوعة من النشر حتى الآن، تحمل في طياتها شروراً لا يتخيلها عقل بشر، ولو انتشرت تلك الفضاىح فسوف تسقط الحضارة الغربية سقوطاً لا قاع له !!
أنين مكتوم
أكاد أسمعه من أهل غزة والسودان، يهتزون بردا وقهرًا، يغلون كأزيز المرجل، مع وضع قطنتين في أذنيك. ترى مكانهم، وتسمع صوتهم، وتعلم حالهم، ومع ذلك، لا يصلك منهم أي شعور، لأنهم منهمكون في الموت أكثر، يحاولون أن يشاهدوه أو يتشهدوا مقابله في صمت، لأنهم وجدوا الصراخ -للصدمة المريرة- يتحول إلى مجرد رسالة مسجلة، كما ينهك حلوقهم ويزيدهم عطشا بلا جدوى. فقرروا جماعيا دون اتفاق مسبق أن ينادوا الله وحده لسببين: يسمعهم، ولا يتطلب ذلك رفع الصوت.
منذ فتح المعبر، تحوَّلت رحلة العائدين من مصر إلى امتحانٍ قاسٍ..ساعات طويلة من الانتظار، إجراءات مُهينة، تعطيل متعمَّد، وإرهاق نفسي وجسدي لا مبرر له، رغم الأعداد القليلة جدًا للداخلين والخارجين. لا ازدحام حقيقي، ولا ضغط فعلي، ومع ذلك يُدار المشهد وكأنه عقوبة جماعية مُقنَّعة باسم الإجراءات.
أما المرضى، فقصتهم أكثر إيلامًا. أناس أنهكهم المرض، يحملون في أجسادهم ما لا يُحتمل، يُجبرون على الانتظار لساعاتٍ إضافية، واقفين أو جالسين على أملٍ هشّْ، بينما الوقت بالنسبة لهم ليس تفصيلًا عابرًا، بل فارقٌ بين تحسُّنٍ وتدهور، وربما بين حياةٍ وموت. وهنا الاحتلال يُصرُّ على أن يقول لهم أنه حتى العلاج لن تنالوه دون إذلال.
ما يحدث ليس فوضى ولا تقصيرًا إداريًا، بل سياسة ممنهجة هدفها كسر الإنسان الفلسطيني في تفاصيله الصغيرة، في سفره، في علاجه، في عودته إلى بيته أو خيمته. إنها محاولة دائمة لتحويل أبسط حقوق الحياة إلى منحةٍ مشروطة، وإلى تجربة مُهينة تستنزف الروح قبل الجسد.